تضاعفت حصة شركات الطيران الاقتصادي في سوق الطيران بالمنطقة على مدى العقد الماضي، وشكلت ما يقرب من 30% من إجمالي سعة المقاعد في عام 2024، حسبما ورد في تقرير (بي دي إف) صادر عن شركة “أو أيه جي” العالمية لبيانات السفر. تسهم شركات الطيران المصرية منخفضة التكلفة، جنبا إلى جنب مع المكانة التي تحظى بها البلاد بوصفها بوابة إلى أفريقيا، بدور كبير في أسباب تفوق متوسط النمو السنوي للقدرة الاستيعابي لشركات الطيران الاقتصادي الإقليمية البالغة 11.5% على متوسط نمو شركات الطيران التقليدية في المنطقة البالغ 1.4% فقط على أساس سنوي.

وقد ساعدت الطفرة في القدرة الاستيعابية لشركات الطيران الاقتصادي بالمنطقة في جعل قطاع الطيران في الشرق الأوسط ثاني أسرع المناطق نموا على مستوى العالم — إذ ارتفع بنسبة 5% في فترة ما بعد الجائحة منذ عام 2019، وفقا لما توصل إليه التقرير. ولكن برغم هذا النمو المشهود مؤخرا، لا تزال المنطقة تحتل المرتبة السادسة فقط على مستوى العالم على مستوى عدد مقاعد الطائرات، بوجود 270 مليون مقعد في الرحلات ذات الاتجاه الواحد في عام 2024.

ويُعزى جزء كبير من هذا إلى زيادة الرحلات الجوية من مصر وإليها — من كل من شركات الطيران الاقتصادي المحلية والأجنبية. وتشكل رحلات مصر 96% من القدرة الاستيعابية لرحلات شركة طيران أديل السعودية الحكومية في قارة أفريقيا، وتشكل أيضا 81% من القدرة الاستيعابية لشركة الطيران الاقتصادي في المملكة طيران ناس. لا يختلف الأمر بالنسبة لشركة العربية للطيران الإماراتية، إذ تتجه 73% من حركة السفر الأفريقية إلى مصر.

وأصبحت مصر جزءا مهما من هذا بسبب موقعها، حيث تعمل المطارات المحلية بوصفها حلقة وصل رئيسية للسوق الأفريقية بالنسبة لشركات الطيران الاقتصادي الإقليمية.

وليس من المستغرب أن تجد شركات الطيران الاقتصادي طلبا مرتفعا على الرحلات المتجهة إلى مصر، حيث “تبرز التكلفة ضمن أهم العوامل التي توضع في الحسبان بالنسبة لركاب الرحلات المتجهة إليها”، حسبما صرح به اختصاصي اللوجستيات في إير كايرو خالد نور الدين لإنتربرايز، مضيفا أن هذا “يمنح شركات الطيران منخفضة التكلفة ميزة كبيرة على اللاعبين الآخرين”.

وينعكس جزء من هذا الطلب في توسع شركات الطيران الاقتصادي المصرية، مثل إير كايرو، التي يضم أسطولها الآن 37 طائرة. ويفوق عدد الطائرات في أسطولها الآن نصف العدد في الأسطول الذي تديره مصر للطيران، ومع ذلك، يعد معظم طائرات إير كايرو من طرازات أصغر بكثير من الطائرات الأكبر التي تديرها الناقلة الوطنية. وفي الوقت الحاضر، تشغل إير كايرو ما يقرب من 200 رحلة أسبوعية عبر 50 وجهة دولية ومحلية، وفقا لموقعها على الإنترنت.

ولكن من المتوقع أن تواصل شركات الطيران الاقتصادي المصرية نموها — على غرار نظيراتها في الخليج. فقد أعلنت طيران ناس زيادة في القدرة الاستيعابية بنسبة 63% بين عامي 2019 و2024، فيما شهدت فلاي دبي الإماراتية نموا بنسبة 56%. وتعد فلاي دبي أكبر أسطول اقتصادي في المنطقة بامتلاكها 88 طائرة من طراز بوينج 737، فهي تسير رحلاتها عبر 135 مسارًا إلى 58 دولة.

ولن يتحقق النجاح فقط من خلال تقديم خدمة أرخص، بل من خلال سد الفجوات في سوق الطيران. في حين تركز مصر للطيران بصفة أساسية على ربط القاهرة بالعواصم الأخرى، تتطلع إير كايرو إلى ربط وجهات دولية أخرى بوجهات مصرية خارج العاصمة.

ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، ستحتاج إير كايرو إلى أسطول أكبر. تخطط شركة الطيران الاقتصادي لمضاعفة أسطولها ليصل إلى أكثر من 70 طائرة، وفق ما قاله نور الدين لإنتربرايز. وبالمقارنة، كان أسطول إير كايرو يضم أربع طائرات فقط قبل خمس سنوات.

كذلك تخطط شركات الطيران الاقتصادي المناظرة في الخليج لتوسعات كبيرة في القدرة الاستيعابية، وبمستويات أكبر بكثير. فمن المقرر أن تعزز طيران ناس أسطولها بما لا يقل عن 280 طائرة بحلول عام 2034، بعد أن قدمت طلبية بقيمة 30 مليار دولار لشركة إيرباص في يوليو 2024. تدرس أيضا فلاي دبي طلبية بالمئات من الطائرات عريضة البدن من بوينج، وفقا لتقارير غير مؤكدة في مايو.

وتستعد إير كايرو أيضا لإطلاق عمليات الشحن، حسبما صرح به نور الدين لإنتربرايز، مشيرا إلى أنه في حين تركز الشركة على عمليات الركاب في الوقت الحاضر، فقد احتفظت بترخيص للتوسع في عمليات الشحن ولديها فريق شحن مخصص يعمل على تأمين أول طائرة شحن للشركة.

وتتطلع الشركة أيضا إلى إنشاء مرافقها الخاصة لصيانة وإصلاح وتجديد الطائرات، التي كانت تُنفذ حتى الآن في مرافق شركة مصر للطيران. وقال نور الدين إن إير كايرو تدرس “افتتاح مرافقها الخاصة للصيانة والإصلاح والتجديد في الغردقة”، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.


أبرز أخبار البنية التحتية في أسبوع: