🎯 نظرة على استراتيجية التسويق المخصص: في عصر السوشيال ميديا، أصبح لدى الجميع تقريبا هاتف ذكي، سواء كان قريبك الطفل الذي لم يتجاوز الأربع سنوات، أو جدتك الطاعنة في السن. ويبلغ إجمالي مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في مصر خلال 2025 51.6 مليون مستخدم — أي نحو نصف إجمالي السكان. كما تعد مصر واحدة من أكبر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حضورا عبر المنصات الرقمية بنحو 98.2 مليون مستخدم نشط للإنترنت عموما حتى 2025. لذا فإن اختيار الفئة المستهدفة من الإعلان الترويجي تعتبر واحدة من أهم الخطوات التي يجب وضعها في الحسبان.

ما هو التسويق المخصص؟ التسويق المخصص لفئة معينة يركز بكل بساطة على توجيه الرسائل الدعائية أو المحتوى الترويجي إلى جمهور معين، قد يصنف وفقا للنوع (ذكر أو أنثى) أو الموقع الجغرافي (ريف أو حضر) أو الفئة العمرية (جيل الطفرة أو جيل إكس أو جيل الألفية أو جيل زد).

هذه الفئات وتحديدا العمرية تختلف في ما بينها في صفات معينة، مثل قدرتها على التعامل مع التكنولوجيا، واهتماماتها الخاصة، وأساليب التواصل التي تفضلها، ومنصات التواصل الاجتماعي التي تستخدمها بكثرة. تحديد الفئة المناسبة لمنتجك والتي يتعين عليك التسويق لها واستهدافها بالشكل الصحيح أمر بالغ الأهمية.

لماذا؟ لأن التسويق المخصص يمنحك فهما أفضل للمستهلك، ويساعده على خلق علاقة تفاعلية مع العلامة التجارية عبر محاولة التواصل بلغة يفهمها وتثير اهتمامه. كما أن التسويق لفئات بعينها بحسب المنتج مثلا يسهم في تنويع قاعدة المستهلكين بشكل عام، بما يخدم العلامة التجارية نفسها.

أين تتوزع الأجيال المختلفة عبر الإنترنت؟

1#- جيل ألفا (2013-2024): لا يعرف هذا الجيل شكل العالم قبل اختراع الإنترنت أو انتشار السوشيال ميديا كما نعرفها اليوم. ورغم أنه قد لا يسهم في اتخاذ قرارات شرائية بنسبة 100%، فإنه مؤثر في حركة السوق والتوجه الشرائي تجاه منتج ما أو خدمة معينة، خاصة مع انفتاح هذا الجيل منذ الصغر على عالم التكنولوجيا، بحسب ما قاله استشاري وخبير التسويق وتطوير الأعمال خالد فاروق (لينكد إن) لإنتربرايز.

أين تجدهم: ينجذب جيل ألفا للتطبيقات ذات المحتوى المرئي السريع والجذاب مثل يوتيوب وتيك توك. ففي عام 2019، مثل المستخدمون الأمريكيون من عمر 14 عاما فأكثر نحو نصف عدد مستخدمي التطبيق الشهير يوميا. فيما يهتم هذا الجيل أيضا بمنصات الألعاب الجذابة مثل روبولكس والتي تضم نحو 61 مليون مستخدم نشط بين عمر الـ 13 عاما فأكبر، بنهاية الربع الأول من 2025.

فرصة واعدة: يمثل جيل ألفا فرصة مهمة لأصحاب العلامات التجارية التي ترغب في خلق علاقة وتأسيس وعي بمنتجاتها أمام هذه الشريحة الواعدة، بحسب فاروق، الذي ينصح “ببدء استهداف هذا الجيل من الآن في حال رغبت الشركة في أن يكون لها قاعدة مستهلكين وقوة شرائية مهمة في المستقبل”.


2#- جيل زد (1997-2012): لا يخفى على أحد اهتمام جيل زد بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ يستخدم 81% منهم منصات السوشيال ميديا بمعدل ساعة واحدة على الأقل يوميا، فيما سجل 61% منهم معدلات أعلى قد تتخطى 3 ساعات، بحسب البحث الذي أجرته وكالة أوبيبل وتضمن مجموعة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و27 عاما.

أين تجدهم؟ غالبا ما يتركز مستخدمو الإنترنت من جيل زد بين منصات المحتوى المرئي السريع، مع نسبة 78% يستخدمون يوتيوب و76% إنستجرام و69% تيك توك، بحسب بحث وكالة أوبيبل. ومن ضمن ملياري مستخدم للتطبيق الصيني الأشهر، يمثل نحو نصف هذا الرقم أفراد تتراوح أعمارهم بين بين 10 إلى 29 عاما.

يتميز هذا الجيل برغبته الدائمة في التعلم، لذا فإن التسويق عبر المحتوى المسلي والمفيد يعتبر نافذة للوصول إليهم. ويهتم 67% من أفراد جيل زد بأن تكون الإعلانات تفاعلية وإبداعية وليست مكررة وتقليدية، بحسب تقرير أمازون أدز. ينصح دائما بالاعتماد على تقنيات التسويق التفاعلية مثل البث المباشر والفيديو والمقاطع القصيرة أو الريلز، فضلا عن وسائل التسويق الصوتي والتواصل الاجتماعي.


3#- جيل الألفية (1981-1996): لا يختلف جيل الألفية عن زد كثيرا من حيث استخدام تطبيقات التواصل، إذ يقضي مستخدمو السوشيال ميديا من هذا الجيل ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا في تصفح التطبيقات المختلفة.

