قدمت مصر طلبا رسميا إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على إعفاء مؤقت من تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، حسبما صرح به مسؤول حكومي بارز لإنتربرايز. وتعد هذه الخطوة الدبلوماسية الشق الأول من استراتيجية مزدوجة؛ فبينما تضغط القاهرة على بروكسل للحصول على فترة سماح، فإنها تضع في الوقت نفسه اللمسات الأخيرة على “ضريبة كربون محلية”. وتضمن هذه الخطوة أنه في حال اضطرت الصناعة المصرية لدفع ثمن انبعاثاتها، فإن هذه العائدات ستصب في الخزانة المصرية بدلا من تدفقها إلى خزائن الاتحاد الأوروبي.

يأتي هذا التحرك مع اقتراب الموعد النهائي للتطبيق الفعلي للآلية في عام 2026 — والذي تفصلنا عنه أيام قليلة. وتهدد الآلية — المصممة لمنع “تسرب الكربون” عن طريق فرض ضرائب على الواردات كثيفة الانبعاثات إلى الاتحاد الأوروبي مثل الصلب والألومنيوم والأسمنت — بتغيير المشهد التنافسي للمصدرين المصريين بشكل جذري في أكبر سوق لهم.

لماذا يعد هذا مهما؟

الآثار المالية لضريبة الكربون الحدودية المرتقبة ضخمة؛ إذ قد يكلف عدم الامتثال أو الفشل في إزالة الكربون بالسرعة الكافية المصنعين المحليين نحو 317 مليون دولار سنويا نتيجة تسعير الكربون الإضافي، وفقا لدراسات أجرتها وزارة البيئة واطلعت عليها إنتربرايز.

صناعة الحديد والصلب ستكون الأكثر تضررا، إذ ستتحمل 74% من إجمالي الأثر المالي المتوقع للضريبة، بفاتورة سنوية تقدر بنحو 236 مليون دولار. تأتي صناعة الألومنيوم في المرتبة الثانية بفاتورة تقدر بنحو 43 مليون دولار.

قد تنضم المزيد من القطاعات إلى القائمة قريبا، مع تحديد الاتحاد الأوروبي للصناعات المستهدفة وتوقيت ضمها. يأتي ذلك في الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد نحو هدف عام 2030 لتغطية جميع القطاعات بموجب “نظام تداول الانبعاثات الأوروبي” — وهو هدف لا يبدو أن الاتحاد سيتراجع عنه. ومن المتوقع أن تنضم البوليمرات والمواد الكيميائية العضوية إلى القائمة في عام 2027، تليها منتجات الصلب والألومنيوم المصنعة، مثل المسامير والأجزاء الأكثر تعقيدا في عام 2028.

إذا لم تستطع هزيمتهم.. افرض الضريبة أولا

إذا رفضت بروكسل طلب الإعفاء — وهو أمر مرجح للحفاظ على الامتثال لقواعد منظمة التجارة العالمية — فإن مصر ستطبق ضريبتها الكربونية الخاصة، حسبما أخبرتنا به المصادر. وقد جرى بالفعل وضع مسودة لهذه السياسة ضمن تعديلات وثيقة السياسات الضريبية للفترة 2025-2030، وهي تخضع حاليا للمراجعة النهائية، بحسب مصدرنا.

وبموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، يمكن خصم أي سعر كربون يدفع فعليا في بلد المنشأ من إجمالي المبلغ المستحق بموجب آلية حدود الكربون (CBAM). وقال المصدر: “ليس لدينا نية لترك هذه الإيرادات تذهب إلى بروكسل.. إذا كان لابد من دفع الضريبة، فسيتم تحصيلها محلياً وإعادة ضخها لدعم التحول الأخضر لصناعتنا الوطنية”.

ومن خلال تحصيل الضريبة محليا، تحول الدولة تدفقات رأس المال المحتمل خروجها إلى مصدر ثابت للإيرادات. ومن الناحية النظرية، يمكن استخدام هذه الإيرادات لدعم التحديثات التكنولوجية الخضراء (مثل الأفران الجاهزة للعمل بالهيدروجين أو مرشحات الكربون المتقدمة) التي يطلبها الاتحاد الأوروبي.

حتى مع بقاء حصيلة ضريبة الكربون، فإن ذلك لا يحل مشكلة التضخم. وأوضح المصدر أن طلب مصر الحصول على فترة سماح للانتقال تدريجيا إلى نمط إنتاج أكثر صداقة للبيئة مدفوع جزئيا بمخاوف من أن تؤدي تكلفة تحويل المصانع إلى الطاقة النظيفة إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع في السوق المحلية.

تقنيات خفض الانبعاثات والمرشحات الخاصة باهظة الثمن — خاصة عندما يجري تركيبها بشكل عاجل. وإذا فرضت الدولة جدولا زمنيا مضغوطا لهذه التحديثات، فإن المصنعين سيمررون التكاليف حتما إلى المستهلك النهائي، مما قد يكون له تأثير كبير على قطاع البناء وتكاليف البنية التحتية، وفقا لمصدرنا.