💳 رغم مخاطر الاحتيال، يظل لعمليات الدفع أونلاين جاذبية خاصة: اعتماد المستخدم المصري على المدفوعات الرقمية يرتفع بشكل ملحوظ، إذ يثق 76% من المستخدمين بشكل كامل في المدفوعات الرقمية رغم مخاطر التعرض للاحتيال، حسبما أوضحت دراسة شركة فيزا الرائدةفيقطاع المدفوعات عالميا (بي دي إف). ومع تزايد الوثوق في الإنترنت بكل مناحي الحياة تقريبا، تتكون بيئة خصبة لزيادة الهجمات والاحتيال الرقمي، ففي عام 2024 وحده تجاوز إجمالي خسائر الاحتيال الرقمي (عبر المدفوعات الرقمية والمعاملات البنكية) عبر العالم تريليون دولار، بحسب تقرير جلوبال أنتي سكام أليانز (جي أيه إس أيه). فلماذا — حتى مع كل تلك المخاطر — يختار الأفراد الاعتماد على المدفوعات الرقمية؟
الأسباب كثيرة: إلى جانب عوامل التحول الرقمي وانتقال الدول والمؤسسات إلى عصر ينحسر فيه التعامل نقدا على أرض الواقع، هناك عوامل نفسية مهمة لها دور في المعادلة. فعندما يألف الفرد سلوكا معينا، حتى لو كان ينطوي ضمنا على مخاطر عالية، فإنه يفسره على أنه سلوك آمن يستطيع تكراره من جديد.
تجربة سهلة تتحول إلى عادة: مع سهولة الواجهة الرقمية وحفظ بيانات البطاقات البنكية التي تسجل بشكل تلقائي، تتحول كل عملية شراء أونلاين إلى سلوك بسيط للغاية. الأمر لا يحتاج إلى كثير من الوقت كي يصبح استخدام أبل باي أو النقر على “إتمام المعاملة” عادة تلقائية. هذا التوجه يؤكده المشاركون في دراسة فيزا، الذين يرى 64% منهم أن المدفوعات الرقمية أسهل وأسرع من أي وسيلة أخرى، فيما يقدر 59% منهم أنها تمنحهم القدرة على الدفع في أي وقت وأي مكان.
المدفوعات الرقمية تختلف في طبيعتها من شكل لآخر، فالمعاملات التي تتم عبر الهاتف والمحافظ الرقمية هي الأسرع بالنسبة للمستهلك، بينما تحافظ التحويلات البنكية على مكانتها باعتبارها الأعلى ثقة والأكثر أمانا، بحسب الدراسة. هذا الاعتقاد يدق ناقوس خطر حقيقي، فالعميل يجب ألا يغفل نهائيا عن أي معاملة مشبوهة أو محاولة احتيال قد يتعرض لها، حتى مع ارتفاع ثقته في البنك أو المؤسسة التي يتعامل معها. يشير تقرير “جي أيه إس أيه” إلى أن ما يقرب من نصف المستخدمين يتعرضون لمحاولات احتيال بشكل شبه أسبوعي، وفي مصر تتعالى الدعوات كل فترة لزيادة التوعية بمخاطر الاحتيال الرقمي والتصيد والتلاعب.
حملات التوعية تؤتي ثمارها؟ يتخذ 96% ممن خضعوا للدراسة إجراءات لحماية معاملاتهم الإلكترونية في ظل اعتمادهم على الدفع أونلاين، ويشير 69% من المشاركين إلى أنهم يشكون أكثر في الرسائل التي تطلب منهم إعادة تعيين كلمة السر، أو تلك التي تطلب منهم مشاركة بيانات مهمة بحجة وجود مشكلة أمنية أو “تحديث بيانات”. في الوقت ذاته، يدرك نحو 55% احتمالية تعرضهم للتصيد والاحتيال، ما يدفعهم إلى الاعتماد أكثر على أدوات الأمان وطرق التحقق القوية، وهي النسبة التي — رغم تواضعها — تعكس تحولا إيجابيا في سلوك المستهلكين المصريين.
نظرة على المستقبل: يتمتع قطاع المدفوعات الرقمية بآفاق نمو إيجابية للغاية، خاصة مع دعم البنية التحتية من خلال شبكة الجيل الخامس، وتحسين بنية المحافظ الرقمية التي ازداد عدد مستخدميها في مصر لتحرز تقدما هائلا، إذ تحتل المركز السادس عالميا في مؤشر القواعد التنظيمية للمحافظ الإلكترونية للهاتف المحمول خلال 2024. يأتي ذلك في الوقت الذي يصل فيه عدد العملاء ذوي المحافظ الإلكترونية إلى 50 مليون شخص، وهو ما يقترب من نصف إجمالي السكان.
تلك المؤشرات القوية تؤكد أنه لا رجعة في طريق توديع الكاش والاعتماد على المنصات الرقمية، ولكن تظل تحديات الثقافة والوعي والثقة من ناحية، وتكلفة البنية التحتية وفاتورة التحول الرقمي الباهظة من ناحية أخرى، قائمة لتؤكد أن هناك المزيد من العمل الذي بحاجة لأن ينجز في هذا الصدد.