📺 مأساة أن تكون التعيس الوحيد بين السعداء: من إبداع صانعي حكاية مدرس العلوم الذي تحول إلى زعيم يتاجر في المخدرات، وشخصية المحامي التي استحقت لثرائها مسلسلا مستقلا من ستة مواسم، تتجه الأنظار جميعا إلى Pluribus، أحدث عمل درامي من تأليف المبدع فينس جيليجان والذي أثار ضجة واسعة مع أصدار أول حلقتين فقط خلال الويك إند.

تراجيديا السعادة المطلقة: في مراجعة اليوم اخترنا عدم التطرق إلى الحبكة حتى لا نفسد على قرائنا متعة استكشاف العمل خاصة وفي البداية. يمثل المسلسل رحلة درامية مشبعة بالخيال العلمي، تجمع بين الفكاهة والمتعة والأجواء الغرائبية، وتحتفظ بطابع أصيل يميزها حتى عندما تغازل من بعيد أعمالا مثل The Twilight Zone. يتعاون جيليجان من جديد مع ريا سيهورن نجمة Better Call Saul مجددا، ويقدم لها هذه المرة دور العمر حيث تجسد شخصية كارول ستوركا، التي يقودها حظها إلى أن تكون آخر شخص تعيس على وجه الأرض.

مؤلف المسلسل يتمتع بقدرات كبيرة خارج حدود أشهر أعماله، وهذا المسلسل الجديد يؤكد على استمرارية عبقريته. ما يبدأ في البداية كعمل خيالي مثير، يحول مع مرور الأحداث إلى عالم أكثر غرابة يصعب تصنيفه على أي حال. الحلقة الافتتاحية تمثل سيمفونية متعددة الطبقات تمزج الرعب بالفلسفة بالكوميديا السوداء.

سيهورن تقدم في أولى حلقات المسلسل أداء واعدا ممتازا، تمزج فيه بين مشاعر الحزن والارتباك والخوف والغضب كلها في الوقت ذاته. الفجوة التي تعزل كارول عن الأفراد السعداء من حولها تنقل المشاهد إلى تجربة حيث يشفق عليها ويرتبك تماما لما تتعرض له، لتضفي على العمل حالة فكاهة ممزوجة بالقلق المقبض. تدير سيهورن المشاعر المتناقضة الغامرة لشخصيتها ببراعة تامة خلال مشهد واحد وحتى خلال ذات الدقيقة.

ما يميز هذا المسلسل إخلاص صناعه لفكرته الكبيرة الصادمة الجريئة، فيطرحون تساؤلات وجودية حقا، ويخلقون سياقات تمنح كل شخصية دوافعها ومبرراتها. كارول في موقف لا تحسد عليه، خاصة عندما تكون حجة من حولها قوية إلى درجة قد تجعلها هي شخصيا إنسانة وقحة، ولكن هذه الحالة الغامرة من الرضا الفردي في العالم تصيبها بالقلق، ومن يلومها؟

مع صدور حلقتين فقط، لم تنكشف خبايا القصة بأسرها بعد، وهو ما يزيد إعجابنا به. وبفضل أداء سيهورن الممتاز سنظل متشوقين لمعرفة ما ستؤول إليه الأحداث خلال الأسابيع المقبلة.

أين تشاهدونه: عبر منصة أبل تي في. (شاهد التريلر 2:02 دقيقة)