💼 رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد وادي (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ماني فيللوز.
اسمي أحمد وادي، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمنصة ماني فيللوز. درست هندسة الكمبيوتر في ألمانيا وتخرجت هناك، حيث حصلت على شهادتي البكالوريوس والماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة ميونخ التقنية. كان لدراستي في الجامعة التقنية أثر بالغ في بناء حلول تكنولوجية مثل ماني فيللوز.
تعمل ماني فيللوز على توفير إمكانية الوصول إلى الأدوات المالية بعدالة وموثوقية. نحن لا نبسط مفهوم الجمعيات الادخارية التقليدية فحسب، بل نقدم حلولا لمن لديهم بالفعل إمكانية الوصول إلى الائتمان لكنهم يجدونه صعبا ومكلفا، أو لا يستطيعون الوصول إليه على الإطلاق. معظم الحلول السابقة كانت ناقصة، وغالبا ما تكون غير متوافقة مع الشريعة الإسلامية، لكننا غيرنا كل ذلك.
بدأت رحلتي في ريادة الأعمال من السكن الجامعي بجامعة ميونخ التقنية. كان لدي زملاء سكن وكنا نعيش جميعا في نفس المكان، ونحاول باستمرار حل المشكلات التي نواجهها باستخدام التكنولوجيا. لطالما انجذبت إلى هذا التقاطع بين ريادة الأعمال والابتكار الرقمي، وقد كان السبب الرئيسي لسفري إلى ألمانيا هو شركة كنا نحاول تأسيسها والعمل عليها. كنا قد أطلقنا مبادرتين أخريين قبل ماني فيللوز، لذا أعتقد أن مسيرتي المهنية في الحلول التقنية بدأت حينها، من غرف السكن الجامعي.
أدركت وجود مشكلة كبيرة في عالم البنوك تتعلق بالحصول على الائتمان. عندما كنت بحاجة إلى بعض الائتمان، كانت العملية شاقة للغاية لدرجة أشعرتني بالصدمة. كان لدي معرفة وخبرة بالقروض غير الرسمية والادخار من خلال الجمعيات التقليدية، لكنني لم أفهم أبدا مدى تأثيرها الواسع. وعندما عرفت مدى شيوعها حول العالم وفوائدها للناس، رأيت فيها إمكانات هائلة.
تعلمت الكثير من تجاربي السابقة، وكانت هناك بعض الطرق المختصرة التي كنت أعرفها. كنت أعلم أن المهم هو إطلاق حلول المشاكل الحقيقية بسرعة، لأن تحديد المشاكل التي تثبت صحتها كمشاكل فعلية — وليس مجرد أفكار تخطر على بالك — أمر بالغ الأهمية. بعض الشركات تفضل العمل على البناء لسنوات طويلة لأنها ترغب في تحقيق انطلاقة مثالية، وهو ما لا يوجد على أرض الواقع، لذلك فور تحديد الفكرة والإمكانات بدأنا العمل.
ليس لدينا منافسة مباشرة عالميا، وهو ما يبعث فينا الحماس. نحن أكبر شركة نجحت في رقمنة هذا النموذج. كانت هناك تجارب من بنوك وشركات اتصالات كبرى حول العالم، ولكن اتضح أنه منتج معقد للغاية، على عكس ما كنت أظن في البداية عندما رأيته فرصة سانحة. تحتاج إلى إدارة تقييم الائتمان وكشف الاحتيال والتجميع والتوصية وإدارة التوازن بين المقترضين والمدخرين والمخططين. إنه في الواقع مشروع معقد للغاية، وعملية طويلة تنطوي على تكرارات كثيرة.
هناك بالفعل خدمات “اشتر الآن وادفع لاحقا” تتوافق مع الشريعة الإسلامية وتوفر خطوط ائتمان، إلا أننا نختلف عنها اختلافا جوهريا. تلك الخدمات أقرب إلى حالات استخدام عاجلة وقصيرة الأجل، بينما نقدم حلا ماليا طويل الأجل وأداة للتخطيط وإدارة الثروات. نعتمد على فكرة التعاون والادخار الجماعي، فالأعضاء يمولون بعضهم البعض، ونتولى نحن ربطهم وتقييمهم وضمانهم. لا نقترض من البنوك بسعر فائدة محدد ونفرض على العميل سعر فائدة أعلى، لذا فإن أسعارنا في متناول الجميع.
أعتقد أن النجاح شعور عابر، لذا نشعر أنه ما يزال أمامنا الكثير. الطريق لا يزال طويلا، والسوق ليست مصرية فقط، بل عالمية. لكن هذا لا يعني أننا لا نحتفل بكل انتصار، حتى الانتصارات الصغيرة، خاصة في البداية عندما لم يكن أحد سوانا يعتقد أن الفكرة ستنجح. الشعور الدائم الوحيد الذي يشبه النجاح يأتي من الأثر الذي نراه، ومن المساهمة الحقيقية في الشمول المالي. أكثر من نصف مستخدمينا لم يسبق أن أتيحت لهم أنظمة مالية رسمية، وهذا يدفعنا لفعل شيء ليس مريحا فحسب، بل مؤثر أيضا.
لا أحب كلمة “تغيير جذري”. أعتقد أننا نؤسس لمعيار جديد من الائتمان والمدخرات، باستخدام نموذج قائم منذ مئات السنين لكن لم يسبق لأحد رقمنته على نطاق واسع. في غضون خمس سنوات، أرى أننا سنصبح لاعبا عالميا ليس فقط بالعمل في دولة أو دولتين، بل على الصعيد الدولي، وأن نتجاوز مرحلة اليونيكورن. نريد أن تكون ماني فيللوز الخيار الأمثل لتحقيق الأهداف والاحتياجات المالية، سواء كانت الخيارات المتاحة هي البنوك التقليدية أو الشراء الآن والدفع لاحقا أو الائتمان.
هذا القطاع صعب بطبيعته، وحساس للغاية لأنك تتعامل مع أموال الناس، وهو كذلك خاضع لرقابة شديدة وله أبعاد سياسية. النموذج الذي نعمل به جديد تماما، لذا كان علينا صياغة اللوائح. البنوك لم تفهم ما أردنا فعله، وكان علينا بناء مجموعة من الضوابط وتطوير المنتج الذي يناسبنا، وليس تقليد جهات أخرى ناجحة. هذا يعني التعامل مع الكثير من عدم اليقين وعدم الراحة، واتخاذ قرارات يومية بشأن أمور لا خبرة لنا بها، والتحلي بالشجاعة.
هناك ثلاثة أمور أرغب في تغييرها في هذا القطاع أولها سرعة التنظيم، فقد قضينا وقتا طويلا في النضال من أجل شيء تمتلك الشركات الأخرى البنية التحتية اللازمة له. ثاني الأمور هو الشفافية والتعاون داخل القطاع، لأن كل شركة وكل بنك يعمل منفردا، ولكن لو توفرت لدينا منصة لامركزية لمشاركة البيانات بخصوص المحتالين المحتملين، لساعد ذلك الجميع على تحديدهم مبكرا. وأخيرا، وبشكل عام، المزيد من الشفافية والتعاون والمشاركة في جميع أنحاء القطاع.
لا أعتقد أن الموازنة بين العمل والحياة تمثل تحديا كبيرا، وأظن أن الجميع يبالغون في تقدير هذا الأمر. الأمر يتعلق فقط بإدارة وقتك بكفاءة، وهو أمر يحتاج الجميع إلى تعلمه بغض النظر عن أشغالهم. بمجرد مغادرة المكتب، عليك أن تنفصل عن العمل. وهذا يختلف من شخص لآخر، قد يكون ذلك بالذهاب إلى الجيم مثلا أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء. كل شخص يحتاج إلى تعلم ما يناسبه، وعندها لن يكون الأمر صعبا.
آخر كتاب قرأته كان The Mom Test لروب فيتزباتريك، والذي يتناول كيفية الحصول على آراء صادقة من الآخرين. إذا سألت والدتك عن رأيها، فربما لا تحصلين على المعلومات اللازمة للتحسن، لكن الفكرة كلها في طريقة طرح الأسئلة. أميل أكثر إلى الاستماع إلى البودكاست هذه الأيام، أشياء أستطيع الاستماع إليها أثناء التنقل. أحب The Diary Of A CEO، وأعتقد أنه من المهم أن نكون انتقائيين في اختيار من نستشيرهم. إذا كنت ترغب في تعلم شيء ما، فعليك بالتأكد من أنك تتعلم من الأشخاص المناسبين، وهذا البودكاست يستضيف خبراء من مختلف القطاعات لديهم بالفعل ما يعلمونه للآخرين.
لو كان لدي ما أقوله لنفسي حين كنت أصغر سنا، فإنه سيكون الاعتماد على بناء فريق عمل متميز في بداية تأسيس المشروع، فريق قوي من المؤسسين المشاركين، فهذا سيساعد على تسريع الأمور. لا يمكنك توظيف أفضل الكفاءات في المجال وأنت في بداياتك، لذا فإن الإرشاد القوي أمر بالغ الأهمية أيضا. الوصول إلى الإرشاد المناسب مع الفريق المناسب — وخاصة أولئك الذين يسدون الفجوات عندما لا تكون خبيرا في المجال — سيوفر عليك الكثير من الوقت، بدلا من الاضطرار إلى تعلم كل شيء بالطريقة الصعبة.
إذا طلب مني تقديم نصيحة لرواد الأعمال الجدد، سأقول لهم: ابدأوا بخطوات بسيطة لكن سريعا، وابدأوا بمشاريع صغيرة جدا، ولا تبالغوا في مرحلة التفكير. بالطبع يجب أن تفكروا على المدى الطويل وأن يحل منتجكم مشاكل حقيقية ويكون قابلا للتوسع، ولكن كيفية تطبيق ذلك غالبا ما تأتي من خلال إطلاق المشروع بسرعة. ابدأوا بخطوات صغيرة جدا، المهم أن تبدأوا.