أصدر البنك المركزي المصري تقرير السياسةالنقدية للربع الثالث من العام الحالي (بي دي إف)، والذي يسلط فيه الضوء على مسار الاقتصاد المصري واتجاهاته الرئيسية، كما يقدم رؤاه وتوقعاته بشأن أداء اقتصاد البلاد في المستقبل.

قبل أن نبدأ- خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس الشهر الماضي في اجتماعه السادس لهذا العام، ليمضي قدما في دورة التيسير النقدي التي استأنفها في أغسطس بعد توقف قصير في يوليو. وجاء القرار نتيجة تعديل البنك توقعاته بشأن التضخم على خلفية تباطؤ التضخم العام والأساسي.

تباطأ المعدل السنوي للتضخم العام إلى 12.5% في المتوسط خلال الربع الثالث من عام 2025، منخفضا من 15.2% في الربع الثاني من العام، “مدفوعا بشكل رئيسي بانخفاض حاد في تضخم أسعار السلع الغذائية والتي عادت إلى مستويات ما قبل عام 2022″، وفقا للتقرير. وفي الوقت نفسه، انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد السلع المتقلبة مثل الغذاء والوقود — إلى 11.2% في المتوسط خلال الربع، نزولا من 11.6% في الربع الثاني من عام 2025.

تذكر – تراجع المعدل السنوي للتضخم العام في المدن للشهر الرابع على التوالي في سبتمبر ليصل إلى 11.7%، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية عن أغسطس. ويعد هذا أدنى معدل سنوي منذ مارس 2022.

توقعات التضخم: خفض البنك المركزي المصري توقعاته للتضخم “نظرا لانخفاض قراءات الربع الثالث من عام 2025 دون التوقعات”. وعدل البنك أيضا توقعاته للمعدل السنوي للتضخم العام في السيناريو الأساسي، مقارنة بتقرير الربع الثاني من عام 2025، إذ يتوقع حاليا أن يبلغ التضخم في المتوسط 14% في عام 2025، و10.5% في عام 2026. وتعد هذه الأرقام أقل بكثير من متوسط التضخم لعام 2024 البالغ 28.3%.

وأشار التقرير إلى أن “المسار النزولي المتوقع للتضخم العام لا يزال عرضة لمخاطر صعودية على المستويين المحلي والعالمي. فعلى الجانب المحلي، تتمثل أبرز المخاطر في احتمالية انتقال أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة —كالطاقة والسجائر والكهرباء— إلى الأسعار بمقدار أعلى من التوقعات. أما عالميا، فقد تؤدي احتمالية تصاعد التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الضغوط التضخمية في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين المصاحبة لها”. ومع أخذ هذه السيناريوهات في الاعتبار، من المتوقع أن يبلغ المعدل السنوي للتضخم العام في المتوسط 14.5% في عام 2025 و11% في عام 2026.

التوقعات تظل ثابتة على المدى المتوسط: لا يزال البنك المركزي المصري يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.8% خلال العام المالي الحالي في المتوسط، و5.1% في العام المالي المقبل 2027/2026.

وظل الوضع الخارجي لمصر قويا بفضل التراجع الملحوظ في عجز الحساب الجاري. وبلغ عجز الحساب الجاري في مصر 15.4 مليار دولار في العام المالي 2025/2024، بانخفاض قدره 25.9% على أساس سنوي. ويُعزى هذا التحسن إلى “النمو المستمر في تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات الخدمات، لا سيما السياحة والنقل”.

ديناميكيات السيولة المحلية: استمر تباطؤ معدل نمو السيولة المحلية خلال الربع الثالث من عام 2025، مسجلا 22.6% في المتوسط، مقارنة بمتوسط قدره 24.2% المسجل في الربع الثاني من عام 2025. وواصل معدل النمو الحقيقي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بالعملة المحلية الارتفاع للربع الثامن على التوالي، مسجلا متوسط 14.5% في الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ 12.6% في الربع الثاني.