? من قتل إم تي في؟ منذ أيام قليلة، قررت باراماونت — الشركة الأم لقناة الفيديو والأغاني الأشهر MTV — إسدالالستار رسميا على خمس قنوات تابعة للعلامة الشهيرة بالمملكة المتحدة بحلول 31 ديسمبر المقبل، مع استمرار قناة واحدة تحافظ على عروض تلفزيون الواقع فقط. وصف البعض هذه الخطوة بأنها نهاية عصر وختام فصل مهم من الثقافة الشعبية حول العالم، فيما اعتبرها آخرون بمثابة نتيجة حتمية لموت القناة إكلينيكيا منذ سنوات.
التساؤلات قائمة منذ فترة: في مارس 2024، أطلق ديف هولمز الذي اعتاد العمل في القناة كمنسق فيديوهات (VJ)، سلسلة وثائقية مسموعة في بودكاست بعنوان Who Killed The Video Star. كرس هولمز هذا البودكاست للتعمق في رحلة القناة التي انطلقت رسميا عام 1982، قبل أن تتحول إلى ظاهرة غير معتادة اجتذبت المراهقين والشباب بداية من عام 1984 وحتى منتصف الألفية. يستعين هولمز بلقاءات مع خبراء في المجال وموظفين سابقين وحتى شهادات من الجماهير التي أحبت القناة ونشأت عليها.
موت بطيء حزين: قناة إم تي في، التي كانت يوما ملاذا لمراهقي الثمانينات والتسعينات، والتي أحدثت طفرة في عالم مقاطع الفيديو والأغاني والموسيقى، لم تعد تدر أرباحا. منتجو الكليبات الغنائية فقدوا رغبتهم في الاستثمار في كليبات بميزانية ضخمة لتعرض على القناة لأول مرة، وأصبح التركيز منصبا على السوشيال ميديا والعالم الرقمي، حسبما تقول جينيفر بيرن مديرة قطاع التطوير في شركة الإنتاج الشهيرة أكاديمي فيلمز للجارديان.
لم تكن بداية إم تي في موفقة للغاية، فقد عانت من الخسارة وقلة المعلنين خلال أول عامين، خاصة مع تجنب القناة إذاعة أغاني الفنانين السود. في ذلك التوقيت أصدر مايكل جاكسون ألبومه الأشهر Thriller، الذي تضمن أغنيات أيقونية لم تغير فئة البوب فحسب، بل شكل الفيديو كليب عامة. وهنا تراجعت القناة عن سياساتها العنصرية، وعرضت الفيديو كليبين الأشهر على الإطلاق Thriller وBillie Jean. بدأ اسم إم تي في يتردد بين المشاهدين، خاصة مع قرار القناة بالتوسع في عرض فيديوهات فنانين مثل برينس وجاكسون وغيرهما.
نجاح تلو الآخر: يسرد هولمز تطور المحتوى الذي استضافته القناة من الكليبات الغنائية الطويلة إلى المسلسلات وبرامج الواقع، إلى جانب الفعاليات التي اكتسبت جماهيرية كبيرة مثل سبرينجبريك، والذي منح الجماهير الشابة فرصة ليكونوا هم النجوم، وصولا إلى استضافة أول نسخة من حفل جوائز الميوزيك فيديو (VMAs) عام 1984، والتي شهدت بزوغ نجم مادونا تقريبا لأول مرة.
يستعرض البودكاست ببراعة رحلة صعود القناة والقرارات الذكية التي اتخذها القائمون عليها، وتلك التي ندموا عليها لاحقا. كما يناقش السياق المعاش حينها، ما يجعل تجربة الاستماع إلى الحلقات الثماني بمثابة فيلم متخيل يراه المستمع. الحلقات مقدمة بإتقان شديد، والمؤثرات الصوتية المستخدمة والإعداد الجيد وأسلوب هولمز الجذاب يجعلها من أمتع التجارب المسموعة على الإطلاق.
تجربة ممتعة بامتياز: البودكاست لا يمثل تجربة استماع تناسب أولئك الذين تحركهم نوستالجيا الحنين إلى الماضي فحسب، بل هو كذلك خلاصة تجربة في عالم الأعمال ورحلة انهيار علامة تجارية واعدة كانت تبدو حينها وكأنها الحقيقة الثابتة، قبل أن تتعثر أمام تحديات الزمن والتكنولوجيا، دون أن تبدي مرونة كافية في التأقلم. إن كنتم أصحاب أعمال أو شغوفين بصناعة الفن والموسيقى والثقافة الشعبية، أو كنتم مجرد معجبين بالقناة ولديكم الكثير من الذكريات معها، فهذا البودكاست لكم.
أين تستمعون إليه: أبل بودكاستس | سبوتيفاي | أنغامي | أي هارت.