هاني عرام المدير الإقليمي لشركة بل: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع هاني عرام المدير الإقليمي لشركة بل مصر وشمال شرق أفريقيا (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي هاني عرام. أنا المدير الإقليمي لشركة بل في شمال شرق أفريقيا، ويشمل ذلك مصر وليبيا والسودان. انضممت إلى بل في 2012 وتوليت منذ ذلك الوقت عدة مناصب في المبيعات عبر قنوات مختلفة، قبل أن أصبح مدير المبيعات لمدة نحو سبع سنوات. وأنا فخور بكوني أول مصري يقود الشركة منذ تأسيسها هنا قبل 26 عاما. قبل انضمامي إلى بل، عملت في نستله في قطاعي البضائع الجافة والآيس كريم. ولدت في القاهرة وأحمل بكالوريوس في التسويق والأعمال الدولية. ورُزقت مؤخرا بطفلتي الأولى كايا، التي غيرت عالمي وروتيني بالكامل.

كقائد، تتمثل مسؤوليتي الأساسية في وضع الرؤية ثم تحويلها إلى خطوات عملية لتحقيق النمو الذي نستهدفه. نحن شركة ذات غاية، وكوني أول مصري في هذا المنصب يزيد من مسؤوليتي تجاه بلدي والمجتمعات المحلية. أساند وأقود جهود الفريق في مجالات الشمول والرقمنة والمبادرات البيئية.

بل شركة عائلية فرنسية تأسست في 1865، وهي رائدة عالميا في الجبن الصحي والوجبات الخفيفة المعتمدة على الفاكهة والمصادر النباتية، وهو مجال نوسع فيه خلال السنوات الثلاث الماضية. مهمتنا هي توفير غذاء صحي للجميع، وهذه المهمة تقودنا أحيانا لاتخاذ قرارات صعبة على حساب الربحية. فعلى سبيل المثال، في أسواق مثل السودان تحملنا أعباء مالية للحفاظ على تدفق المنتجات لأننا نؤمن بمبدأ “للجميع للخير”. وكانت بل أيضا أول شركة تقدم الجبن في عبوات مقسمة — ابتكار يستهدف جعل الغذاء المغذي في متناول الجميع.

أكبر تحد في أسواقنا هو القدرة الشرائية. من الصعب الحفاظ على معايير بل العالية مع التكيف مع الضغوط الاقتصادية. نعمل حاليا على تطوير منتج جديد بسعر 5 جنيهات، مقارنة بأقل سعر لدينا حاليا وهو 35 جنيها، لجعل الجبن في متناول عدد أكبر من المستهلكين. في مصر ندير مصنعا في العاشر من رمضان لإنتاج الجبن القابل للدهن تحت علامات مثل كيري ولا فاش كيري وأبو الولد. ومصر تتحول إلى مركزنا الإقليمي للتصدير، حيث نزود حاليا 19 دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا.

الغاية ليست مجرد شعار لدينا، بل قناعة يؤمن بها الفريق كله. مبادرة “مستقبل أكثر إشراقا” توفر تدريبا ووظائف دائمة للشباب الخارجين من مؤسسات الرعاية. هؤلاء الشباب غالبا لا يحصلون على فرصة اختيار مسارهم بعد مغادرة الرعاية، وأردنا تغيير ذلك. تعاونا مع ماكدونالدز مصر وهايبر وان والمنظمة الفرنسية ساموسوسيال إنترناسيونال لتقديم 45 ألف ساعة تدريب و1500 وظيفة. وتخرجت أول دفعة مؤخرا وحصل جميع المشاركين على عروض عمل فورية. بالنسبة لكثيرين، كانت هذه أول مرة يستطيعون فيها اختيار مستقبلهم.

برنامج رئيسي آخر هو تعاوننا مع بنك الطعام المصري، حيث توفر لا فاش كيري دعما غذائيا يوميا وبرامج تعليمية للأطفال. قطعتان من الجبن القابل للدهن تغطيان الاحتياج اليومي الأساسي للطفل من كالسيوم وحديد ومغذيات أخرى. وزعنا 250 ألف حصة على مدارس في صعيد مصر، ونقدم أيضا إمدادات يومية لمستشفى الناس. كما نعمل مع بنك الطعام على تعليم الأطفال العادات الغذائية الصحية من خلال قصص تفاعلية تساعدهم على اتخاذ خيارات أفضل.

على مستوى التجارة، يدعم برنامج “عناية” صغار التجار. المرحلة الأولى التي أطلقت في 2020 قدمت تأمينات طبية للتجار وعائلاتهم بقيمة نحو 60 مليون جنيه. المرحلة الثانية، بالشراكة مع فوري، تقدم قروضا متناهية الصغر من 5 آلاف إلى 115 ألف جنيه — لمساعدة التجار على توفير البضائع والاستمرار في العمل رغم الظروف.

