قطاع التكنولوجيا النظيفة العالمي يزدهر، لكن مصر قد تتأخر عن الركب إذا لم تتحرك، وبسرعة. يعتبر هذا القطاع “أحد أكثر الصناعات تنافسية وتمويلا استراتيجيا في جميع أنحاء العالم”، مما دفع دول المنطقة إلى التركيز على دعم قطاعاتها التكنولوجية النظيفة من خلال تنظيم أفضل، وتوفير رأس المال، وإنشاء مراكز للابتكار، وفقا لتقرير ” التكنولوجيا النظيفة والطاقة في مصر 2025 ” الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الدولية وشركة انطلاق القابضة. لكن السؤال هو: ماذا تفعل مصر؟ وهل هذا كاف؟
بالأرقام- بلغ تمويل البنية التحتية في الشرق الأوسط وأفريقيا 152.3 مليار دولار في عام 2024، حيث جذبت مشاريع الطاقة النظيفة وحدها أكثر من 21.5 مليار دولار، وفقًا للتقرير.
التكنولوجيا النظيفة هي مصطلح واسع لأي تقنية أو منتج أو خدمة تعمل على تحسين الاستدامة البيئية. هدفها الرئيسي هو تقليل الآثار البيئية السلبية، مثل التلوث والنفايات، مع جعل استخدام الموارد الطبيعية أكثر كفاءة. لا تقتصر التكنولوجيا النظيفة على الطاقة المتجددة فحسب، بل تشمل أيضًا ابتكارات – كبيرة وصغيرة – في قطاعات مثل النقل، وإدارة المياه، والنفايات وإعادة التدوير، والزراعة، والتصنيع. الفكرة الأساسية وراءها هي إنشاء حلول ليست أفضل للكوكب فحسب، بل توفر أيضا ميزة تنافسية من خلال أداء أفضل أو تكاليف أقل.
هناك أسباب تمنع مصر من أن تكون رائدة في هذا المجال، كما يشير التقرير. على عكس الدول الأخرى التي أحرزت تقدما أكبر في مجال التكنولوجيا النظيفة، تتمتع مصر بإمكانات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، وقوة عاملة متعلمة وماهرة، وقطاع شركات ناشئة واعد، وموقعها الجغرافي الذي يربع آسيا وأفريقيا وأوروبا.
إذًا، ما هي العقبات الرئيسية؟
اللوائح المختلفة تبطئ النمو: تفتقر مصر إلى إطار قانوني موحد لمشاريع التكنولوجيا النظيفة، ويواجه رواد الأعمال اختناقات في التراخيص، وبطء في التسجيل الصناعي، وقواعد غير متسقة لصافي القياس، مما يؤخر المشاريع ويزيد التكاليف، وفقا للتقرير. بينما تحسن التنسيق نسبيا لا تزال المشاريع عالقة بين الجهات المختلفة. بالمقارنة، تتمتع المملكة العربية السعودية والمغرب بأطر أوضح وصديقة للشركات الناشئة مما يسهل إطلاق الشركات ونموها.
التمويل هو أيضا عائق رئيسي: لا تحصل مصر حتى الآن على التمويل الكافي من تدفقات التمويل الأخضر الإقليمية، وغالبا لا تتمكن من الحصول على التمويل المتاح للشركات الناشئة التي تقودها النساء، حسبما يقول التقرير. بينما أحرزت مصر بعض التقدم — مثل إصدار أول سندات سيادية خضراء بقيمة 750 مليون دولار في عام 2020 — لا يزال لا يوجد بنك أخضر، ولا نظام ضمان ائتماني خاص بالتكنولوجيا النظيفة، وعدد قليل من أدوات التمويل المختلط أو تخفيف المخاطر. تمثل قروض الشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاريع المتجددة أقل من 5% من إجمالي الائتمان التجاري.
فجوات البنية التحتية تعيق التوسع: مختبرات الاختبار، ومرافق دمج الشبكة، والمناطق الصناعية المصممة لتكنولوجيا الطاقة والمياه نادرة. قيود الشبكة، وخاصة في النقل وإدارة الأحمال، تجعل من الصعب دمج مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة وتوسيع الأنظمة اللامركزية. كما أن القدرة التصنيعية المحلية في التكنولوجيا الخضراء محدودة، إذ يجري استيراد معظم مكونات الطاقة الشمسية والرياح والتخزين. في المقابل، ساعدت البنية التحتية المشتركة في الخارج — مثل مركز الطاقة النظيفة في الهند — رواد الأعمال على تسويق المنتجات بشكل أسرع. ودون مرافق مماثلة، يواجه المبتكرون في مصر تكاليف أعلى وجداول زمنية أطول.
تبني التكنولوجيا بطيء في القطاعين العام والخاص: كان المستهلكون والجهات الحكومية بطيئين في تبني حلول التكنولوجيا النظيفة، بسبب نقص المعرفة ونقص المشاريع التجريبية، وضعف الحوافز في المناقصات العامة. وهذا يبقي الحلول صغيرة ويثبط المستثمرين من القطاع الخاص. يواجه نظام الابتكار أيضا اختناقات في التسويق، مع أقل من 300 براءة اختراع خضراء جرى تقديمها في السنوات الخمس الماضية، وأقل من 10% منها وصل إلى السوق، وهو رقم بعيد عن 2300 براءة اختراع للتكنولوجيا النظيفة في الهند في العام الماضي وحده.
