يتعامل كثيرون حول العالم مع فيزا، على أنها محض شعار مطبوع على بطاقة دفع. وفي مصر، عندما تُسمع كلمة "فيزا"، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو عمليات الدفع غير النقدي، تماما مثلما هو الأمر مع كلمة "كلينكس"، التي تعد مرادفا للمناديل الورقية. فعندما يذهب أحد الأشخاص هنا في مصر للدفع في أي متجر، فالسؤال لا يكون "نقدا أم بالبطاقة؟" بل "كاش أم فيزا؟". وهذه هي نوعية هيمنة العلامة التجارية التي يحلم به المسوقون، وهو ما أُسس وترسخ على مدار ما يقرب من 70 عاما، لكونها بمثابة الشريان الرئيسي غير المرئي لمدفوعات المستهلكين.
وتعد فيزا اللاعب الأكبر في حرب عالمية فوضوية تُخاض على مستقبل المدفوعات. ففي ظل كل هذا الكم من مؤسسي شركة التكنولوجيا المالية الذين يتحملون على عواتقهم "مهمة إحداث ثورة" في تعريف المال ذاته (من أجل تحسين "المنظومة" بالطبع)، لم تعد البطاقة البلاستيكية الكامنة في محفظتك هي العنصر الرئيسي — بل إن المعاملات الإلكترونية هي التي حلت محلها.
وتتكشف الحرب على مستقبل المدفوعات على ثلاث جبهات: أولا، توجد الجهات السيادية: إذ تشيِّد الحكومات، لا سيما في الأسواق الناشئة، بنيتها التحتية الخاصة للمدفوعات. فالسعودية لديها "مدى"، ومصر لديها "ميزة" وشبكة "إنستا باي". وجميعهم ينظرون إلى نظام المدفوعات الموحد في الهند (UPI) بإعجاب، إذ يتشوق هؤلاء للتحكم في مصيرهم المالي، وتعزيز الشمول المالي، وأن تكون كلمتهم هي العليا على صعيد الرسوم. إذ إن منظومة UPI، التي أُطلقت قبل تسع سنوات فقط، تعالج مدفوعات فورية (640 مليون معاملة يوميا) أكثر مما تعالجه فيزا (639 مليون).
ثانيا، ثمة جبهة أخرى تتمثل في البنية التحتية: تعد العوالم الضخمة والمعقدة وغير الفعالة إلى حد كبير للمدفوعات بين الشركات (B2B) والتحويلات المالية عبر الحدود — التي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على شبكات بطيئة ومكلفة مثل "سويفت" — هي الجبهة الكبيرة التالية من هذه الحرب.
وثالثا، لدينا جبهة أخرى يمكن وصفها بـ "جبهة الخيال العلمي" — وهي الأشياء التي يحلم بها سام ألتمان مؤسس "أوبن أيه آي" وأصدقاؤه. تتعرض البنية التحتية نفسها للتحدي من خلال العملات المستقرة التي تعد بتسوية معاملات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع والتجارة المؤتمتة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهو مستقبل ينفذ فيه الروبوت كل شيء نيابة عنك: إذ يحجز مساعدك الذكي عطلتك ويدفع ثمنها في معاملة واحدة سلسة ومدمجة.
كيف يعتزم العملاق التقليدي حسم هذه المعركة الجديدة لصالحه؟ جلست إنتربرايز مع طارق محمود، الرئيس الإقليمي الجديد لشركة فيزا لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (CEMEA)، لمعرفة ذلك. في واحدة من أولى مقابلاته منذ توليه المنصب، طرح محمود رؤية لـ "فيزا بوصفها منصة" — وهي شركة "فككت" تقنياتها التي تمتد لعقود كي تقدم للعملاء كل شيء بدءا من خدمات إدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال إلى البنية التحتية الأساسية، حتى لمنافسيها الجدد المدعومين من الحكومات. وانضم إلينا في المحادثة واسعة النطاق ليلى سرحان، النائب الأول للرئيس ومدير مجموعة بلدان شمال أفريقيا والمشرق وباكستان، وملاك البابا، التي تدير أعمال "فيزا" في مصر.
إليكم مقتطفات محررة من محادثتنا:
الفصل الأول: ما هي منطقة CEMEA في الواقع؟
إنتربرايز: لقد عشت وعملت في 13 دولة. وتدير الآن منطقة CEMEA، التي تبدو لنا ثلاث مناطق مختلفة جدا: أوروبا الوسطى والخليج وأفريقيا. كيف تدير منطقة بهذا التنوع؟
طارق محمود: إنه سؤال رائع. أجد أن هناك كثيرا من أوجه التشابه أكثر من أوجه الاختلاف. يريد الناس السهولة في المعاملات، والسرعة، والشفافية، سواء أكنت تاجرا أم مستهلكا. وهذا يشكل استراتيجيتنا حقا.
وفي الوقت نفسه، يتسم التنفيذ دائما بارتباطه بموطنه المباشر. لدينا أشخاص رائعون يعملون على الأرض. فعلى سبيل المثال، افتتحنا للتو مكتبا في تنزانيا، لأننا ندرك أن منظومة المدفوعات في هذا البلد تحتاج إلى اتصالات أكثر انتظاما وكثافة. ونفتتح أيضا مكتبا في الكويت يضم 12 شخصا.
وهنا في مصر، كنا نتحدث للتو عن حجم فريقنا. لقد نما من 15 شخصا قبل بضع سنوات إلى أكثر من 105 أشخاص الآن. وهذا العدد لن ينخفض في أي وقت قريب.
ليلى سرحان: من بين الأشياء المثيرة للاهتمام حقا التي فعلناها في فيزا — هو بناء ما نسميه "النماذج النمطية للأسواق". ننظر حول العالم ونسأل: "أي الأسواق تتصرف بشكل متشابه؟" على سبيل سبيل المثال، قد يكون للمملكة المتحدة قواسم مشتركة مع أستراليا أكثر من بولندا — وبنفس الطريقة، تتشارك مصر كثيرا من السمات مع أجزاء من جنوب شرق آسيا.
تساعدنا هذه الرؤية في تحديد ما ينبغي لنا أن نمنحه الأولوية في كل مكان. في مصر والأسواق المماثلة، يتعلق الأمر بالبناء — أي إنشاء حلول متسقة مع كل شريحة، بدءا من البنوك الكبيرة ووصولا إلى أصغر البائعين. وستُفاجأ بمدى مرونة عديد من هذه الأسواق — فهي في بعض الحالات تكون أكثر مرونة من الاقتصادات "المتقدمة".
إنتربرايز: طارق، هلا أخبرتنا عن شيء واحد في منطقتك قد يثير دهشة شخص ما من خارجها؟
طارق محمود: بالنسبة لشخص قادم من أوروبا أو أمريكا الشمالية على وجه الخصوص، سيكون مثار دهشته ما تحمله محافظ الهاتف المحمول في جعبتها ومدى التأثير الذي تُحدثه. كنا في كينيا الأسبوع الماضي، وتستطيع أن ترى كيف أصبح ذلك جزءا كبيرا جدا من المنظومة. كنت في كوت ديفوار منذ وقت ليس ببعيد، وأنجز مشغلو الهاتف المحمول هناك عملا رائعا فيما يتعلق باستكمال شبكات الاتصالات الخاصة بهم عبر توفير هذه الإمكانات المالية أيضا.
ما هي "فيزا" على أي حال؟
إنتربرايز: من أجل أن نستوعب كيفية مواجهتكم لساحات المعارك الجديدة، نحتاج إلى فهم ماهية "فيزا" اليوم. فمثلا بالنسبة للقراء الذين يعرفون الشعار فقط، كيف تجني "فيزا" الأموال على أرض الواقع؟
طارق محمود: يكون ذلك في الأساس عبر تسهيل المدفوعات، ثم تطويق تلك الوظيفة بالقدرات المناسبة بغية التأكد من شفافية الدفع وأمنه، ويمكنك استخدام البيانات لتقديم تجارب دفع أفضل. إنها حزمة من خدمات التكنولوجيا، التي نقدمها للعملاء الراغبين في استخدامها لتزويد عملائهم بتجربة رائعة.