نعمل أيضا على خفض البصمة البيئية وتوطين سلسلة الإمداد قدر الإمكان. نحو 90% من عبواتنا الآن مصنوعة من مواد معاد تدويرها، ونجحنا في توطين جزء كبير من سلسلة الإمداد. كما تعاونا مع دانون لمشاركة أساطيل التوزيع في المناطق الريفية، مما يخفض الانبعاثات ويوسع الانتشار.

هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية تشكل صناعتنا اليوم. الأول هو الضغط الاقتصادي، وهو واقع يدفعنا للابتكار في التغليف والقوالب. الثاني هو صعود الوجبات الصحية الخفيفة الجاهزة أثناء التنقل، خصوصا بين جيل زد. نحن نوسع محفظة منتجاتنا النباتية والصحية لتلبية هذا الطلب رغم تكاليفه المرتفعة. الثالث هو عودة تناول الطعام خارج المنزل بعد كورونا. الناس يتناولون الطعام خارج المنزل أكثر من أي وقت مضى، وكيري أصبحت عنصرا رئيسيا في المقاهي والمخابز: من التشيز كيك والسوشي رولز إلى الكرواسون المحشو بالكريمة.

منذ ولادة ابنتي أصبحت صباحاتي غير متوقعة. عادة أستيقظ بين 6:30 و7:00 صباحا، أمارس رياضة خفيفة وأتناول الفطور مع أسرتي. أحب تناول قهوتي الصباحية مع قطعة من لا فاش كيري بينما أقرأ إنتربرايز. وبما أنني أعيش في الشيخ زايد وأتنقل إلى القاهرة الجديدة، أحاول إنجاز بعض العمل من المنزل قبل الخروج لتفادي الزحام. أستغل هذا الوقت للتركيز على المهام التي تحتاج تركيزا كاملا قبل بدء ضوضاء العمل. وفي المكتب أتناول جبنة بيبي بل كوجبة خفيفة للحفاظ على طاقتي.

الثابت في يومي هو الناس. أجري مكالمات العمل في طريقي إلى المكتب، والمكالمات الشخصية في طريقي إلى المنزل. مهما كان اليوم مزدحما، يظل الناس محور كل شيء.

أخطط ليومي في الليلة السابقة. أكتب كل شيء، أحيانا في دفتر وأحيانا رقميا. قبل نهاية اليوم أكتب كل ما يجب القيام به في اليوم التالي، من متابعات وتحضير اجتماعات وحتى التذكيرات الصغيرة. هذا يساعدني على البقاء مركزا وواضح الذهن.

على المستوى المهني، تركيزي منصب على تحقيق رؤية بل. أنا مسؤول عن نمو الأعمال وتعميق حضورنا في المنطقة. وعلى المستوى الشخصي، أعمل على أن أكون نسخة أفضل من نفسي، خصوصا كأب جديد. أريد أن أكون قدوة لابنتي.

لا أؤمن كثيرا بفكرة توازن الحياة والعمل، بل بفكرة انسجامهما. نحن دائما متصلون بالهاتف ويمكننا العمل من أماكن كثيرة، لذا الأمر يتعلق بإدارة الطاقة ومعرفة متى تتوقف ومتى تعيد شحن نفسك. عندما أكون تحت ضغط كبير أذهب إلى الجيم أو أمارس الرياضة.

بخلاف ذلك أتابع مستوى طاقتي وأمنح نفسي استراحات عند الحاجة. لا أعتقد أن نموذج العمل من التاسعة إلى الخامسة مناسب حاليا.

عندما أحتاج إلى الانفصال ألعب رياضة: السباحة والجولف وركوب الخيل. وعندما أحتاج إلى استراحة أو الابتعاد عن الضغط تبقى الجونة وجهتي المفضلة. أذهب إليها كلما استطعت، أخرج في جولة بالقارب وأفصل تماما.

كتاب أعود إليه دائما هو Atomic Habits لجيمس كلير. كتاب بسيط لكنه مؤثر. يوضح كيف يمكن للخطوات الصغيرة والمتسقة أن تقود إلى تغيير كبير. كما أستمع إلى الكثير من البودكاست أثناء القيادة أو في الجيم. من المفضلين لدي The Diary of a CEO لستيفن بارتليت وABtalks لأنس بوخش وCEO Level.

أفضل نصيحة تلقيتها هي: “قد الناس بالطريقة التي تحب أن تُقاد بها”. ليست مجرد نصيحة، بل منهج حياة. إذا توقفت لحظة قبل اتخاذ قرار وسألت نفسك: هل أقبل أن يحدث هذا لي؟ سيتغير أسلوب قيادتك تماما. بالنسبة لي، الثقة والتعاطف هما كل شيء. فريقك يحتاج إلى أن يعرف أنك سند لهم، وأنك تثق بهم في تحمل المسؤولية. هكذا تتحقق القيادة الحقيقية ويحدث الأثر الذي يدوم.

العلامات: