? كيف تكثف الحكومة جهودها لوضع مصر على خريطة السيارات الكهربائية؟ تدرس الحكومة خلال الآونة الأخيرة قصر استيراد السيارات الكهربائية الصينية على الوكلاء المعتمدين، فيما يعد جزءا من حملة أوسع نطاقا لتنظيم سوق السيارات الكهربائية وتعزيز التجميع المحلي. يأتي ذلك ضمن محاولات الحكومة لتطوير وتنظيم السوق عبر تقديم "حوافز خارج الصندوق" لتسريع جذب المستثمرين الدوليين إلى صناعة السيارات الكهربائية، حسبما شدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي خلال اجتماع حكومي.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

البطارية أولا: تمثل البطارية نحو 50% من تكلفة السيارة الكهربائية، ما يجعل توطين تصنيعها خطوة محورية في خارطة الطريق، حسبما قال رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين خلال مشاركته في اجتماع مدبولي. وقد بدأت الهيئة بالفعل التفاوض مع أهم الشركات المصنعة للبطاريات، ومن المقرر الاستعانة بكل الوزارات المعنية في هذا الملف، حسبما أفاد جمال الدين.

اهتمام كبير من لاعبي القطاع الخاص: أفصح عدد من اللاعبين المحليين عن خطط لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، بما في ذلك شركة عز العرب السويدي للاستثمار — الشركة المشتركة بين السويدي كابيتال ومجموعة عز العرب للسيارات — والتي رصدت 100 مليون دولار لتصنيع وتجميع السيارات التقليدية والكهربائية وقطع غيارها ومكوناتها في مصر. إلى جانب مجموعة الصافي المحلية التي تخطط لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف المحمولة.

التصنيع يبدأ بالسوق.. وليس العكس: لن تنجح محاولات جذب الاستثمارات في قطاع السيارات الكهربائية دون وجود سوق محلية نشطة، حسبما أوضح عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية ورئيس مجلس إدارة شركة "السبع أوتوموتيف" علاء السبع لإنتربرايز، مشيرا إلى أنه لن يأتي مصنع لإنتاج بطاريات أو سيارات كهربائية من أجل 20 ألف وحدة في السوق. كما أكد أهمية تخصيص عقود مشتريات حكومية لصالح السيارات الكهربائية المصنعة محليا لتوفير حد أدنى من الطلب، قبل الحديث عن التصدير أو استقطاب المستثمرين الأجانب.

بالأرقام: ارتفع إجمالي مبيعات السيارات بنسبة 104.7% على أساس سنوي في يونيو من 8 آلاف وحدة في العام السابق. وقفزت مبيعات سيارات الركوب بنسبة 95.9% على أساس سنوي، ومبيعات الشاحنات بنسبة 194%، فيما نمت مبيعات الحافلات بنسبة 61.7% خلال الفترة، وفقا لبيانات مجلس معلومات سوق السيارات (أميك)، والتي تمثل الجزء الأكبر من سوق السيارات، ولكن لا تعكس أرقام القطاع بالكامل.

.. ولكن: يتطلب توطين صناعة السيارات الكهربائية حوافز مالية وتشريعية استثنائية، تعوض المصنع المحلي عن المزايا الضريبية التي تتمتع بها السيارات المستوردة المعفاة من الجمارك، بحسب السبع، الذي اقترح تقديم حوافز غير مباشرة مثل: خصومات ضريبية على الدخل أو التأمينات للمصانع والمشترين أو مبادرات تمويلية خارج الموازنة العامة لتشجيع الإنتاج المحلي.

لا تزال الفرصة متاحة أمام مصر لدخول سباق السيارات الكهربائية بشرط الإسراع في منح الحوافز والتفكير بواقعية في المقارنة مع الأسواق المنافسة، وفق السبع، الذي شدد على أن دخول السوق يتطلب تحديد ميزة تنافسية واضحة لمصر مقارنة بدول مثل المغرب أو الصين.

الحكومة متحمسة لذلك بالفعل: وزارة المالية مستعدة لتخصيص حوافز تمويلية وضريبية، وفقا لاحتياجات كل مستثمر، مع توفير مرونة غير مسبوقة في التفاوض، وفقا لما قاله وزير المالية أحمد كجوك. وتستعد الحكومة لإطلاق ثلاثة برامج بحوافز لدعم الإنتاج المحلي للشاحنات ومركبات النقل الخفيف والميني باص وسيارات الأجرة الكهربائية، بتمويل يبلغ 9.2 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري.

وأيضا يجري التفاوض حاليا لمنح مصنعي الحافلات والشاحنات نفس امتيازات مصنعي سيارات الركوب، إلى جانب إعداد برنامج منفصل لجذب الاستثمارات وتشجيع التحول إلى التصنيع المحلي، وفقا لما قاله رئيس رابطة مصنعي السيارات خالد سعد لإنتربرايز في وقت سابق.