إنتربرايز: لن نقول إننا متمسكون بأوراقنا النقدية، لكن مصر لا تزال مجتمعا يحتل فيه التعامل نقدا مكانة مركزية إلى حد ما. كيف يؤثر ذلك على استراتيجيتكم؟ فلا يمكن أن نكون السوق الوحيدة التي على هذه الشاكلة…
طارق محمود: ما زلت أتذكر عندما كانت الشيكات السياحية شائعة... انظر، أعتقد أن الأمر يتعلق بتطور ما أظنه "تجربة العميل في المدفوعات"، وهي تجربة تتطور بسرعة لا تصدق. فلو افترضنا أن شخصا ما غادر كوكبنا في أوائل التسعينيات وعاد الآن، فلن يتعرف عليه — المدفوعات اللاتلامسية، والتجارة الإلكترونية، وأيضا التجارة المؤتمتة بوكلاء الذكاء الاصطناعي التي تخطو الآن أولى خطواتها استعدادا للتحليق.
إنتربرايز: تتحدث عن "فيزا" بوصفها "شبكة الشبكات". ماذا يعني ذلك عمليا؟
طارق محمود: سأعطيك مثالا حقيقيا. إذا ذهبت إلى الصين قبل خمس سنوات، فستجد صعوبة في الدفع ببطاقة خارج الفنادق أو المطاعم العادية لأن رموز الاستجابة السريعة لـ "وي تشات" و "علي باي" كانت مهيمنة.
على مدى العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، أصبح بإمكانك الآن، في تطبيق "وي تشات" أو "علي باي"، أن تدرج فعليا بيانات اعتماد "فيزا" الخاصة بك. إذ تُدخل تفاصيل بطاقة "فيزا" الخاصة بك، والآن تستطيع استخدام بيانات اعتماد "فيزا" من خلال تطبيق "علي باي" أو من خلال "وي تشات" للدفع في أي مكان تريده في جميع أنحاء الصين.
وإن وصفنا بـ "شبكة الشبكات" يعني أننا لا نحتاج إلى الوجود في كل موقع محتمل، لكننا — وفق التوصيف — شبكة الشبكات القادرة على الاتصال للتأكد من إمكانية ربط كل تاجر بكل مستهلك.
إنتربرايز: إذن ما هي المحركات الكبيرة للأعمال بالنسبة إليكم؟ فأنتم لم تعودوا تبيعون البطاقات فقط.
طارق محمود: تكمن هذه بالفعل في ثلاثة مجالات رئيسية. الأول هو رحلة إنشاء تجارب دفع فعالة وجميلة. فهذا هو جوهر عملنا. ويشمل توسيع المدفوعات اللاتلامسية كي تضم أنظمة النقل أو تحسين الترميز (tokenization) لجعل التجارة الإلكترونية أكثر سلاسة وأمانا.
المحرك الثاني للنمو هو إدارة المخاطر. مع نمو التجارة الإلكترونية، ومع إطلاق العديد من البلدان أنظمة المدفوعات اللحظية (RTP)، تأتي مخاطر الاحتيال مصاحبة لها. إذ نرى ارتفاعا في حوادث الاحتيال، سواء كان ذلك من خلال روابط مزيفة أو عمليات احتيال أخرى، لذلك نعمل فعلييا على تكييف حلول إدارة المخاطر الخاصة بنا ليس فقط لحماية مدفوعات "فيزا"، بل وأيضا لحماية جميع أنواع المدفوعات. لقد تبنى العملاء تقنيتنا لأغراض مختلفة عما تخيلناه قبل سنوات.
المجال الأخير، الذي يثير حماسي، هو المرونة. يعاني العديد من عملائنا حقا مع حزم التكنولوجيا الخاصة بهم. بسبب متطلبات الامتثال، أو لأنهم بحاجة إلى الابتكار بسرعة كبيرة. كان لدينا عميل أراد إطلاق عرض جديد. لو استخدموا التقنية الداخلية الخاصة، لاستغرق الأمر عامين للبناء. ولكن من خلال الاستفادة مما اشترته فيزا وبَنَتْهُ، تمكنوا من الإطلاق في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر.
