سجلت شركة البريد للاستثمار (بي إف آي) أحد أكثر أعوامها إنتاجية على الإطلاق، إذ أطلقت ذراعا رقمية للتخصيم، وكذا منصة استثمارية رقمية متكاملة. تحدثنا مع الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة أحمد علي عبد الرحمن على هامش منتدى إنتربرايز مصر 2025، حيث شاركنا توقعاته المتفائلة بشأن الاقتصاد المصري، مشيرا إلى تحسن الأساسيات، والإصلاحات الجارية، ودورة التيسير النقدي التي قال إنها ستطلق العنان لاستثمارات جديدة من قبل القطاع الخاص، خاصة في الخدمات المالية واللوجستية.
إنتربرايز: ما الجديد لدى البريد للاستثمار؟
أحمد علي عبد الرحمن: أعتقد أننا نشهد عاما مثيرا للغاية. كان 2025 في الواقع أحد أكثر الأعوام إنتاجية من حيث الصفقات التي أجريناها هذا العام. كان لدينا صفقتان نعمل عليهما منذ عام 2024.
في البداية، اختتمنا عام 2024 بشكل إيجابي للغاية، إذ وقعنا اتفاقية مع شركة أكسا إنترناشيونال لتأسيس شركة مشتركة للتأمين متناهي الصغر. وهذا يعد إنجازا مهما يكمل مهامنا ومحفظتنا الحالية.
وفي الوقت ذاته، أطلقنا منصتنا الرقمية للتخصيم، والتي حصلت على موافقة مبدئية من الهيئة العامة للرقابة المالية وتعمل على تأمين الموافقة النهائية حاليا. وقمنا أيضا بتوسيع باقة خدمات البريد للاستثمار، التي ستكون بمثابة سوق لصناديق الاستثمار في مصر. ولدينا أيضا عدد لا بأس به من الصفقات قيد الإعداد، ونأمل أن نتمم إحداها بحلول نهاية هذا العام.
إنتربرايز: ما هي القطاعات الواعدة التي تراها اليوم في مصر؟
أحمد علي: في البريد للاستثمار، نركز على قطاعات معينة نؤمن بأنه يمكننا إضافة قيمة إليها. تركز استراتيجيتنا على الخدمات المالية ككل — قطاع المؤسسات المالية غير المصرفية، وخدمات الاستثمار، والتأمين.
هذه القطاعات الثلاثة ضمن مجال الخدمات المالية تثير اهتمامنا بشكل خاص. كذلك نركز على مجال الخدمات اللوجستية، حيث نؤمن بأنه يمكننا إضافة قيمة. وهذا أيضا نابع من استراتيجيتنا التي تستفيد من هويتنا كشركة قابضة استثمارية تابعة لـ “البريد المصري”، الذي يعمل بشكل أساسي في المجالين المالي واللوجستي. هذه القطاعات، من بين قطاعات أخرى، تتمتع بآفاق استثمارية قوية، ونأمل أن نتمكن من إبرام صفقة أو اثنتين خلال العام المقبل.
إنتربرايز: شخصيا، ما فئة الأصول أو فئات الأصول التي تفضل الاستثمار فيها حاليا؟
أحمد علي:السوق متقلبة للغاية في الوقت الحالي. لقد وصلت فئات الأصول بشكل عام إلى نقطة يتعين عليك فيها توخي الحذر عند اختيار فئة معينة.
ومع ذلك، نعتقد أن سوق المال لا يزال يحمل الكثير من الإمكانات بالنظر إلى التقييمات الرخيصة التي نراها اليوم والإصلاحات الأساسية والهيكلية التي بدأت في وقت مبكر من العام الماضي. لذلك، أعتقد أن سوق المال سيكون خياري الأول.