قاعدة صناعية واعدة: تمتلك الدولة قدرات تصنيعية متميزة في الصناعات المغذية مثل: الضفائر الكهربائية وفوانيس السيارات ومقاعد المركبات وزجاج السيارات، وهي المنتجات التي تُصدر بالفعل إلى أوروبا، وفقا لنائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والنقل كامل الوزير. كما أن الحكومة في خضم مفاوضات مع شركات عالمية لتصنيع بدن السيارات محليا، بهدف تعميق المكون المحلي وتوفير سلسلة توريد متكاملة، بحسب الوزير.

استثمار محفز.. لكن الخريطة بحاجة لتسريع: تستهدف الحكومة جذب شركات تصنيع البطاريات كممر أساسي لتوطين صناعة السيارات، إذ تشمل استراتيجية الحوافز المقترحة إعفاءات جمركية وتسهيلات في تخصيص الأراضي بالإضافة إلى الدعم اللوجستي بالمناطق الصناعية، حسبما أكد وزير الاستثمار حسن الخطيب. ومع ذلك، لا تزال بعض الشركات الكبرى مترددة في الدخول لحين وضوح آليات التنفيذ ومعايير اختيار الشركاء المحليين، وفقا لما قاله مسؤول تنفيذي بإحدى شركات السيارات العاملة في السوق المصرية لإنتربرايز.

طموحات تتجاوز السوق المحلية: توطين صناعة السيارات الكهربائية ليس موجها فقط لتلبية الطلب المحلي، بل يتضمن خطة لتصدير السيارات إلى الخليج وأفريقيا وأوروبا في المدى المتوسط، بحسب ما ذكره مصدر حكومي مطلع لإنتربرايز. وتبحث الحكومة حاليا توقيع اتفاقيات تصدير مع بعض الدول، بالتوازي مع المفاوضات الجارية مع الشركات العالمية، إذ تنظر لصناعة السيارات كمنصة تصدير إقليمي، بحسب المصدر.

القطار قد يغادر المحطة قريبا: رغم الزخم الحكومي، يتمثل التحدي الحقيقي في القدرة على تحويل الوعود إلى مصانع قائمة وعمليات إنتاج فعلية خلال من 18 إلى 24 شهرا، وفقا لما قاله خبير صناعي مستقل لإنتربرايز، مضيفا أن الوقت عامل حاسم، وهناك منافسة قوية في المغرب وجنوب أفريقيا والإمارات، فالتأخر قد يفقدنا الجولات الأولى من السباق.

خطوات على الطريق الصحيح: طرحت شركة إس إن أوتوموتيف — الكيان الناتج عن تحالف مجموعة الصافي وشركة النصر للسيارات المملوكة للدولة — 9 سيارات صينية بالتعاون مع دونج فينج موتور الصينية خلال الأسبوع الماضي. وتتطلع عملاقة السيارات الصينية من خلال هذا التعاون إلى الدخول بقوة إلى السوق المحلية، إذ تنظر دونج فينج إلى مصر باعتبارها أحد أهم الأسواق الواعدة في المنطقة، والتي تطمح أن تكون مركزا رئيسيا للتصنيع وقطع الغيار لقارة أفريقيا، حسبما أكد تشينج لي، المدير العام للمقر الإقليمي لأفريقيا بشركة دونج فينج لياو خلال الفعالية التي حضرتها إنتربرايز.

التجميع المحلي يغير معادلة الأسعار في السوق بأكمله: أدى التوسع الكبير في نشاط التجميع المحلي للسيارات إلى تحول ملحوظ في السوق خلال2025، إذ ساعد دخول مصانع جديدة وارتفاع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 120 ألف سيارة سنويا في زيادة المعروض، ما تسبب في موجة من تخفيضات الأسعار تجاوزت 20% ببعض الفئات. خفض هذا التوسع من الاعتماد على الاستيراد، وقلل الضغط على الدولار بشكل ملحوظ وبالتالي استقرار سعر الصرف، ما ساعد على تحسين بيئة التسعير وتعزيز التنافسية وثقة المستهلكين بالمنتج المحلي وتنويع الخيارات المتاحة.

منحنى الأسعار قد يستمر في الهبوط: ساهمت زيادة المعروض مؤخرا، سواء عبر التجميع المحلي أو الاستيراد، في انخفاض أسعار السيارات، وفقا لما قاله السبع، مؤكدا أن الأسعار مرشحة لمزيد من التراجع في ظل احتدام المنافسة وتخفيض هوامش الربح من جميع حلقات سلسلة الإمداد. أصبح بإمكان المستهلك اليوم المفاضلة بين عشرات الطرازات، وهو ما لم يكن متاحا في السابق، حسبما أضاف السبع.