ولاء الحسيني، المديرة التنفيذية للميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع ولاء الحسيني، المديرة التنفيذية للميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
أنا ولاء الحسيني، أم وباحثة. أعتز بكوني خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وأقود الميثاق العالمي للأمم المتحدة في مصر، وهو الذراع المحلية لمبادرة الأمم المتحدة التي تعمل مع الشركات بهدف دمج الاستدامة ضمن الأساليب والطرق التي تنفذ بها هذه الشركات أعمالها. ببساطة، أقضي وقتي في مساعدة الشركات على النمو بمسؤولية وتحقيق الربح الهادف.
ليس لدي جدول يومي ثابت، فأنا أضع الاستراتيجيات، وأعقد الاجتماعات، وأتولى إعداد الميزانيات، وأدرب فريقي وأوجهه. أتواصل مع الشركات، وأبتكر الأفكار، وأطلق المبادرات، فكل يوم مختلف عن سابقه.
ولدت المبادرة من رحم الاعتقاد بأن القطاع الخاص قادر على حمل لواء القوة الحقيقية الدافعة للصالح العام. ويجب منحه التوجيه الصحيح، والشراكات، وأدوات المساءلة. عندما بدأنا، كان هدفنا بسيطا وطموحا: أردنا أن نجعل الاستدامة لغة تتحدث بها كل شركة مصرية بطلاقة.
عندما بدأت شبكتنا، كان لدينا إيمان قوي بأن الشركات المصرية قادرة على خوض المنافسة عالميا إذا تبنت مفاهيم الاستدامة والابتكار والنزاهة. لقد بنيناها محليا، خطوة بخطوة، بتوجيه من مكتبنا العالمي وبفضل الثقة والشراكات التي نجحنا في بنائها في جميع أنحاء مصر. ما أحبه شخصيا في الأمر يتمثل في أننا نربط بين الأهداف العالمية وما نتحدث عنه عندما نريد اتخاذ إجراء محلي من أجل الاستدامة.
تتطور التوجهات كل يوم، وكلها مثيرة للاهتمام. على سبيل المثال، قبل قمة المناخ لم تكن بعض المفاهيم مثل “التخفيف” و”التكيف” متداولة على الألسنة، لكنها أصبحت سائدة الآن. ولم نعتاد الحديث عن التنوع والشمول، غير أن هذا أصبح الآن سائدا أيضا.
فترة الصباح هي وقت الهدوء خاصتي. فأنا شخص يعشق الصمت، لذا أحتاج إلى بداية هادئة. أستيقظ في الساعة 5 إلى 6 صباحا تقريبا، ثم أصلي. أحاول أن أجعل قراءة القرآن عادة، برغم صعوبة الأمر في بعض الأحيان. ثم أتناول كوب الشاي بالحليب، وهو صديقي طوال اليوم. بعد ذلك، أحاول الاستماع إلى بعض الموسيقى الخفيفة، مثل أغاني السيدة فيروز. ثم أبقى هادئة لمدة خمس دقائق، دون التحدث إلى أي شخص، وأستمتع بالسكون. بعد ذلك، أصطحب ابني إلى المدرسة، وأمشي لمدة 20 دقيقة في النادي، وأعود إلى المنزل تقريبا في الساعة 8:45 صباحا.
أنا لست شخصا منظما بطبيعتي، لذلك أقضي بعض الوقت في الصباح لتدوين كل الأمور التي تخطر ببالي على الورق: سواء أكانت أولوياتي، أم خطط اليوم، أم الأشياء التي فاتني أمس. أنا أنتمي إلى المدرسة القديمة، فأحب استخدام قلمي الرصاص ودفتر ملاحظاتي، وتدوين كل شيء. بعد ذلك أذهب إلى العمل قرب العاشرة والنصف صباحا. ثم أبدأ يومي إما بمكالمات عبر تطبيق “زوم”، أو بعقد اجتماعات مع الفريق، أو حتى اجتماعات مع الأطراف المعنية، أو بالتحدث مع أفراد فريقي.
