نجح رائد الأعمال المصري هاشم عبده في جمع تمويل أولي وما قبل تأسيسي بقيمة 4.6 مليون دولار لشركته الناشئة في مجال التكنولوجيا الصحية “أواسيس هيلث“، التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، وفق بيان (بي دي إف) صادر عن الشركة. قادت جولة التمويل الأولي شركة باث لايت فينتشرز، بمشاركة توين فينتشرز وبيتر فينتشرز، في حين قادت 1984 فينتشرز جولة التمويل ما قبل التأسيسي.

قصة نجاح مصرية في الخارج: بينما قد تتناول الصحافة الغربية هذا الخبر كجولة تمويلية اعتيادية لشركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي الصحي، فإن النقطة المهمة بالنسبة لقراء إنتربرايز تكمن في تصدير الخبرات التكنولوجية المصرية. يقوم عبده، الذي عمل سابقا في شركات تكنولوجيا مالية مصرية رائدة على غرار “خزنة” و”كليفر”، ببناء ما تصفه الشركة بأنه “نظام التشغيل للرعاية الصحية النفسية الحديثة”.

يعزو عبده الفضل إلى سنوات عمله في الشركات الناشئة المصرية في اكتسابه المرونة اللازمة للنجاح داخل قطاع الرعاية الصحية الأمريكي. “تأسيس مشروع في مصر يجبرك على تطوير قدرة عالية على تحمل الغموض، ومحدودية الموارد، والتعقيدات التنظيمية في وقت مبكر. تتعلم أن تكون مثابرا، وأن تركز على بناء العلاقات، وأن تتمتع بالمرونة”، وفق ما قاله عبده لإنتربرايز، مضيفا: “انعكست تلك الغرائز مباشرة في بناء منصة أواسيس في الولايات المتحدة (خاصة في مجال الرعاية الصحية)، حيث التقدم بطيء، والثقة تُكتسب بصعوبة، والأنظمة راسخة بعمق”.

تمثل أواسيس تحولا بعيدا عن تطبيقات الرفاهية الاستهلاكية صوب نظام يضفي الدقة السريرية على مسارات العمل في مجال الصحة النفسية. “لعقود من الزمن، ظل العلاج النفسي ممارسة ذاتية تعتمد على الجلسات، وتستند إلى الحدس والتذكر، بدلا من الأدلة القابلة للقياس. الآن، ولأول مرة، لدينا الأدوات اللازمة لتغيير ذلك”، وفق ما قاله عبده في البيان.

“يسمح لنا التقدم في الذكاء الاصطناعي باستخلاص رؤى من البيانات السريرية غير المهيكلة.. وقد طورت أواسيس البنية التحتية اللازمة لربط كل ذلك معا”، حسبما أضاف عبده. ومن خلال توحيد إدارة الممارسة الطبية — الفواتير، والجدولة، والتوثيق — مع البيانات الفسيولوجية اللحظية من الأجهزة القابلة للارتداء مثل ساعة أبل وخاتم أورا، تقول أواسيس إنها يمكنها توفير أكثر من 10 ساعات أسبوعيا لكل طبيب من الأعباء الإدارية، والحد من الإرهاق وعدم الكفاءة، وفتح مصادر إيرادات جديدة من جمع البيانات عن بعد، وتزويد المرضى بـ “رعاية أكثر تخصيصا ووقائية وقابلة للقياس تتجاوز الجلسات التقليدية”.

وعلى عكس شركات التكنولوجيا الصحية التي تركز على شريحة ضيقة، تهدف أواسيس إلى إعادة بناء البنية التحتية الأساسية للصحة النفسية. “لم تُصمم الأنظمة القديمة أبدا للتعامل مع البيانات السلوكية والواقعية طويلة الأمد. من هذا المنطلق، لسنا إضافة سطحية أو طبقة رقيقة، بل نعيد بناء البنية التحتية الأساسية لهذا التخصص من الأساس”.

بالتطلع إلى المستقبل، ترى الشركة أن بنيتها التحتية للبيانات قابلة للتطبيق على مجموعة واسعة من الأمراض المزمنة. وقال عبده: “الصحة النفسية هي نقطة انطلاقنا، لكن المشكلة الأساسية أوسع نطاقا: فالأمراض المزمنة تتطلب بيانات مستمرة وواقعية وبنية تحتية أفضل لاتخاذ القرار”. “بعد خمس سنوات من الآن، أتوقع أن تظل أواسيس متجذرة بعمق في مجال الصحة النفسية، لكنها ستدعم أيضا نماذج الرعاية حيثما تتقاطع السلوكيات والوظائف الفسيولوجية والنتائج طويلة المدى”، وفق ما ذكره عبده.

بينما تركز الشركة حاليا على الولايات المتحدة، يرى عبده أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثل فرصة استثمارية على المدى الطويل، موضحا: “الصحة النفسية في المنطقة عند نقطة تحول: هناك وعي متزايد، وجيل أصغر سنا وأكثر انفتاحا على تلقي الرعاية، وفرصة حقيقية لإعادة تشكيل كيفية فهم وتقديم خدمات الصحة النفسية”.

ما الخطوة التالية؟ تعمل الشركة حاليا مع أكثر من 25 عيادة صحية تخدم آلاف المرضى، وتخطط لتوسيع شبكتها عبر ضم أكثر من ألف مؤسسة بحلول نهاية عام 2026. وفي وقت لاحق من هذا العام، ستطلق الشركة إطار عمل لقياس النتائج، مما يوفر البيانات الموحدة اللازمة لإثبات فعالية العلاج لشركات التأمين.