? "سراج القلب" رواية كتبت بلغة ربما لم تسمع عنها من قبل: فازت الهندية بانو مشتاق بجائزة البوكر لهذا العام عن مجموعة أدبية تتناول بعمق الواقع المعقد للنساء والفتيات في جنوب غرب الهند، وتحمل اسم Heart Lamp. تقدم المجموعة باقة من القصص القصيرة التي كتبتها مشتاق على مدى أكثر من ثلاثة عقود، بين عامي 1990 و2023. وقد عملت ديبا باستي على ترجمة هذه الأعمال من لغة الكانادا، اللغة الأم في ولاية كارناتاكا، لتقدمها لأول مرة إلى جمهور عالمي.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
تركز جميع قصص بانو مشتاق على النساء في ظل نظام أبوي قمعي. وبحكم كونها ناشطة ومحامية، تكتب عن نساء يناضلن من أجل حقوقهن، وترسم ملامح هياكل أسرية مضطربة يسيء فيها الرجال — عن جهل أو قصد — معاملة النساء والفتيات. تتنوع أساليب السرد بين المجازي والمباشر، وتقود الأحداث شخصيات تكثر من التأمل وتدخل في شبكة علاقات إنسانية معقدة.
تسلط مشتاق الضوء في أعمالها على معاناة النساء العالقات في زيجات سامة، ويعشن في ظلم وقسوة من أهل الزوج، وحرمان ممنهج من التعليم، واختناق دائم تحت سطوة أعراف جندرية ترى في المرأة كيانا قابلا للاستبدال بسهولة. مجموعة سراج القلب تنبش بعمق في قضايا الإيمان، والانتماء الطبقي، والتقسيمات الطائفية، والدين، مستندة إلى تجارب شخصية ومواقف حقيقية مرت بها الكاتبة أو شهدتها عن قرب. وفي حديثها لمؤسسة جائزة البوكر، لخصت منهجها الأدبي بقولها: "قلبي هو ميدان دراستي"، في إشارة إلى الطابع الذاتي والعاطفي العميق الذي يغلف سردها.
تركز المجموعة على القصة القصيرة "سراج القلب"، التي تقع في منتصف الكتاب. تجسد هذه القصة ذروة كل الصراعات التي تعاني منها النساء، من خلال بطلتها التي تتخلى عن تعليمها من أجل زواج مبكر، لتكتشف لاحقا أن زوجها يخونها. وبسبب شعورها بعدم الحب والاحترام، تلجأ إلى والديها وشقيقيها الأكبر سنا، لكنهم لا يفهمون معاناتها. تعود في النهاية إلى منزل زوجها، وتفكر في الانتحار، لكن ابنتها الكبرى تنجح في إقناعها بالعدول عن ذلك. تصور القصة الألم الذي تعانيه في عزلتها وكأنه مصباح انطفأ داخل قلبها.
في ترجمة تحترم جوهر النص وروحه، اختارت ديبا باستي أن تحتفظ ببعض المفردات الأصلية من لغة الكانادا، مانحة العمل حياة جديدة دون أن تفصله عن جذوره. الترجمة لا تقرأ كنص منفصل، بل كامتداد عضوي للنص الأصلي، بفضل ما أبدته باستي من حساسية عالية تجاه الإيقاعات اللغوية والتفاصيل الثقافية التي تميز قصص مشتاق. ويمثل هذا الفوز لحظة فارقة في تاريخ الجائزة، فهو الأول لعمل مترجم من الكانادا، وثاني تتويج لكاتب هندي بشكل عام.
أين تقرأونه: يمكنكم الحصول على النسخة الورقية من خلال مكتبة الشروق، أما النسخة الإلكترونية فهي متوفرة عبر أمازون وكوبو.