إنتربرايز: هذه هي الفرضية الجديدة إذن. إنها ليست مجرد شبكة بطاقات – إنها شركة تكنولوجيا تتيح لعملائها بناء حلولهم الخاصة.
طارق محمود: بالضبط. الشيء المثير حقا هو أن "فيزا" قد تطورت. فقد جرى تفكيك حزم تقنياتنا التي بُنيت على مدى 60 عاما. واعتمادا على احتياجاتك — سواء كانت إدارة المخاطر، أو البنية التحتية، أو المعالجة لمدفوعات "فيزا" أو غيرها — هناك وحدات وحلول مختلفة يمكنك الاختيار من بينها ضمن هذه الحزم. من ثم فإن "فيزا" يجري التعامل معها بوصفها منصة متكاملة.
ساحات المعارك الجديدة
إنتربرايز: لنتحدث عن ساحات المعارك الجديدة هذه. فثمة حكومات في هذه المنطقة تطلق أنظمة دفع خاصة بها، مثل "مدى" في السعودية و"ميزة" في مصر. إنها تتعدى إلى مجال عملكم. فهي تنظر إلى نظام المدفوعات الموحد (UPI) في الهند وتفكر، "حسنا... نريد بعضا من ذلك". فكيف تعملون مع الجهات السيادية في حالات كهذه؟
طارق محمود: لقد خضت رحلة مع هذا الأمر. وما يدور في ذهني وأقوله هو "أنا سعيد جدا. أنا سعيد لأن كل دولة لديها أجندة لدفع المدفوعات الرقمية". فكلما زادت المدفوعات الرقمية، زادت الشفافية والشمول.
هناك نهجان. الأول هو تقديم المساعدة. فنحن نساعد بالفعل في بعض البلدان، حيث يحتاجون إلى مشورة بشأن المخاطر أو الأمن السيبراني، لأن كل نظام دفع معرض للخطر. وفي الوقت نفسه، سنواصل التركيز على بناء الشبكة التي تبنيها "فيزا" منذ أكثر من 65 عاما. أعتقد أن وجود أنظمة دفع رقمية محلية ينبغي أن يكون محل ترحيب.
ليلى سرحان: لقد ذكرتم "ميزة" هنا في مصر و "إنستا باي". هذه النماذج تفيد أعمالنا بالفعل أيضا، لأنها يفتح فرصا لمزيد من الشمول المالي والرقمنة. نجري الكثير من النقاشات مع البنك المركزي والجهات التنظيمية الأخرى حول كيفية التعاون مع بعضنا، لا سيما في الجزء المتعلق بالمخاطر.
إنتربرايز: أين تكمن أبرز المساحات الواعدة للنمو مع دخول الشركات المدعومة من الحكومة إلى مجال الشمول المالي؟
طارق محمود: هناك وفرة هائلة من الفرص. سأعطيك مثالين حقيقيين. أولا، تواصل العديد من البنوك في المنطقة استخدام نظام "سويفت" بوصفه وسيلة أساسية لإرسال الأموال. لدي ابنان في سيدني. فإذا أردت أن أرسل لهما المال عبر "سويفت"، سيستغرق الأمر أربعة أيام على الأرجح. وإذا أرسلت 700 دولار، فسوف يستلمان 650 دولارا بسبب رسوم البنوك المراسلة.
ولكن ما حدث فعلا أنني كنت أتحدث إلى ابني في أحد الأيام عبر سناب شات، وقال: "أبي، أحتاج إلى 700 دولار". بينما كنت أتحدث إليه، تمكنت من فتح تطبيق البنك الخاص بي وإرسال 700 دولار له عبر Visa Direct، عبر بنيتنا التحتية. استلم ابني المبلغ في غضون أربع ثوان بعدما ضغطت زر "إرسال". إنه تحويل من حساب بنكي إلى حساب بنكي آخر، ولكن باستخدام البنية التحتية لـ "فيزا". وهناك ربما رسوم 3 دولارات لتلك الدفعة، لكنه استلم بالضبط ما أرسلته له. سوف نشهد تحول هذا الأمر إلى تجربة دفع طبيعية جدا، حتى في أيام العطلات الرسمية للبنوك.
إنتربرايز: وما هو المثال الثاني؟
طارق محمود: المثال الثاني الذي أجده مثيرا حقا هو أنه لا تزال هناك أوجه قصور هائلة في مدفوعات الشركات (B2B). عندما تدفع الشركات لبعضها، سواء أكانت سلاسل توريد أم مقاولين... عندما يحتاج مقاول بناء إلى الدفع للمقاولين من الباطن، تكون الطريقة معقدة جدا وغير فعالة. ولذا فإن رقمنة ذلك الأمر تمثل فرصة نمو هائلة.
ليلى سرحان: أؤكد بشدة على التحويلات المالية. نحن نعلم مدى أهميتها لهذه الاقتصادات. في بلدي لبنان، يأتي 50% من الناتج المحلي الإجمالي من التحويلات — أي أشخاص يرسلون الأموال إلى الوطن. وأعتقد أن ما قمنا به مع Visa Direct و Visa Plus، من إرسال الأموال من هاتف محمول إلى هاتف محمول، والدفع إلى محفظة، والدفع إلى حساب... يمثل نقلة نوعية لهذه الأسواق.
إنتربرايز: تعتقدون إذن أن المساحة الواعدة هي مدفوعات الشركات الآن أكثر من الشمول المالي، أليس كذلك؟
ليلى سرحان: هناك الكثير من العمل المطلوب في مجال الشمول المالي في هذه الأسواق — إذ إن الشمول المالي يشمل الشركات والمستهلكين (أي نموذج B2B، ونموذج B2C). فلا تجعل تركيزك يقتصر على الأفراد، بل فكر في صغار البائعين. سواء أكان شخصا واحدا في المنزل يخبز الكعك أم حِرفيا أم متجرا صغيرا — فهم متعطشون للحصول على الخدمات المالية المناسبة.
طارق محمود: يعتقد كثيرون أن هذه تمثل حاجة تمويلية، لكنها ليست كذلك؛ لأن الكثير الاحتياجات هنا تتعلق بالمعاملات وحسب — فهم يحتاجون فقط إلى الدفع لمورديهم واستلام الأموال بأسرع ما يمكن.
ليلى سرحان: وقد رأينا مشغلي الهاتف المحمول يدخلون في هذا المجال. أعرف مشغل هاتف محمول في باكستان يصرف أكثر من 100 ألف قرض يوميا بمتوسط قيمة يتراوح بين 5 و 10 دولارات. لأن هذا هو بالضبط ما يحتاجه هؤلاء التجار الصغار جدا — يحتاج إلى وضع بنزين، يحتاج إلى شحن بيانات هاتفه المحمول أو أيما يكون لذك. يمتلك مشغلو الهاتف المحمول البيانات اللازمة لذلك، وهم يتحملون هذا الخطر.
مستقبل البنية التحتية للمدفوعات
إنتربرايز: لننتقل الآن إلى مستقبل البنية التحتية للمدفوعات نفسها. سألت عن العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) وما إذا كانت تشكل تهديدا.
طارق محمود: أشعر أن المحادثة قد انتقلت تقريبا إلى العملات المستقرة أكثر بكثير من العملات الرقمية للبنوك المركزية، وكيف يمكن للعملات المستقرة تسهيل نظام دفع أكثر كفاءة. نحن منخرطون بشدة في هذا الأمر.
[ملاحظة المحرر: بينما يبدو محمود متفائلا بشأن إمكانات العملات المستقرة، يأتي تفاؤله في لحظة تشهد احتكاكا تنظيميا عميقا. هذا الأسبوع فقط، ورد أن السلطات الصينية كبحت جماح خطط العملات المستقرة من آنت جروب و "جيه دي دوت كوم"، مما يسلط الضوء على المخاوف السيادية الدقيقة التي سيتعين على "فيزا" التعامل معها].
إنتربرايز: أين سأستخدم العملة المستقرة حقا؟ بحكم تعريفها، هي مربوطة بالدولار أو عملة أخرى، فلماذا أخرج عن نطاق البنك لاستخدام عملة مستقرة بدلا من الدفع عن طريق البنك باستخدام العملة الورقية؟
طارق محمود: ستراها في الكثير من البلدان، وفي الغالب حيث تؤثر قيود الصرف الأجنبي على القدرة على تحريك الأموال. إنها مجرد طريقة يسيرة للسماح للناس بإرسال الأموال لبعضهم. أما حالة الاستخدام الأخرى، فهي حيث يحتاج الناس إلى التسوية في جميع أيام الأسبوع، لذلك لا تحتاج إلى أن تكون غرف المقاصة مفتوحة. تمنحك العملة المستقرة الشفافية، بالإضافة إلى القدرة على إجراء المعاملات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
إنتربرايز: بالانتقال إلى ما هو أعمق في عالم الخيال العلمي، لدينا التجارة المؤتمتة بوكلاء الذكاء الاصطناعي…
طارق محمود: إنها تذكرني بأول مرة فتحت فيها... ما كان أول متصفح للإنترنت؟
إنتربرايز: كان هذا "نتسكيب نافيجيتور".
طارق محمود: نتسكيب نافيجيتور! تلك المرة الأولى التي فتحته فيها وبدأت تفكر، "يا إلهي، ما هذا؟" أشعر أن التجارة المؤتمتة بوكلاء الذكاء الاصطناعي في ذلك الفصل أو المرحلة المماثلة. فكر في الأمر: الآن، تبحث عن خطط عطلتك، وأيما يكون نوع الذكاء الاصطناعي الذي يقدم لك توصيات حول الفنادق التي يجب الإقامة فيها، فهنا تنتهي الرحلة. لا تزال تجربة الدفع شيئا يجب عليك الخروج منه والذهاب لاستكماله. يكمن اتجاه المستقبل في تجربة مدمجة تماما، ولكن ضمن معايير تحددها أنت، تشعر خلالها بوصفك مستهلكا بالأمان، ويشعر التاجر أيضا بالأمان.
إنتربرايز: ولكن إذا كنت فندق بوتيك، فأنا أريد تلك الصورة التقليدية من العلاقة المباشرة. أريد أن يأتي العميل إلى موقعي، وينضم إلى برنامج الولاء الخاص بي. ألن يستبعدني هذا النمط الجديد من المعادلة؟
طارق محمود: سيفعل ذلك أحيانا. لكن الأمر يشبه التجول في مركز تسوق في سنغافورة، ولا يزالون يبيعون أقلام حبر جميلة في العصر الرقمي. هذا سيظل موجودا. أنا متأكد من أنه في غضون 15 عاما، ستظل هناك متاجر سفر صغيرة تخلق تجارب رائعة. ولكن سيكون هناك كم هائل من المعاملات التجارية التي تحدث من خلال التجارة المؤتمتة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يتولى الروبوت التسوق أيضا.
إنتربرايز: هذه النوعية من التجارة المعتمدة على وكلاء الذكاء الاصطناعي تبدو… دعنا نقول: مبكرة على ما أعتقد.
طارق محمود: إنها كذلك، ولكن على غرار إطلاق الإنترنت والمدفوعات هناك، سيستغرق الأمر أيضا بضعة فصول قبل أن تصبح التجارة المؤتمتة بوكلاء الذكاء الاصطناعي تجربة جميلة. لكن هذا القطار قد انطلق، وسنضطلع بدور كبير هناك. في جميع أنحاء العالم، يريد الناس الراحة، يريدون السرعة، يريدون الشفافية — سواء أكانوا تجارا أم مستهلكين.
إنتربرايز: حسنا، سؤال أخير. بالنسبة لأبنائنا في سن الجامعة. بماذا تنصح أطفالك أن يدرسوا؟
طارق محمود: أحاول تعليمهم كيفية الاستمرار في التعلم، بدلا من ماهية الشيء الذي يتعلمونه. عليهم أن يتعلموا كيف يكونون قابلين للتكيف. أعتقد أن الأمر يجب أن يكون سلوكيا، بدلا من مجال الدراسة نفسه. هذا هو توجهي.