أُفوض وأُمكِّن فريقي. هم يتولون العمل ما لم يحتاجوا إلى شيء على المستوى الاستراتيجي أو أي شيء لا يستطيعون حله بأنفسهم، أو عندها يأتون إلي. تعلمت ألا أفعل كل شيء بنفسي، لكن الأمر كان صعبا.
لا يوجد ما يُعرف بالتوازن بين العمل والحياة، خاصة بالنسبة لي، ولعل السبب وراء هذا في أن كل يوم يختلف بحسب طبيعة الحال معي. أعتقد أن الأمر يتعلق بالإيقاع، وليس القواعد. فبعض الأسابيع تكون مليئة بالعمل، فيما تكون أسابيع أخرى أبطأ. لقد تعلمت ألا أعاقب نفسي على ذلك، وهو أمر كنت أفعله دائما، مصحوبا بالشعور بالذنب.
أنا مدمنة عمل بطبيعتي، وكنت أعمل 14 ساعة في اليوم دون أن يرف لي جفن. عندما يكون هناك مشروع كبير أو اتفاق أريد إتمامه، أقدر على العمل ليلا ونهارا حتى ينتهي. ولكن بمجرد أن يكون لديك أسرة، تدرك أن هذه الوتيرة ليست عادلة بالنسبة لهم، وبالنسبة لك أيضا، لأنك تريد الاستمتاع بوقتك مع عائلتك.
يتمثل المفتاح بالنسبة لي في الوجود الفعلي والتركيز فيما أفعل. عندما أكون في العمل، أبذل قصارى جهدي. وعندما أكون في المنزل، أحاول أن أكون حاضرة ليس جسديا فحسب، ولكن ذهنيا أيضا. تعلمت أن أتقبل أن هناك مواسم سيستغرق فيها العمل وقتا ومساحة أكبر.
أحب كتب التطوير الذاتي مثل “العادات السبع للأشخاص الأكثر فعالية“، و “قوة العادات“، و “نادي الخامسة صباحا“، وكتب أخرى من هذا القبيل. كذلك كنت أحب قراءة كتب نجيب محفوظ وأنيس منصور، لكني لم أقرأ لهما منذ فترة. أخطط للعودة إليهما قريبا.
على المستوى المهني، أريد أن أنقل “الميثاق العالمي” إلى مستوى إقليمي، وأن أرى حقا تأثيرا كبيرا على مستوى القطاع الخاص في مصر، وهذه ليست مهمة سهلة. إنها صعبة للغاية، لكني أؤمن برؤيتنا، وأؤمن بفريقي.
على المستوى الشخصي، أحب التعلم، لذا أخطط لمواصلة التعلم. أتعمق أكثر في حوكمة الشركات، وهو مجال يثير شغفي بدرجة كبيرة. وسأعمل أيضا على رسالة الماجستير في الاقتصاد. كنت قد بدأتها قبل عشر سنوات، لكنني توقفت عندما توفي والدي. الاقتصاد هو مجال شغف آخر لي، وأتطلع إلى هذا التحدي.
ثمة نصيحتان غيرت كلتاهما بالفعل نظرتي إلى العالم. تتعلق النصيحة الأولى بأننا لا ينبغي لنا الإفراط في القلق بشأن الأشياء، فإذا كان أمر ما لن يهمّ بعد خمس سنوات، فينبغي ألا نقضي خمس دقائق في القلق بشأنه. لقد اعتدت أن أكون ذلك الشخص الذي يقلق بشأن كل كبيرة وصغيرة، ويفكر كثيرا، ويشعر بالذنب تجاه كل شيء. لقد أدركت أن عليّ أن أثق في مسار الأمور، وأن كل شيء يحدث لسبب. أما النصيحة الثانية التي أثرت في، فتقول: “لتكن قيادتك مبنية على التعاطف، ولكن لا تفقدي حزمك”، وهي نصيحة قالها لي والدي. يمكنك أن تكون لطيفا وفي نفس الوقت حازما، أن تولي اهتماما صادقا، وفي الوقت نفسه تتخذ قرارات صعبة.