قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها السابع لهذا العام الخميس الماضي، وفقا لبيان صادر عن البنك (بي دي إف). وبذلك يظل سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة عند 21.00%، وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 22.00%، وسعر العملية الرئيسية والخصم عند 21.50%.
القرار يأتي “انعكاسا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق”، وفق ما قالته اللجنة في البيان، مشيرة إلى تسارع معدل التضخم العام والأساسي، وخاصة القراءة الشهرية والتي جاءت “مخالفة لأنماطها الموسمية المعتادة نتيجة لارتفاع أسعار السلع الغذائية، وخاصة الخدمات، الأمر الذي حد من تأثير التباطؤ في تضخم أسعار السلع الغذائية”. ولفتت اللجنة إلى أن القرار من شأنه كبح جماح التضخم واستعادة مساره الهبوطي وترسيخ التوقعات.
لم يوافق القرار توقعات جميع المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم الأسبوع الماضي، إذ توقع 5 فقط من أصل 11 محللا وخبيرا اقتصاديا تحدثت إنتربرايز إليهم تثبيت أسعار الفائدة، بينما رجح 4 منهم خفضا يتراوح بين 50 و 100 نقطة أساس. وقال دويتشه بنك إن القرار جاء متماشيا مع توقعاته، نظرا للارتفاع الأخير في كل من التضخم العام والتضخم الأساسي، واحتمالية انتقال أثر زيادة أسعار الوقود في منتصف أكتوبر، الأمر الذي يبرر تبني نهج “الانتظار والترقب”، وفقا لبيان صادر عن البنك. من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي علي متولي أن القرار “يتوافق تماما مع مؤشرات الاقتصاد الكلي المشهودة في الأشهر الأخيرة”، مشيرا إلى أن البنك المركزي المصري يمنح الأولوية للاستقرار بعد عدة جولات من التيسير النقدي في وقت سابق من هذا العام.
تذكر – ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار 0.8 نقطة مئوية في أكتوبر ليسجل 12.5%، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الوقود والأغذية والمشروبات.
يتوقع البنك المركزي استمرار معدل التضخم السنوي في الارتفاع خلال الفترة المتبقية من هذا العام نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. ويرى أن التضخم سيستأنف مساره الهبوطي في النصف الثاني من عام 2026 للوصول إلى مستهدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) بختام العام المقبل. ومع ذلك، يضع البنك احتمالية تعرض توقعات التضخم لمخاطر عالمية ومحلية بما في ذلك تجاوز إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات، والثبات النسبي لتضخم أسعار الخدمات، إلى جانب تفاقم التوترات الجيوسياسية.
ويتفق غالبية المحللين مع ما سبق: تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يرتفع متوسط معدل التضخم إلى 13% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025. فيما يرى رئيس قسم البحوث في بلتون القابضة أحمد حافظ أن التضخم السنوي العام سيصعد إلى 14% خلال شهري نوفمبر وديسمبر مع ظهور التأثير الأخير لزيادة أسعار الوقود، إلى جانب احتمالية زيادة ضريبة القيمة المضافة على أسعار السجائر مرة أخرى، بينما يتوقع محلل الاقتصاد الكلي لدى إي إف جي هيرميس محمد أبو باشا ارتفاع التضخم إلى 14.1% قبل أن يتسارع إلى 14.3% بختام هذا العام، مشيرا إلى أن أي تعديلات محتملة على أسعار الإيجارات قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.
وبنهاية عام 2026، تتوقع سي أي كابيتال تراجع معدل التضخم إلى 9%، بفضل تحسن الأوضاع المالية والنقدية والخارجية، مما سيسمح لمصر بالوصول إلى مستهدفات البنك المركزي المصري للتضخم بحلول نهاية عام 2026. في حين يرى دويتشه بنك أن يسجل متوسط معدل التضخم 12.3% العام المقبل، مشيرا إلى أن ذلك سيساعد في الحفاظ على أسعار فائدة حقيقية جذابة يمكن أن تستمر في ظل غياب تقدم كبير في الإصلاحات المالية الإضافية، وإحراز تقدم برنامج الطروحات الحكومية، واستكمال تدفقات صندوق النقد الدولي المعلقة.
لكن دويتشه بنك يرى أن مخاطر تحقيق البنك المركزي لمستهدف التضخم البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الأخير من عام 2026 لا تزال قائمة، بسبب الضغوط المحتملة عبر تدفقات النقد الأجنبي غير المنتظمة من خلال خروج رؤوس الأموال بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي أو تخارج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. من بين المخاطر الأخرى المحتملة ارتفاع أسعار الأغذية العالمية بسبب تغير المناخ. ورغم ذلك، يمكن أن تؤدي أسعار المواد الغذائية المتقلبة، بما في ذلك الخضروات والفاكهة، إلى انخفاض التضخم أكثر من توقعات البنك الحالية. وأضاف دويتشه بنك أن قوة زخم النمو — المقدر بنحو 5.2% في الربع الثالث من العام المالي 2025-2026 — تمنح البنك المركزي مساحة لإعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار وتقييم موقفه اجتماعا تلو الآخر.
لا يزال معظم المحللين يتوقعون خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام. ويرى حافظ خفضا محتملا يتراوح قدره بين 100 و150 نقطة أساس بحلول نهاية العام، بينما يتوقع جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس خفضا بمقدار 100 نقطة أساس في ديسمبر. ويرى كل من رئيس قطاع البحوث لدى الأهلي فاروس هاني جنينة ومحمد أبو باشا مجالا لخفض يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس في ديسمبر. ويتوقع الخبير الاقتصادي علي متولي خفضا يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس إذا ظلت قراءات التضخم ضمن النطاق الحالي. مع ذلك، أشار دويتشه بنك إلى وجود فرصة متزايدة لأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى في ديسمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية، خاصة من إجراءات الضبط المالي المستمرة.
ومن المتوقع أن تستأنف دورة التيسير النقدي في عام 2026، إذ يتوقع كل من سي أي كابيتال ودويتشه بنك خفضا قدره 600 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال عام 2026. ويتوقع سوانستون تخفيضا تراكميا أكثر حدة يبلغ 800 نقطة أساس العام المقبل.