🏭 عام جيد للغاية لمصدري المنسوجات المصرية: واصلت صادرات الملابس الجاهزة المصرية ارتفاعها التصاعدي حتى أغسطس 2025، إذ بلغ إجمالي الشحنات 2.22 مليار دولار بزيادة سنوية قدرها 23%، مقارنة بـ 1.80 مليار دولار في العام الماضي، وفقا لتقريري المجلس التصديري للملابس الجاهزة (بي دي إف | بي دي إف). وقد استمرت حالة النمو على مدار ثمانية أشهر متتالية، متوجة بزيادة سنوية قدرها 21% في صادرات أغسطس وحده لتصل إلى 317 مليون دولار.

أداء قوي: رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والخدمات اللوجستية، ارتفعت صادرات الملابس الجاهزة بنسبة 18% في عام 2024، ونمت بنسبة 22% أخرى في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، حسبما صرح عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية ورئيس مجلس إدارة شركة النيل للصناعات النسيجية محمود غزال، لإنتربرايز. كما أن الطلب القوي من أوروبا والولايات المتحدة، وخاصة على منتجات القطن المصري المستدامة عالية الجودة، لا يزال يحفز النمو، بحسب غزال.

رب ضارة نافعة: يأتي هذا الأداء في ظل ديناميكيات التجارة العالمية المتغيرة، إذ تعيد الرسوم الجمركية المتزايدة والاضطرابات اللوجستية والتوترات الجيوسياسية تشكيل قرارات التوريد. وبدلا من التأثير عليهم بشكل سلبي، يبدو أن هذه العوامل المعاكسة تفيد مصدري مصر بشكل غير متوقع.

قد تكون الرسوم الجمركية والتحولات التجارية في صالح مصر: لا تزال الولايات المتحدة أكبر سوق للملابس الجاهزة المصرية، إذ ارتفعت الصادرات بنسبة 14% على أساس سنوي لتصل إلى 877 مليون دولار. إلا أن النمو كان أكثر حدة في أوروبا، إذ ارتفع بنسبة 36% على أساس سنوي، مع ارتفاع الطلب على وجه التحديد من كلا من إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وهولندا بشكل كبير. وشهدت الصادرات إلى تركيا ارتفاعا قياسيا بنسبة 86% على أساس سنوي. وفي آسيا، قفزت الصادرات بنسبة 101% على أساس سنوي في السعودية، بينما نمت الشحنات إلى أفريقيا باستثناء الدول العربية بنسبة 56% على أساس سنوي.

محفزات هذا النمو: يعود النمو الذي شهده قطاع المنسوجات إلى التسعير التنافسي وشبكة الاتفاقيات التجارية المتنامية التي تمنح مصر إمكانية الوصول إلى الأسواق الرئيسية دون رسوم جمركية. وبفضل آليات مثل برنامج المناطق الصناعية المؤهلة (كويز) مع الولايات المتحدة واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، تتمتع الملابس المصنعة محليا بمزايا جمركية أكثر قيمة في ظل ارتفاع التعريفات الجمركية العالمية، بحسب بيانات هيرتزمان جلوبال إنتليجنس. وقد عززت التعريفة الجمركية الأخيرة البالغة 10% على العديد من السلع المتجهة إلى الولايات المتحدة — مقارنة بالـ 20% المفروضة على الدول المنافسة الأخرى — من مكانة مصر كبديل أكثر جاذبية للمشترين الدوليين.

تذكر – كانت الولايات المتحدة تدرس تخفيف تعريفتها الجمركية البالغة 10% على الصادرات المصرية من مناطق الكويز وكذلك المنتجات الخاضعة لرسم الدول الأولى بالرعاية. وارتكز الاقتراح على معالجة مصر للعديد من الحواجز غير الجمركية، بما فيها القيود المفروضة على الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ونقل البيانات والشحن الجوي وشهادات الحلال، وذلك عقب مناقشات بين مسؤولين تجاريين أمريكيين ومصريين. أبدت الولايات المتحدة انفتاحها أيضا على توسيع قائمة المنتجات المشمولة باتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة، مثل الإلكترونيات والسلع الجلدية.

جهود المجلس التصديري للملابس الجاهزة حاضرة بقوة: ركز المجلس في السنوات الأخيرة على تعزيز القدرة التنافسية للسوق المحلية من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسيع التصنيع المحلي وتحسين سلسلة التوريد. وقد أتت هذه الجهود ثمارها الآن، إذ يتعامل المصنعون من جميع أنحاء آسيا وأوروبا مع مصر كقاعدة إنتاج مستقرة ذات موقع استراتيجي، مع إمكانية الوصول المباشر إلى كل من الأسواق الأمريكية والأوروبية.

التكامل الصناعي هو كلمة السر لزيادة صادرات المنسوجات وخفض فاتورة الاستيراد، حسبما أكد غزال لإنتربرايز، مضيفا أننا ما زلنا نستورد ما يزيد عن 2.5 مليار دولار من المواد الخام النسيجية سنويا من الصين. توطين الإنتاج بالكامل من الغزل إلى الملابس الجاهزة من شأنه أن يعزز القيمة المضافة ويخفض فاتورة الاستيراد، حسب غزال، الذي أكد أن هذا التكامل سيعزز القدرة التنافسية العالمية ويستفيد من الطلب المتزايد على المنتجات المستدامة المصنوعة من القطن المصري.

الاستثمارات الأجنبية تعيد تشكيل المشهد المحلي للمنسوجات، مع توسيع المصنعين من كل من تركيا والصين وباكستان وفيتنام حضورهم في السوق المصرية. سارعت الشركات التركية تحديدا في بدء عملياتها هنا نظرا للتحديات التي تواجهها في سوقها المحلية من تضخم وارتفاع تكاليف الطاقة. وقد أعلن كبار المستثمرين الأتراك مثل نيل أورميه وشاهينلرالقابضة وإيروغلوالقابضة عن مشاريع جديدة، تتراوح بين مصنع نسيج بقيمة 35 مليون دولار ومنشأة ملابس بمساحة 50 ألف متر مربع مخصصة لشركة زارا، ومجمع للملابس الجاهزة بقيمة 51 مليون دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وفي الوقت ذاته، يعمل مستثمرو باكستان والصين على تنويع منتجاتهم من الجوارب وجينز الدنيم إلى تصنيع الألياف والأقمشة. ويشمل ذلك مصنعا بقيمة 35 مليون دولار لمجموعةإنترلووبالباكستانية وأكثر من 80 مليون دولار في منشآت نسيجية جديدة لشركات صينية مثل بريدجتكس وكينجدومهولدينجز. تساعد هذه الاستثمارات الدولة على تحقيق هدفها المتمثل في تصدير الملابس الجاهزة بقيمة 3.5 مليار دولار بحلول عام 2025، وتصدير 12 مليار دولار بحلول عام 2031.

تتميز مصر بموقع جغرافي فريد.. هذه حقيقة لا مبالغة: موقع مصر الاستراتيجي القريب من كل من الولايات المتحدة وأوروبا يسمح بفترات زمنية أقصر للشحن، في حين أن تكاليف العمالة المنخفضة نسبيا وقاعدة العمالة الماهرة المتنامية تجعلها وجهة جذابة لاستراتيجيات النقل القريب. ينجذب المستثمرون الأجانب بشكل متزايد إلى مصر كمركز توريد مستقر من حيث التعريفات الجمركية وفعال من الناحية اللوجستية، مدعوما ببنية تحتية صناعية قوية وشبكة توريد كبيرة وعمليات موانئ على أعلى مستوى.

تحقيق الاستدامة في نمو الصادرات يتطلب معالجة الإشكاليات الهيكلية، بحسب غزال، والتي تشمل ارتفاع تكاليف المدخلات وتقنيات الإنتاج القديمة وفجوات الكفاءة في القوى العاملة. كما يجب دمج المصانع الصغيرة والمتوسطة الحجم في سلاسل القيمة لتعزيز الناتج الإجمالي للصناعة. ودعا غزال إلى تبني استراتيجية تصدير وطنية تركز على التوطين والتدريب والتمويل الميسور التكلفة وتقليل العقبات البيروقراطية لمساعدة المنتجين المحليين على الحفاظ على ميزتهم التنافسية.

تحديات القطاع لا تزال تلقي بظلالها: أدت الاضطرابات في البحر الأحمر وقناة السويس إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، في الوقت الذي تقلل فيه تقلبات أسعار الطاقة من رأس المال العامل في المصانع. تحرير سعر الصرف ساهم في زيادة القدرة التنافسية للأسعار بالجنيه في الخارج، ولكنه في الوقت نفسه زاد من تكلفة المدخلات المستوردة. وبعيدا عن هذه المشكلات، أثارت الزيادة الكبيرة في الاستثمار الأجنبي جدلا داخل القطاع حول القدرة التنافسية على المدى الطويل. ويحذر مراقبو القطاع من أنه بدون استثمارات أعمق في التكنولوجيا وتنمية القوى العاملة والامتثال لمعايير الاستدامة، قد ينتج عن ذلك تهميش للشركات المحلية في حين يوسع المنتجون الأجانب ذوو رأس المال والخبرة الأقوى حصتهم السوقية.

الصورة الكاملة: زخم التصدير في مصر يفتح الباب أمام تحسينات هيكلية أعمق في القطاع، إذ يشير خبراء الصناعة إلى أن الموجة الحالية من الاستثمار الأجنبي ترفع مستوى كل شيء، من تكنولوجيا الإنتاج إلى معايير الاستدامة. ولمواكبة هذا التطور، يتعين على المنتجين المحليين الاستثمار في الآلات الحديثة وقدرات التصميم وتطوير المهارات، بينما تهدف حوافز التصدير الموسعة التي تقدمها الحكومة، وخطط تحديث المصانع المملوكة للدولة، إلى دعم هذا التحول ومنع مكاسب القطاع من التراكم بشكل غير متناسب لصالح اللاعبين الأجانب.