في منتدى إنتربرايز مصر هذا العام، سلطنا تركيزنا على تحدٍ يواجه تقريبا كل شركة مصرية تتطلع إلى النمو: ويتمثل هذا التحدي في جواب سؤال يقول "كيف تتوسع في أسواق جديدة لم تُستكشف بعد، وكيف تبيع لعملاء لم يسمعوا بك من قبل؟" انضم إلينا على منصة المتحدثين أندرو كي، المدير التنفيذي لشركة "إنزا"، وأحمد وهبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة منصة مصر للتعليم للشرق الأوسط وأفريقيا ومنصة سبارك للتعليم، لتوضيح أسلوبهم في الإجابة على التساؤل السابق. إذ إن أحدهما يبني البنية التحتية التي تشغل الأنظمة المالية في جميع أنحاء أفريقيا، فيما يصدر الآخر نماذج تعليمية جرى تطويرها في مصر إلى مدن الخليج.

اختر سوقا تتمتع بلوائح تنظيمية واضحة وسهولة في تحويل الأرباح: تساءل أندرو كي: "ما مدى رقمنة السوق؟ ما هي طرق الدفع المستخدمة؟ هل يمكننا إعادة تحويل الأرباح بالعملة الصعبة؟". وبالنسبة لشركة "إنزا"، يبدأ اختيار السوق وفقا لحجم السكان والناتج المحلي الإجمالي والقابلية للتوسع، تليها في الأهمية درجة نضج منظومة المدفوعات، ووضوح البيئة التنظيمية، واستقرار العملة. "تعد البيئة التنظيمية الناضجة والمستقرة أفضل بالنسبة لنا. إذا تمكنا من فهم ما يتوقعه المنظم منا ومن عملائنا، يمكننا تقييم قدرتنا على تلبية تلك التوقعات"، حسبما قال كي.

"كان ينبغي أن يبدأ التوسع خارج مصر ببناء نموذج قابل للتوسع داخل مصر"، وفق ما قال أحمد وهبي، الذي تدير شركته الآن 25 مؤسسة تعليمية تخدم 20 ألف طالب. بالنسبة لمنصة مصر للتعليم، يبدأ التوسع حيث تبدو فجوات جودة التعليم أكثر وضوحا. وأوضح: "ندرس المدن، وليس الدول". وضرب وهبي مثالا على ذلك، قائلا: "أبو ظبي، أجل. والشارقة، أجل. أما دبي، فلا"، معللا السبب وراء ذلك في عدم اتساع فجوة الجودة بما يكفي في دبي. وأضاف: "القيمة التي نقدمها تبدأ حيث توجد تلك الفجوة".

ملاحقة الفجوات وليس الجغرافيا: يساعد التنويع عبر شرائح الدخل منصة مصر للتعليم على الحفاظ على أهميتها خلال التقلبات الاقتصادية، بحسب وهبي. وأوضح: "التعليم مرتبط بالوضع المالي للأسر، الذي ربما يكون مضطربا. نحن نعمل في كل من الشرائح الميسورة التكلفة والمتميزة". كذلك أوضح كي أن "إنزا" تطبق مبدأ مماثلا عند تقييم المنافسة.

"المنافسة شيء جيد، فهي تبقيك يقظا"، بحسب كي. وبالنسبة لـ "إنزا"، تأتي المنافسة في عدد من الأشكال: فبعض البنوك أو شركات التكنولوجيا المالية تبني أنظمتها الخاصة، ويعمل بعضها الآخر إقليميا، فيما يركز بعضها على سوق واحد. ويمتد تركيز "إنزا" عبر عشر أسواق أفريقية، مع استراتيجية مبنية على تقديم حلول تساعد البنوك وشركات التكنولوجيا المالية في بناء علاقات مع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وأوضح: "توجد 60 مليون شركة صغيرة ومتوسطة في جميع أنحاء أفريقيا لا تتعامل مع البنوك أو لا تحصل على خدمات مصرفية كافية، وهذه الشركات (الصغيرة والمتوسطة) هي الشركات المتوسطة والكبيرة في المستقبل ... إذا كانت المدفوعات قادرة على أن تشكل نقطة لانطلاق العلاقة معها، فسوف تتمكن البنوك لاحقا من بيع منتجات أخرى لها مثل الإقراض والودائع ومنتجات الخزانة".

