🏘️ تشهد سوق العقارات المصرية تحولا جذريا في أساليب وأدوات الاستثمار. ارتفاع الأسعار والابتكار التكنولوجي شجعا على ظهور طرق جديدة جذابة لامتلاك العقارات بعيدا عن الشراء التقليدي لمنزل أو بيت كامل، أبرزها هي الاستثمار الجزئي.
هذا التحول — الذي جاء بقيادة أبرز لاعبي القطاع مثل شركة مدينة مصر ومنصات تقنية مثل ناوي وبارتمنت — يعيد تعريف مفهوم الاستثمار العقاري في مصر. يمثل الاستثمار الجزئي أو الملكية الجزئية للعقار في مصر قفزة نوعية في السوق المحلية، حسبما صرح صرح عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي ورئيس شركة مدينة مصر لإنتربرايز مايو الماضي. بينما أكد الرئيس التنفيذي لشركة بنيان طارق عبد الرحمن، أنه حتى بعد توحيد البيئة التنظيمية، ستظل صناديق الاستثمار العقاري تتمتع بميزة هيكلية دائمة.
أولا: فهم الخيارات المتاحة –
1#- الاستثمار الجزئي: يتيح هذا النوع من الاستثمار للمستهلك شراء حصص في عقار مع مستثمرين آخرين، من خلال عمليات عادة ما تجرى عبر منصات رقمية. يمكن الاستثمار بقيمة تبدأ من 50 ألف جنيه عبر منصات مثل سيف التابعة لمدينة مصر، و20 ألف جنيه عبر بارتمنت. “يهدف هذا النموذج إلى تعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة مستثمري العقارات وتنويع مصادر التمويل، ما يدفع النمو الاقتصادي ويتيح المزيد من الفرص الاستثمارية الجديدة لشريحة واسعة من المستهلكين”، حسبما أضاف سلام.
يسهل هذا النوع من الاستثمار دخول المستهلك إلى السوق بشكل كبير، إذ تقسم شركة ناوي شيرز العقارات إلى ما بين 20 و40 حصة لكل وحدة عقارية، فيما تتيح بارتمنت الملكية المشتركة للعقارات ذات الطبيعة الثانوية للمستهلك (مثل السكن الثاني أو بيوت المصايف) بجزء بسيط من تكلفة الملكية الكاملة. تسهيل الوصول إلى الاستثمار العقاري يلبي اهتمام الأفراد المتزايد بأهمية الاستثمار في أصل يحافظ على قيمة أموالهم، وفقا لما قاله المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لبارتمنت نديم ناجي لإنتربرايز. أحدث منتجات الشركة هو بارتمنت إكس، والذي يمكن العملاء من الاحتفاظ بحصص استثمارية فقط، والمشاركة في استثمارات عقارية ذات قيمة وعوائد عالية.
2#- نظام المشاركة بالوقت: تتيح هذه الأداة الاستثمارية حقوق استخدام مضمونة لفترات محددة من السنة دون امتلاك فعلي، وذلك بعكس الاستثمارات الجزئية التي تتيح امتلاك جزء من العقار نفسه. تتفاوت تكلفة هذا الخيار بشكل كبير، ولكنها عادة ما تكون أقل من تكلفة شراء العقار بالكامل. يوفر هذا الخيار كذلك أماكن إقامة مضمونة للسكن الثاني أو لقضاء العطلات، ولكنها تفتقر عموما إلى ميزة زيادة قيمة الاستثمار مع الوقت، وقد تشكل تكاليف صيانتها تحديا بارزا، وهنا تتولى منصات مثل بارتمنت بعض أعباء إدارة هذا النوع من العقارات.
3#- أسهم الشركات: يتيح الاستثمار في شركات عقارية مثل بنيان فرصة لدخول سوق العقارات المصرية دون امتلاك أصل فعلي بشكل مباشر على أرض الواقع. يمكن الاستثمار في هذه الخيار بمبالغ تبدأ من بضع مئات جنيه، ما يجعله الخيار الأسهل لدخول السوق. شركات مثل بنيان تمتلك وتدير محافظ من الأصول العقارية التجارية، تسمح للمستثمرين بشراء أسهم في الشركة بدلا من العقارات الفردية. كما توفر سيولة أكبر من منصات الملكية الجزئية التقليدية، ما يتيح إمكانية التداول السريع عبر البورصة.
هذا الخيار يسد فجوة حقيقية في السوق، بحسب عبد الرحمن. “لا توجد حاليا طريقة سهلة للمستثمرين للمشاركة في محفظة متنوعة من الأصول العقارية المستقرة والمدرة للدخل في مصر، رغم أهمية هذا القطاع المتسارع النمو بالنسبة للاقتصاد المصري”.
4#- صناديق الاستثمار: يخصص هذا النوع من الاستثمار الأموال التي تضخ فيه لشراء أو تطوير أو إدارة عقارات متعددة من خلال المؤسسات المالية وشركات الاستثمار. تتراوح الاستثمارات الأولية عادة من 25 ألف جنيه إلى أكثر من 100 ألف جنيه وفقا لنوع الصندوق. وتوفر هذه الصناديق إدارة احترافية وخيارات عقارية متنوعة وإمكانية الوصول إلى محافظ استثمارية تجارية أو سكنية أو متعددة الاستخدامات دون مسؤوليات استثمارية مباشرة.