مزايا مصر غير مستغلة: تتمتع البلاد بقوة عاملة فنية قوية، ولكنها غير مستغلة، مع أكثر من 200 ألف خريج من تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، منهم 7% فقط يعملون في المجالات المتعلقة بالمناخ. برزت مصر أيضا كأكثر مطور طموح للهيدروجين الأخضر في أفريقيا، مع خطة إنتاج تبلغ 18 مليون طن سنويا — وهي الأعلى في القارة — موزعة على 38 مذكرة تفاهم ولديها مشاريع طاقة شمسية ورياح مثيرة للإعجاب. ومع ذلك، لا تزال معظم مشاريع الهيدروجين في المرحلة ما قبل التجارية، وغالبيتها العظمى لم تتحول إلى قرارات استثمارية نهائية. احتلت مصر المرتبة 75 من أصل 120 دولة في مؤشر تحول الطاقة للمنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2024، مما يسلط الضوء على فجوات التنفيذ التي قد تجعلها تفقد مكانتها أمام الدول الأسرع حركة إذا لم تسارع في إصدار التراخيص، وتحسين حوافز التصنيع، وتحديثات الشبكة. بالمقارنة، بنى المغرب قاعدة تصنيع خاصة به للطاقة المتجددة وتدريب شامل للجنسين، وتتصدر جنوب أفريقيا في التمويل المختلط ومشتريات الشركات الصغيرة والمتوسطة، وحولت الهند التكنولوجيا النظيفة إلى استراتيجية صناعية وقوة تصديرية.
كيف نواجه ذلك؟
تشريعات خاصة بالتكنولوجيا النظيفة أمر لا بد منه: وجود إطار قانوني مبسط واحد للتكنولوجيا النظيفة يعد أمرا ضروريًا لتقليل التداخلات التنظيمية، وتوفير مسار واحد يمكن التنبؤ به للشركات الناشئة للبدء والنمو، وتحسين ثقة المستثمرين، وفا للتقرير.
خطط حوافز مستهدفة لابتكار الطاقة والمياه: من شأن إطلاق خطط حوافز مستهدفة لابتكار الطاقة والمياه أن يشجع رواد الأعمال على التركيز على المجالات التي تواجه فيها مصر تحدياتها الأكثر إلحاحًا. ويمكن للحوافز المالية وغير المالية أن تحفز المشاريع التجريبية، وتسهل على الشركات توسيع نطاق الحلول، وتجذب الاستثمار المحلي والأجنبي إلى مجالات المشاكل الرئيسية.
دعم طلب القطاع العام بتغييرات المشتريات: من شأن تحسين المشتريات العامة لتشمل التكنولوجيا النظيفة أن يزيد الطلب على منتجات الشركات الناشئة. ويمكن للعقود الحكومية أن تساعد في تقليل مخاطر التقنيات الجديدة، وإظهار قيمتها عمليا، وبناء الثقة بين عملاء القطاع الخاص، وتسريع التبني عبر الصناعات.
توجيه الأموال إلى مجموعة متنوعة من الشركات الناشئة المبكرة: من شأن توجيه المزيد من رأس المال إلى المبتكرين المتنوعين في المراحل المبكرة أن يساعد في معالجة إحدى الفجوات المزمنة في منظومة الشركات الناشئة. وصول التمويل المبكر إلى رواد الأعمال المفتقرين إلى التمويل، لا سيما النساء، من شأنه أن يوسع مجموعة المواهب ويجعل القطاع أكثر مرونة، مع زيادة احتمالية اكتشاف حلول عالية التأثير.
استخدام النماذج الناجحة في الخارج كأساس للبناء عليها: من شأن مقارنة سياسات وبرامج مصر بأفضل الممارسات العالمية أن يساعد البلاد على تجنب الأخطاء وتسريع التعلم. من خلال دراسة ما نجح في أماكن أخرى، يمكن لمصر تركيز مواردها على نماذج مثبتة وتكييفها مع سوقها الخاص، مما يقصر الطريق إلى قطاع تكنولوجيا نظيفة تنافسي وقابل للتطوير.
فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:
- تعتزم شركة هندسة الطاقة الصينية ضخ استثمارات قدرها مليار دولار في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، في مجالات عدة مثل تحلية المياه والطاقة المتجددة وتخزين الطاقة.
- تبحث شركة جيانغسو فينغهاي الصينية، المتخصصة في مجال تحلية المياه والطاقة المتجددة، أيضا جلب نموذجها لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة إلى مصر، بقدرة 10 آلاف متر مكعب يوميا.
- وقع تحالف مكون من شركات مصرية وصينية وبحرينية وإماراتية عقد حق انتفاع لصالح مشروع إنشاء مجمع صناعي لمكونات الطاقة الشمسيةباستثمارات 220 مليون دولار في المنطقة الصناعية الصينية المصرية (تيدا مصر) في السخنة.