تراجع تمويل الشركات الناشئة في مصر بنسبة 37% على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ليصل إلى 202 مليون دولار فقط، وفقا لتقرير أسواق المشروعات الناشئة للربع الثالث من عام 2025 الصادر عن منصة بيانات الاستثمار في الشركات
"ماجنت"، واطلعت عليه إنتربرايز. وانعكس الانخفاض في القيمة في انخفاض عدد الصفقات أيضا بنسبة 24% خلال الفترة نفسها إلى 53 صفقة.
لكن الاتجاه كان مختلفا في منطقة الخليج، حيث شهدت الإمارات زيادة القيمة الإجمالية للتمويل بنسبة 188% لتصل إلى 1.4 مليار دولار، وشهدت السعودية قفزة بنسبة 158% على أساس سنوي في التمويل لتصل إلى 1.3 مليار دولار.
يكمن السبب وراء الانخفاض في مصر في تراجع جولات التمويل الكبرى، إذ إن جولة "إم إن تي - حالا" البالغة 157.5 مليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 كان لها تأثير مهم على الأرقام، حسبما صرح به الرئيس التنفيذي لمنصة ماجنت فيليب بحوشي لإنتربرايز. وأوضح أنه إذا استبعدنا جولات التمويل الكبرى، فإن التمويل قد ارتفع بالفعل بنسبة 25% على أساس سنوي. وشهدت جولات التمويل الأولي في مصر بداية جيدة هذا العام، إذ ارتفعت بنسبة 76% لتصل إلى 67.7 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. وكان الدافع وراء هذا الجولة التي جمعت فيها شركة ناوي 52 مليون دولار، وجولة سلندر التي جمعت خلالها 15.7 مليون دولار أخرى. وأضاف بحوشي أنه باستثناء الجولات الكبرى، ارتفع التمويل باستمرار على مدى آخر ثلاث فترات مكونة من 9 أشهر.
ما يؤثر سلبا على نشاط رأس المال المغامر هو "استمرار ارتفاع معدلات التضخم واستمرار انخفاض قيمة العملة"، وهو ما يحد من عوائد الدولار للمستثمرين في الخارج ويقلل من السيولة في جولات المراحل المبكرة — التي تمثل السوق الرئيسية لمشهد رأس المال المغامر المحلي، وفق بحوشي. وأدى هذا إلى انخفاض عدد صفقات المراحل المبكرة بمقدار 11 صفقة عن العام السابق، إذ قلل المستثمرون المحليون النشطون سابقا من نشاطهم بشكل كبير، وهو ما يوضح "الحذر على مستوى القطاع".
وعلى مستوى المنطقة الأوسع، جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر من 3 مليارات دولار عبر 469 صفقة بنهاية سبتمبر — ويمثل ذلك أكثر من ضعف إجمالي العام الماضي، بالإضافة إلى أنها المر الأولى التي تتجاوز فيها المنطقة نظيرتها في جنوب شرق آسيا، التي طالما كانت رائدة في مجال الأسواق الناشئة، والتي جاءت هذه المرة خلف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمبلغ 2.5 مليار دولار جمعته الشركات الناشئة هناك، وفقا لبيان صادر عن ماجنت (بي دي إف). وكان الربع الثالث هو الأقوى في تاريخ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ جمعت الشركات الناشئة 1.2 مليار دولار، بزيادة 259% على أساس سنوي. وقال بحوشي لإنتربرايز إن هذا يشير إلى "تحول محتمل في تخصيص رأس المال العالمي"، على الرغم من أن هناك حاجة لفترة أطول لتأكيد وجود اتجاه دائم.
واحتلت الإمارات المرتبة الأولى على مستوى إجمالي التمويل، الذي ارتفع بنسبة 188% على أساس سنوي ليصل إلى 1.43 مليار دولار عبر 164 صفقة. وشكلت السعودية والإمارات معا أكثر من 90% من إجمالي التمويل الإقليمي. وفي الوقت نفسه، نما تمويل تركيا لهذه الشركات بنسبة 50% ليصل إلى 428 مليون دولار.
وقادت الجولات الضخمة — التي تزيد قيمتها على 100 مليون دولار — أكثر من نصف القيمة الإجمالية في الربع الثالث، بقيادة إكسبانسيو الإماراتية (250 مليون دولار)، وإيرالو (220 مليون دولار)، وأيضا هلا السعودية (157 مليون دولار). ومع ذلك، أظهر النشاط غير الضخم نموا فصليا مستداما منذ الربع الثالث من عام 2024، مما يشير إلى "عدد أكبر من الصفقات قيد الإعداد بدلا من التركيز قصير الأجل"، حسبما صرح به بحوشي لإنتربرايز. وقد أكد ذلك نضج المرحلة المتوسطة، إذ ارتفع التمويل الأولي وتمويل السلسلة (ب) بنسبة 205% على أساس سنوي ليصل إلى 1.4 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى. كما ظل نشاط صفقات المرحلة المبكرة قويا، مع ارتفاع صفقات ما قبل التأسيس بنسبة 30% على أساس سنوي، مما يشير إلى تدفق صحي للمؤسسين الجدد.
ولا يزال قطاع التكنولوجيا المالية في الصدارة، حيث جذب 965 مليون دولار (بزيادة 97% على أساس سنوي)، وهو ما يمثل أكثر من ربع جميع الصفقات. حظي النمو أيضا بدعم من أُطر العمل المصرفي المفتوح، والأحداث الإقليمية الكبرى، والصفقات السعودية الكبيرة. واكتسبت برامج المؤسسات زخما، فقد ارتفعت إلى 320 مليون دولار عبر 52 صفقة، صعودا من 70 مليون دولار عبر 44 صفقة في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتضاعف نشاط عمليات الدمج والاستحواذ إلى 40 صفقة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 — وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، مما يعطي إشارة دالة على أنها "منظومة أكثر صحة وسيولة"، حسبما قاله بحوشي. وتركزت عمليات التخارج في الإمارات (15) ومصر (13)، بسبب نضج قواعد المشترين والمنظومات. ومع ذلك، "يبدو أن تحدي التخارج أكثر حدة في الإمارات ومصر منه في السعودية"، حيث تبحث الشركات الناشئة الأكثر نضجا في كلا البلدين عن سيولة للاستمرار، في ظل امتداد المسار العالمي البالغ متوسطه 7 سنوات للتخارج، وفقا لبحوشي.
وتتوقع ماجنت أن تشهد الأشهر المتبقية من عام 2025 "زخما مستداما وتفاؤلا محسوبا"، مدعوما باستمرار التعاون بين القطاعين العام والخاص وتدفق رأس المال المؤسسي إلى الأسواق الناشئة.
وخالفت المنطقة الأوسع الاتجاهات العالمية، حيث شهدت أسواق المشروعات الناشئة انخفاضا بنسبة 6% على أساس سنوي في التمويل ليصل إلى 6.56 مليار دولار. وتضررت منطقة جنوب شرق آسيا بشدة مع انخفاض بنسبة 48% ليصل إلى 2.5 مليار دولار، مسجلة أضعف ربع لها في سبع سنوات.