ثانيا: مع من تستثمر.. وكيف؟
1#- سيف من مدينة مصر: يركز هذا التطبيق من شركة مدينة مصر على العقارات الجاهزة التي تدر دخلا فوريا من الإيجار. يقدم سيف عائدا سنويا ثابتا على الإيجار يتراوح بين 8% إلى 10% ويصرف شهريا، إلى جانب إمكانية زيادة رأس المال مع مرور الوقت، بحسس سلام. توفر المنصة للمستثمرين لوحة تحكم شخصية لمتابعة محافظهم الاستثمارية، يمكن الوصول إليها في أي وقت ومكان، وتمثل حل استثماري شامل، وفقا لسلام. يعالج التطبيق المخاوف المتعلقة برسوم الصيانة والخدمات ويقدم خدمات إدارة عقارية متكاملة، ويتولى إدارة جميع جوانب صيانة العقار، بما في ذلك الصيانة الدورية والتأجير والتواصل مع المستأجرين وحل المشكلات العاجلة.
2#- ناوي شيرز: تركز استراتيجية ناوي شيرز على الوحدات قيد الإنشاء من مشاريع كبار المطورين، ما يتيح للمستثمر الاستفادة من زيادة رأس المال خلال مرحلة الإنشاء. بحسب ناوي، تعتمد عملية اختيارهم على قاعدة بيانات عقارية شاملة يستخدمها الفريق لانتقاء العقارات بعناية فائقة، بالاعتماد على منهجية تحليل البيانات. يحلل ناوي سعر المتر المربع والأداء التاريخي وطلب السوق وإبداع المطور، ويركز حصريا على مشاريع كبار المطورين لضمان أعلى عائد استثماري.
3#- بارتمنت: تتميز بارتمنت بتخصصها في منازل العطلات والمصايف والمنازل السكن الثاني في مواقع مميزة. كانت بارتمنت أول من أدخل نظام الملكية الجزئية للسوق العقارية المصرية عام 2022. تدير الشركة حاليا خطين أساسيين من الأعمال: الملكية المشتركة والتي تتيح للعملاء الاستثمار في عقار ضمن فئة عقارات العطلات الفاخرة، واستخدامه لمدة 41 ليلة سنويا بجزء بسيط من السعر مع احتفاظهم بملكيته مدى الحياة. إلى جانب بارتمنت ستايز وهي الخدمة المتخصصة في إدارة العقارات والضيافة، وبارتمنت إكس والتي تتيح خيارات استثمارية فقط في الوحدات العقارية.
ما يميز عروض بارتمنت هو الجمع بين عوائد الاستثمار وحقوق الاستخدام الشخصي، بالإضافة إلى الإيجار خلال الفترات التي لا يستخدم فيها الملاك العقار. “يعتمد النظام على نهج حصص منظم، لضمان الوصول العادل على مدار العام. يخصص لكل مالك مشارك عدد محدد من الليالي خلال مواسم الذروة وخلال المواسم المتوسطة والمنخفضة الإقبال، إلى جانب إقامة مضمونة واحدة خلال فترة مميزة في الأعياد مثل عيد الفطر وعيد الميلاد”، بحسب ما قاله المؤسس المشارك والمدير التنفيذي للعمليات أحمد الرجال لإنتربرايز. تضمن خدمات الإدارة الشاملة التي تقدمها بارتمنت صيانة العقارات بشكل ممتاز، وتجهيزها للاستخدام الشخصي والتأجير، ما يجعل تجربة امتلاك منزل آخر متاحة لشريحة أوسع من السوق.
4#- أسهم شركات العقارات: تشمل أسهم أهم الشركات الرائدة مثل بنيان ومجموعة طلعت مصطفى القابضة وسوديك وبالم هيلز للتطوير العقاري. تتصدر طلعت مصطفى القائمة من ناحية القيمة السوقية، ولديها محفظة متنوعة تشمل المشاريع السكنية والتجارية والضيافة. ما يميز هذه الشركات هو تركيزها على المشاريع الفاخرة في القاهرة الجديدة والشيخ زايد والمناطق الساحلية، مع تزايد الاهتمام بالإسكان لذوي الدخل المتوسط.
بعكس منصات الملكية الجزئية التقليدية التي تقسم العقارات الفردية، فإن شركات مثل بنيان، مدرجة في البورصة وتدير أصولا تشغيلية ذات مخاطر منخفضة. تضم محفظة بنيان — التي تبلغ قيمتها 17.4 مليار جنيه — 10 أصول تجارية في شرق وغرب القاهرة، والعديد من المباني الإدارية (75% من المحفظة) والمساحات التجارية (25%)، بنسبة إشغال تبلغ 92%.
5#- صناديق الاستثمار العقاري: تتولى شركات إدارة الأصول وبعض البنوك إدارة هذا النوع من الصناديق بشكل أساسي. وتتراوح الخيارات بين الصناديق التي تركز على التطوير (عوائد أعلى) والصناديق المدرة للدخل (عوائد مستقرة). تتخصص صناديق استثمارية عقارية مثل صندوق إتش سي للأوراق المالية، وصندوق إي إف جي عادة في المشاريع التجارية أو مشاريع التجزئة أو المشاريع متعددة الاستخدامات، وتستهدف عوائد سنوية تتراوح عادة بين 2% و20% حسب مستوى المخاطرة. معظم هذه الصناديق تعد صناديق استثمارية مغلقة، وتتراوح مدة صلاحيتها بين 5 و10 سنوات قبل تصفيتها وتوزيع أرباحها.
ترقبوا الجزء الثاني من “على الطريق” غدا، إذ نستعرض أهم المميزات والعيوب الخاصة بكل خيار استثماري متاح حاليا في القطاع العقاري.
مرتبط