🙋 نعرف جميعا ذلك الزميل في العمل الذي لا يرد طلبا، ويحرص دائما على التطوع بالمزيد من المهام، ليضمن انسياب كل التفاصيل بسلاسة. إنه شخص يحظى بالتقدير والإعجاب من الجميع، ويبدو كأنه عنصر لا يمكن الاستغناء عنه. غير أن هذا النموذج المثالي يخفي وراءه نمطا مقلقا، وقد بات محورا لعدد متزايد من الدراسات المهنية، فروح التعاون التي تجعل الموظف قدوة تحتذى قد تتحول إلى عقبة تعرقل مسار تقدمه الوظيفي، بحسب فوربس.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
اتضح أن لعب دور الشخص الذي يعول عليه لا يكون مجزيا إلا إذا كان مدفوعا بروح الإيثار الخالص. فأن تكون الخيار الأول للمديرين عند تكليف بالمهام العاجلة، والزميل الذي يعرف الجميع استعداده الدائم للعون، يعني الدخول في منظومة غير متوازنة قد تدفع الموظف لتحمل ما يفوق نصيبه العادل من الأعباء. والمفارقة أن السلوكيات ذاتها التي تجلب الثناء والإشادة في تقارير الأداء، قد تتحول إلى حواجز خفية تحد من فرص التقدم المهني.
يعرف علماء النفس هذه الحالة بـ "فخ الكفاءة"، حيث يجد الموظفون أنفسهم مثقلين بأعباء تفوق نصيبهم العادل من العمل، بينما يختزل حضورهم المهني في كونهم "المساعد الدائم". وسرعان ما ينظر إليك الزملاء باعتبارك شخصا يعتمد عليه في الدعم لا القيادة، فيما يميل المديرون إلى إسناد مهام التنفيذ إليك متجاهلين قدراتك الاستراتيجية، وفقا للتقرير. ومع تكرار قولك "نعم" لكل طلب، يترسخ انطباع بأنك بلا أولويات حقيقية، ما قد يدفع البعض — ولو دون وعي — إلى التعامل مع وقتك باعتباره أقل قيمة.
على امتداد الوقت تتجسد هذه الممارسات في شكل "وصف وظيفي غير مكتوب" لا يرد في أي عقد رسمي، لكنه حاضر بقوة في الممارسة اليومية وبأقل مردود ملموس. وهكذا يتشكل نظام غير متوازن داخل بيئة العمل، يتحمل فيه بعض الموظفين عبئا مضاعفا مقارنة بزملائهم. ويبدو أن من يقبلون بأعباء إضافية ينالون عادة تقييمات إيجابية في الأداء، غير أنهم يواجهون نموا مهنيا أبطأ ولا يجدون وقتا للتركيز على مهامهم الرئيسية، بحسب بحث صادر عن مركز القيادة الإبداعية العالمي.
هذه الظاهرة لا تنعكس على جميع الموظفين بالتساوي، إذ تكشف الدراسات أن النساء يتعرضن لضغوط غير متكافئة للانخراط في ما يعرف لدى الباحثين بـ " سلوكيات المواطنة التنظيمية ". وهي أدوار غير مدرجة في الوصف الوظيفي الرسمي، لكنها تشكل العمود الفقري لاستمرارية بيئة العمل وانسيابها، وتشمل تنسيق أنشطة الفرق والإشراف على دمج الموظفين الجدد والتدخل لسد الثغرات عند تعثر المشاريع.
الدوافع أعمق من مجرد السعي وراء رضا الآخرين، فعدد كبير من الموظفين وبالأخص النساء يساورهم القلق من أن رفض المهام الإضافية قد يفسر على أنه نقص في الالتزام أو صعوبة في التعاون. وفي بيئات يسودها التنافس الحاد، يتعاظم هذا الخوف ليصبح محفزا يدفع الأفراد إلى قبول أعباء تفوق طاقتهم وتستنزف قدرتهم على الاستمرار.
المسألة لا تتعلق بالتخلي عن روح المساعدة والتعاون، وإنما بممارستها بوعي استراتيجي. فالموظفون الأكثر نجاحا يدركون أن كفاءتهم الحقيقية تقاس بقدرتهم على انتقاء المهام عالية الأثر، لا بقبول كل ما يعرض عليهم. وعندما يرسخ عن الفرد انطباع بأنه يزن التزاماته بعناية ويقدم مساعدته بوعي، فإن دعمه يكتسب مكانة خاصة، وينظر إليه باعتباره مساهمة ذات وزن مضاعف.