لا توجد أسواق خطأ، بل توقيت أو تصميم خاطئ: قال وهبي: "لا يوجد شيء اسمه السوق الخطأ — تستطيع اللوائح التنظيمية أن تحدد نجاح أو فشل الاستثمار، ولكن كل سوق لها منتج يناسبها، وما عليك إلا أن تصممه بالشكل الصحيح". وأضاف أن الرادع الحقيقي الوحيد هو الدخول خلال فترات "الاضطرابات الكبرى".

المرونة أهم من قوائم المراجعة. "ينبغي لك أن تذهب إلى أماكن لم تخطط للذهاب إليها. لم يكن غرب أفريقيا الناطق بالفرنسية على قائمتنا، لكن العملاء قادونا إلى هناك. أحيانا تتبعهم أينما يذهبون"، بحسب كي.

الموازنة بين السرعة والسيطرة هي المفتاح: وصف كي فريق "إنزا" المكون من 60 شخصا بقيادة مؤسسين مخضرمين قائلا: "تجاربنا السابقة تساعدنا على تجنب المزالق. أعضاء الفريق الأصغر سنا يحلون المشكلات بشكل أسرع، ويرون الأشياء بشكل مختلف. ولكن يجب أن تحافظ على علاقة جيدة مع الجهات التنظيمية. فإذا أغضبتهم، ينتهي عملك".

"النجاح لا يكمن فيما تحمله المؤشرات المالية وحدها. نحن نقيس مخرجات الجودة، التي تتمثل في: رضا أولياء الأمور، ونتائج التعلم، والسمعة التي تنتقل شفهيا"، وفق ما قال وهبي. وتذكر الرئيس التنفيذي لمنصة مصر للتعليم أنه أمضى ستة أشهر في التحضير لأول فرصة كبرى للمنصة في السعودية، لينتهي الأمر بانهيارها في النهاية. "كنا على أهبة الاستعداد لفعل ذلك مرة أخرى، وهكذا فزنا لاحقا. إذ إن تغيير المسار يمثل جزءا من اللعبة".

الخوف من فوات الفرصة شيء حقيقي: يرى كي أن الزخم يظهر عندما يبدأ العملاء في الإنفاق على حلول "إنزا". "إذا كانوا يستثمرون في الترويج لما بنوه على منصتنا، فهذا يعني أنها ناجحة. وعندما تأتي بنوك أخرى وتطرق الباب لأنها لا تريد تفويت الفرصة، فهذا دليل أيضا. الخوف من فوات الفرصة شيء حقيقي".

كسب الثقة قبل الإطلاق: "لا يمكنك أن تظهر وتطلق منتجك فجأة. عليك أن تمهد السوق"، بحسب وهبي. فقبل دخول السعودية، التقت منصة مصر للتعليم مرات عديدة بوزارة التعليم السعودية والهيئة الملكية لمدينة الرياض. وأوضح: "نحن لا نرسل شعارا إلى السوق؛ بل نرسل الأشخاص الذين يقفون وراء العلامة التجارية. نحن نطورهم كي يتولوا أدوارا إقليمية ونوظف مواهب محلية تؤمن بما تمثله العلامة التجارية".

تصدير المواهب هي أبرز قصة نجاح لصادرات مصر: "الوصول إلى المواهب في مصر يمثل في واقع الأمر ميزة تنافسية". وتعمل منصة مصر للتعليم على تصدير المعلمين والإدارة المتوسطة إلى الخليج، فيما تدير عمليات الدعم الإداري من القاهرة، إذ تغطي هذه العمليات تكنولوجيا المعلومات والمشتريات والمحاسبة. "إنه فعال ويسمح لنا بإعادة الاستثمار في العنصر الأهم — الجودة". وعلى الجانب الآخر، قال كي: "فريقنا التقني والتشغيلي بأكمله تقريبا موجود في مصر".

الموهبة التي تحصل عليها في مصر، قد يكلفك حصولك عليها في الإمارات 10 أضعاف، حسبما قال كي. ومع توسع "إنزا" في غانا ونيجيريا، يطلب المنظمون الآن مديرين تنفيذيين مؤهلين محليا في هذه الأسواق، ومن ثم لجأ كي إلى إعادة التفكير في كيفية التوسع. ربما يكون المدير المالي في غانا هو المدير المالي اسما فحسب، لكن المدير المالي للمجموعة يقع في مكان آخر، وفق توصيفه للموقف.

ماذا عن عناصر المعادلة؟ مصداقية في الداخل + مرونة في الخارج: "في النهاية، عليك أن تذهب حيث تأخذك الفرصة"، وفق ما اختتم به كي الحوار. واتفق معه وهبي قائلا: "النجاح في الخارج يبدأ بالمصداقية في الداخل، مقترنة بالمرونة للتكيف في أي مكان آخر".