تكافح مصر لمواكبة احتياجات التنمية البشرية لاقتصادها سريع التغير، وفق ما ورد في تقرير البنك الدولي "تبني التغيير وتشكيله:التنمية البشرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التطور" (بي دي إف). وفي حين حسنت البلاد من إمكانية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية في السنوات الأخيرة، انخفض نصيب الفرد من الإنفاق على هذه الخدمات. وبين عامي 2005-2009 و2020-2023، انخفض نصيب الفرد من الإنفاق الحقيقي على التنمية البشرية حتى مع نمو الناتج المحلي الإجمالي، فقد تحول جزء كبير من الإنفاق الحكومي نحو المعاشات برغم التعداد السكاني الكبير من فئة الشباب في البلاد. وقلص هذا بدوره الموارد المخصصة للمدارس والمستشفيات، مما حدّ من الاستثمار في القوى العاملة المستقبلية للبلاد.

وتواجه مصر أيضا تحولا ديموغرافيا يحمل معه تحديات خطيرة. فقد انخفضت معدلات الخصوبة، فيما يرتفع متوسط العمر. وفي الوقت نفسه، من المقرر أن تتضاعف نسبة إعالة كبار السن — التي تُحسب على أساس نسبة الأفراد البالغة أعمارهم 65 وما فوق إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 عاما — بحلول عام 2050 في مصر والمنطقة كلها. وتأتي هذه الزيادة المتوقعة في غضون 30 عاما فقط بعد أن ظلت النسبة في مصر دون تغيير جوهري في الخمسين عاما بين 1970 و2020.

يمثل ارتفاع متوسط الأعمار جانبا مشرقا، لكنه يأتي مصحوبا بضغوط على الميزانية. ويحذر التقرير من أن الحياة الأطول يجب أن تصاحبها حياة عملية أطول وسنوات صحية أطول — وإلا ستواجه الدول التي على شاكلة مصر ضغوطا متسارعة على القدرات الاستيعابية والأموال المخصصة لأنظمة المعاشات والرعاية الصحية. كذلك تتطلب الفئات السكانية الأكبر سنا قوة عاملة أكبر تعمل في مجال الرعاية الصحية، ويتفاقم هذا الموقف بسبب انخفاض معدلات المواليد؛ إذ إن تناسب معدلات المواليد ضروري لتقليص الفجوة في القوة العاملة بما يتناسب مع نسبة كبار السن من السكان.

ويبدو أن تغير المناخ شكّل مصدر قلق أيضا لصائغي التقرير — وهو مبرر بكل تأكيد. ففي مصر والإمارات، يعيش ما بين 15-20% من السكان في مناطق ساحلية معرضة لارتفاع منسوب سطح البحر. وسيصاحب ارتفاع منسوب سطح البحر أيضا زيادة في ندرة المياه الصالحة للشرب والزراعة. ومن المتوقع أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة انخفاضا بنسبة 6-14% بحلول عام 2050 على خلفية الإجهاد المائي.

وقد تتأثر وظائف نحو ثلث المصريين بالذكاء الاصطناعي — وهي نسبة صغيرة نسبيا، حسبما أفاد به التقرير. ومن المتوقع أن تُستبدل معظم الوظائف التي ستتأثر، بدلا من الاعتقاد بأنها ستتعزز، وفقا للتقرير.

وتبرز مصر على مستوى المنطقة في مجال العمل الرقمي المؤقت، إذ تساهم بنحو 2% من القوى العاملة العالمية في هذا المجال وتحتل المرتبة التاسعة على مستوى العالم. وتقود مصر بالفعل المنطقة، التي تمثل مجتمعة 4% من القوى العاملة الرقمية العالمية.