الأسهم كفئة أصول — نظرا لكونها مجال خبرتنا الأساسي — والشركات التي تستفيد من الإصلاحات الحالية ستتطلب بالتأكيد رأس مال نمو، وهو ما يمكننا توفيره كمزود لرأس المال للنمو في الصناعات التي توجد فيها قيمة مضافة ملموسة. ومرة أخرى، يعد قطاع اللوجستيات والقطاع الصناعي من المجالات التي نؤمن بأنه يمكننا إضافة الكثير من القيمة إليها.
إنتربرايز: ما سعر الصرف الذي اعتمدته شركتك في موازنتها لعام 2026؟
أحمد علي: إنه سؤال المليون دولار. الجميع يتساءل كيف سيبدو سعر الصرف. لقد سمعنا عددا من المتحدثين في المنتدى يتوقعون متوسط سعر صرف يتراوح بين 48 و 50 جنيها للدولار؛ وسمعنا أيضا 55 جنيها. أعتقد أن العمل في نطاق يتراوح بين 46 وحتى 50 جنيها سيكون افتراضا واقعيا لعام 2026.
إنتربرايز: كيف تخططون لتمويل النمو في العام المقبل؟ وإلى أي مستوى يجب أن تنخفض أسعار الفائدة لإطلاق العنان لاقتراض القطاع الخاص بشكل فعال؟
أحمد علي: لقد كان العام ونصف العام الماضيين صعبين للغاية منذ رفع أسعار الفائدة في مارس 2024 — إذ كان من الصعب للغاية التعامل مع السوق. ارتفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات أصبحت باهظة بالنسبة للاستثمارات الجديدة. في الوقت الراهن، مع دورة التيسير النقدي التي بدأت منذ مطلع عام 2025، شهدنا ما يقرب من 6-6.25 نقطة مئوية تنخفض من الـ 8 نقاط مئوية التي ارتفعت في عام 2024.
أعتقد أننا نمضي على المسار الصحيح للاستفادة من الاتجاه النزولي الذي أعتقد أنه سيستمر خلال الفترة المتبقية من 2025 وعام 2026 أيضا. تاريخيا، في بيئة أسعار الفائدة في مصر، يعتبر المستوى الذي يتراوح بين 12% و15% معدلا طبيعيا من شأنه أن يشجع المزيد من الاستثمارات ويدعم خطط التوسع. لقد شهدنا بالفعل بعض المؤشرات على قرب إطلاق مشاريع إنفاق رأسمالي من قبل القطاع الخاص. لذا، للإجابة على سؤالك، نتحدث عن 12% إلى 15% كمعدل طبيعي للفترة المقبلة.
إنتربرايز: هل أثر الذكاء الاصطناعي على خطط التوظيف داخل البريد للاستثمار؟
أحمد علي: صراحة، في مجال عملنا، لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيكون مفيدا بشكل كبير. ربما على مستوى المحفظة الاستثمارية، حيث نستفيد من إحدى شركات محفظتنا — وافز — التي تعمل على العديد من مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. وبشكل غير مباشر، ستستفيد شركات المحفظة بالتأكيد من طفرة الذكاء الاصطناعي التي نشهدها حاليا. أما بالنسبة لـ “البريد للاستثمار”، فقد يكون هناك بعض التحسينات، ولكن كي نشعر به بشكل ملموس اليوم، أعتقد أن الأمر سيستغرق المزيد من الوقت.
إنتربرايز: هل أنت متفائل أم متشائم أم محايد بشأن عام 2026، ولماذا؟
أحمد علي: بالتأكيد أنا متفائل. القصة الأساسية لمصر لا تزال قائمة — بل إنها في الواقع في ازدياد. إذا استمعت إلى الوزيرين هذا الصباح، فمن الواضح تماما أننا على المسار الصحيح. الاستثمار الأجنبي المباشر سيأتي بالتأكيد، والقطاع الخاص أصبح أكثر تطلعا من ذي قبل. لذا، أنا متفائل جدا بشأن عام 2026 وما يحمله لمصر.