أين تجدهم؟ يتميز تطبيق ميتا الأشهر فيسبوك بأنه الأكثر شعبية بين أفراد الألفية، إذ ينتشر استخدامه بمعدل ساعة واحدة على الأقل أسبوعيا بينهم. وتبلغ نسبة مستخدمي فيسبوك من جيل الألفية نحو 87%، ويأتي تطبيق إنستجرام في المركز الثاني بنسبة 71%، وسناب تشات بنسبة 52%، فيما يحل تطبيق إكس في المركز الرابع بنسبة 42%، بحسب تقرير تارجت إنترنت.


4#- جيل إكس (1965-1980): يمثل هذا الجيل جزءا لا يستهان به من قاعدة المستهلكين على الإنترنت، فبين عامي 2015 و2019، زاد إجمالي المتسوقين عبر السوشيال ميديا من جيل إكس بنحو 32%، بحسب تارجت إنترنت، وهو ما يجعل استهداف هذه الفئة ضروري في حالة التسويق الإلكتروني.

أين تجدهم؟ أفاد 76% من المشاركين في استطلاع أجرته منصة ستاتيستا بالولايات المتحدة أن أفراد جيل إكس يستخدمون تطبيق فيسبوك بشكل رئيسي (76%)، يليه إنستجرام بنسبة 47% وبنترست بنسبة 40% ولينكد إن بنسبة 40%، فيما يأتي تطبيق إكس أخيرا بنسبة 39% فقط.


5#- جيل الطفرة (1946-1964): بخلاف جيل زد الذي يعاني من تراجع معدلات التركيز، تميل الأجيال الأكبر — وتحديدا جيل طفرة المواليد — إلى أن تكون أكثر قدرة على التركيز والانتباه للتفاصيل الصغيرة، فضلا عن اهتمامهم بأدوات التسويق التقليدية مثل التلفزيون وغيرها. هذا الاختلاف سيحكم المسوق عند تقديم محتوى لا يتلاءم مع طبيعة اهتمامات الجيل المستهدف فحسب، بل كذلك صفاته ونوعية المحتوى الذي يمكن أن يجذب اهتمامه، حسبما يشير تقرير أمازون أدز.

أين تجدهم؟ يستخدم جيل الطفرة تطبيق فيسبوك بكثافة، فعلى سبيل المثال، يستخدم هذه المنصة نحو 85% من إجمالي سكان المملكة المتحدة فوق سن 65 عاما، بحسب بيانات ستاتيستا. فيما يشيع استخدام تطبيق واتساب بين ذات الفئة العمرية بنسبة 28%، بحسب تارجت إنترنت.

الواقع الرقمي: بينما يميل الجيل الأكبر سنا من المستهلكين بشكل ملحوظ إلى منصات مثل فيسبوك ولينكد إن، ويهتم جيل زد والأجيال الأصغر بالمحتوى المرئي مثل إنستجرام وتيك توك، ينجذب السواد الأعظم من الأجيال المختلفة باختلاف الأعمار إلى منصات السوشيال ميديا مع اختلاف درجة تفاعلها عليها، حسبما يؤكد فاروق.

نظرة على الداخل –

تحديات كبيرة: من أهم الأدوات التي تساعد في تطبيق استراتيجيات التسويق وتحديدا التسويق المخصص لجيل معين هي تحليل السوق وفهم السياق المختلف، وفقا لما قاله فاروق، مضيفا أن تحليل البيانات لتحديد قاعدة العملاء المهتمين بالعلامة التجارية قبل التوسع في استهداف فئات أخرى، خطوة مهمة للغاية تجنب الشركة الوقوع في فخ التشتت. كما أنه من المهم فهم أن استراتيجيات التسويق لا تقدم قالبا واحدا يتماشى مع الجميع، فلكل فئة حالتها الخاصة.

في التأني السلامة: عند استهداف شريحة جديدة، من المهم أن تفهم العلامة التجارية وضعها في السوق (Market proposition)، وهل تملك الإمكانيات والموارد الكافية للتسويق لشريحة جديدة أم لا، بحسب فاروق. يمكن للشركة أن تعمل على أكثر من جبهة، بشرط أن تضع استراتيجية قوية وتخصص مواردها بشكل فعال دون إهدار وتشتيت، وفقا لفاروق.

المحتوى أيضا عامل مهم: يشكل المحتوى التحدي الأكبر بالنسبة لرئيسة قطاع التسويق في شركة باكي للضيافة رولا سوسو، التي أكدت في تصريحات لإنتربرايز أن المحتوى الجيد هو أهم عنصر تحتاجه العلامة التجارية لتتمكن من الوصول إلى الفئة المستهدفة بوضوح. ويتفق معها فاروق، الذي يشدد على أهمية مراعاة تطبيق “الهوك الجيد” أو الثلاث ثواني الجذابة، التي يصفها “بالصدمة المرئية” التي تجذب المستهلك لمتابعة الفيديو أو الريل. فباختلاف نوع المحتوى، سواء مرئي أو مقروء، لا بد من مراعاة عامل الجذب ليحظى باهتمام المستهلك.

دور الذكاء الاصطناعي: قد تسهل أدوات الذكاء الاصطناعي من عملية أبحاث السوق أو تحليل البيانات اللازمة للتسويق لفئات معينة، ولكن السوق المحلية لا تزال في طريقها إلى هذه المرحلة، وفقا لفاروق، مؤكدا أن الطابع الإنساني في التسويق لا يزال مهما للغاية لجذب العملاء وخلق حالة من الوعي بالعلامة التجارية.

العلامات: