💿 “عندما تعجز الكلمات عن التعبير، يأتي دور الموسيقى”: كل ما هو حولنا ينبض بالألحان التي تكشف نفسها لمن ينصت جيدا. في هذه الفقرة من نشرة الويك إند، نستعرض مرة كل شهر حكاية ألبوم أو مطرب، أضاف إلى هذا العالم الساحر بفنه وأنغامه. من البوب والسول والبلوز والروك وغيرها نهيم حول العالم منصتين إلى موسيقاه، واليوم نرشح لكم ألبوم Melodrama للفنانة النيوزيلندية لورد.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
في ثاني ألبوماتها الغنائية، تمنح لورد كل صورة وكل مرحلة من مراحل الحزن مساحتها الخاصة. من لحظات التقبل الهادئة إلى نوبات الغضب العارم واليأس في آن واحد، يقدم الألبوم تجربة حقيقية وصادقة وميلودرامية حقا، حتى استحقت أن يصفها ديفيد بوي — وهو واحد من أبرز عظماء الصناعة — بأنها ” مستقبل الموسيقى “.
مولد موهبة فذة: ولدت إيلا ييليتش أوكونور عام 1996 في أوكلاند بنيوزيلندا، واشتهرت باسمها الفني لورد. تألق نجم لورد لأول مرة في سن 16 عاما حينما أصدرت أغنيتها الشهيرة Royals خريف 2012. هذه الأغنية سرعان ما ستصبح الأغنية الرئيسية من ألبومها الأول الذي نحبه كثيرا Pure Heroine والذي أصدرته بعدها كاملا في سبتمبر 2013. حظي الألبوم حينها بإشادة واسعة لأسلوب الحكي الناضج وأدائها الصوتي المتقن.
في ألبوم Pure Heroine، تقدم لورد منظورا جديدا لموسيقى البوب لم يكن مألوفا حينها — موسيقى تجارية تخاطب معاناة المراهقين خارج حدود الدراما المدرسية والعلاقات الفاشلة. كان الألبوم بمثابة حوار عبر الموسيقى يناقش الاستهلاك والطبقية والحنين إلى الماضي من وجهة نظر فتاة وصفت بأنها “أذكى من سنها بكثير”. ومع صدوره كاملا، غير الألبوم المشهد الموسيقي للأبد، وحظى باحتفاء مستحق ضمن حفل الجرامي في الذكرى العاشرة لإطلاقه.
نجاح عابر؟ لا: كانت هناك مخاوف من أن يكون Pure Heroine مجرد نجاح عابر، وأن المغنية الشابة قد وضعت سقفا عاليا يصعب تجاوزه، ولكن العكس بالضبط هو ما حدث. في 2 مارس 2017، أطلقت لورد محليا ألبومها الثاني Melodrama، مرفقا بأغنيته الرئيسية Green Light، التي بددت أي شكوك حول موهبتها وبريقها بعد أربع سنوات من انطلاقتها الكبرى. تفاعل الجميع مع الألبوم بإيجابية شديدة، واصفين إياها بالرائعة والصاخبة والصادقة، وبعد ثلاثة أشهر فقط أطلقت لورد الألبوم على مستوى العالم.
الحب والفقد وما بينهما: يتطرق الألبوم إلى تيمات الحب وانكسار القلب والخسارة والفقد. من أول استماع تدرك حقا أنه عابر للزمن، فلا يعتمد على إشارات ثقافية تؤرخه أو تؤطره زمنيا، بل يمزج بين أصوات من التسعينات وبداية الألفية، مع لمسات من فئة السينثبوب أو التكنوبوب الشهيرة من الثمانينات، ونفحات من بوب روك السبعينات، ليصنع مزيجا صوتيا يحكي رحلة فتاة شابة تتعامل مع مشاعر لا زمن لها، لكنها قريبة من كل المستمعين.
ما قدمه هذا الألبوم هو بالضبط ما جعل سابقه استثنائيا: تروي لورد في الألبوم حكايات لا تلتزم بإطار أو منطق زمني، بل تشبه تلاطم أمواج الفكر المتقلب، والتي تتدفق وتتراجع على هواها. على مدى 11 أغنية لا يمكن تجاوز أي منها، تظهر لورد نضجا ووعيا مذهلين، حتى حين تمزج الخيال في معادلة الكتابة. تكتب عن عبثية نهاية الحب في Hard Feelings/Loveless، وعن الانتقام من الخيانة عبر الكتابة في Writer in the Dark، وعن البحث عن الذات في Perfect Places.
“موسيقى مشبعة بالحنين، ترسم الإحساس بشباب ضائع”، هكذا يصف أحد صناع المحتوى الألبوم. من خلال بناء موسيقي متدرج لا يعتمد على الصورة بقدر ما يعتمد على المشاعر التي تولدها، تدعو لورد جمهورها إلى الغرق في الموسيقى، وبالتالي في الذكريات. من هذا المنظور، لا تقدم أغاني لورد باعتبارها فنا عابرا، بل صورة من صور الفن التفاعلي الذي يستطيع أن يغمر المرء ويرتبط به.
إرث ميلودرامي: يعد هذا الألبوم ذروة مسيرة لورد والسبب في بقاء اسمها حاضرا بقوة في أوساط محبي الموسيقى لعقود، إلا أنه ربما كان عبئا عليها. لم تكن الألبومات التي تلت هذا العمل مثل Solar Power الصادر عام 2021 وVirgin عام 2025، على المستوى ذاته، بل اتخذت شكلا مختلفا لم يرض تماما جمهورها المخلص الذي كان ينتظر جرعة أخرى من الميلودراما. ولكننا ما زلنا آملين أن تحقق عودة كبيرة حميدة ومنتظرة.
أين تستمعون إليه: أبل ميوزيك | سبوتيفاي | أنغامي | يوتيوب ميوزك | أمازون ميوزك. كما يمكنكم اقتناء نسخة الفينيل عبر شيريزفينيل.