العضو المنتدب لشركة “روبن” بسمة راضي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع العضو المنتدب لشركة روبن بسمة راضي (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمى بسمة راضي، وأنا العضو المنتدب لشركة روبن. انضممت إلى بلتون القابضة في يونيو 2023 مع تكليف بإنشاء منصة لعلوم البيانات تخدم بلتون، وشركاتها التابعة، والسوق الأوسع نطاقا. قبل ذلك، كنت أعمل في البنك المركزي المصري، حيث أسست وقدت مركز علوم البيانات — أشرفت على كل شيء بدءا من تحديد الرؤية والرسالة وصولا إلى تسليم المشاريع التي دعمت على نحو مباشر المحافظ ولجنة السياسة النقدية والمجلس. كما قمت ببناء أول فريق لعلماء البيانات في البنك المركزي. في بداية مسيرتي المهنية، عملت في إرنست آند يونج، أولا في نيويورك ثم في دبي كمديرة لعلوم البيانات تخدم عملاء القطاعين العام والخاص. أحمل درجة الماجستير في بحوث العمليات وهندسة المعلومات من جامعة كورنيل. على الصعيد الشخصي، أنا الأكبر بين ثلاثة أشقاء — لدي أخ وأخت أصغر — وأنا متزوجة. أحظى بدعم عائلة كبيرة ورائعة.
إطلاق وإدارة روبن هما الآن مسؤولياتي الرئيسية. بصفتي عضوا منتدبا، أنا مسؤولة عن كل شيء بدءا من تأسيس الشركة وإطلاقها في السوق وصولا إلى البيع للعملاء، وضمان التسليم، وإدارة فريق رائع، والتأكد من أننا نقدم المستوى الصحيح من الخدمة والجودة للسوق. في الوقت الحالي، يتركز عملي اليومي بشكل أساسي على إطلاق روبن والتأكد من أن جميع العملاء على دراية بخدماتنا، وكيف نضيف قيمة، وكيف يمكننا مساعدتهم على خدمة عملائهم بشكل أفضل. هذا هو تركيزي الأساسي. بالإضافة إلى ذلك، أعمل بنشاط على البيع للعملاء وأواصل بناء وإدارة فريق رائع لعلوم البيانات والتحليلات.
أُطلقت روبن رسميا الأسبوع الماضي، لكننا نعمل على تأسيسها منذ أكثر من عام. في منشور كتبته على “لينكد إن” بعنوان “تعرفعلى العقول وراء روبن “، ذكرت كم أنا فخورة بالفريق لأنهم آمنوا بالفكرة حتى قبل أن يكون لها اسم. كانت عملية اختيار الاسم جهدا جماعيا — توصلنا إليها معا. الهدف الرئيسي لروبن هو تزويد العملاء بحلول البيانات والذكاء الاصطناعي. نرى فجوة بين الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وكيف تستطيع الشركات تطبيقها بالفعل. هناك عدم تطابق بين ما تريد الشركات القيام به وما تستطيع القيام به حاليا — خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء أساس البيانات الصحيح. هنا يأتي دور روبن، لسد هذه الفجوة بالتطبيقات الواقعية، وضمان أن علوم البيانات والذكاء الاصطناعي تحدثان تأثيرا ذا مغزى.
يأتي اسم “روبن” من باتمان وروبن — نحن المساعد في العمل. نساعد الشركات على الانطلاق. روبن شاب، ذكي، ودود، ومليء بالحيوية. لا نعتقد أن علوم البيانات والذكاء الاصطناعي تعملان في فراغ — السحر الحقيقي يحدث عندما يعمل علماء البيانات الأذكياء من كثب مع العميل والجانب التجاري لضمان التأثير. نصمم نماذج ولوحات معلومات قابلة للاستخدام بالكامل، وتلبي حاجة العمل، وتكون مخصصة لكل عميل. هدفنا هو مساعدة الشركات على إطلاق القيمة المحتجزة في بياناتها وتحويلها إلى أصل استراتيجي — وليس مجرد نتاج ثانوي للعمليات.
الاتجاه الأكثر رواجا في صناعتنا حاليا هو أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل شات جي بي تي وديب سيك وكلود وجيمناي وكوبايلوت وغيرها. هذه التقنيات تعمل على أتمتة المهام وتوليد المحتوى، وهي تغير قواعد اللعبة حقا. في روبن، نقضي الكثير من الوقت في البحث وتجربة أحدث الأدوات حتى نضمن، عندما نوصي بإحداها للعميل، أنها الأنسب لحالة الاستخدام وفعالة من حيث التكلفة. نحن نبني بنشاط أدوات موجهة للعملاء مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك توليد المحتوى للتطبيقات وروبوتات الدردشة الذكية.
ليس لدي روتين صباحي ثابت. يعتمد جدولي حقا على ما هو مطلوب مني في ذلك اليوم. في أحد الأيام لدي اجتماع في الساعة 9 صباحا في القرية الذكية، أستيقظ في الساعة السادسة صباحا وأغادر مبكرا. في الأيام التي أتوجه فيها إلى المكتب بوتيرة أكثر استرخاء، أتعامل مع الأمور ببطء أكبر. خلال مراحل الإطلاق أو فترات العمل المكثف، أحتاج إلى متابعة الأخبار ومستجدات السوق باستمرار. عندما أسافر، يكون الإيقاع مختلفا تماما. لقد قرأت كتاب ” Improv Wisdom: Don’t Prepare, Just Show Up ” لبوليا ريان مادسن، والذي يتحدث عن البقاء حاضرا والاستجابة لما تطلبه اللحظة منك، وقد أصبحت هذه فلسفتي الشخصية. أركز على ما هو مطلوب مني في اللحظة بدلا من التخطيط الصارم.
إذا كان هناك شيء ثابت في صباحاتي، فهو القهوة. لا أبدأ يومي أبدا من دونها. أحب أيضا قضاء وقت ممتع مع زوجي في الصباح — هذا الوقت الهادئ مع العائلة هو شيء أحاول التمسك به مهما كان اليوم المنتظر حافلا بالأحداث. كما أنني أقرأ دائما نشرة إنتربرايز الصباحية في الصباح نظرا لأنها موثوقة وتمنحني المعلومات التي أحتاج إليها، في بداية يومي. غالبا ما أقرأ نشرة إنتربرايز المسائية لاحقا في اليوم أيضا.
لا يتشابه يومان عمل، خاصة أثناء عملية إطلاق روبن. بشكل عام، يتضمن يومي التحدث مع العملاء، وشرح ما نقوم به، وبيع خدماتنا، وضمان التسليم. كما أعمل عن كثب مع فريقنا — التخطيط، والإدارة، والبقاء على اطلاع دائم بما يجري تطويره، والتأكد من أن كل ما ننتجه له تأثير.
لا يوجد سر معين للبقاء منظما، إنها فقط الكثير من قوائم المهام ذات السمات المحددة. أحتفظ بهذه القوائم الرقمية للمهام، وأحدثها بانتظام، وأتأكد من مشاركتها مع فريقي. تشمل قائمة مهامي الحالية إطلاق روبن، والمبيعات والتوسع في السوق، وتسليم مشاريع العملاء، والتوظيف. أعلم أنها ستتطور — في سبتمبر سنستعد للهاكاثون الثاني للذكاء الاصطناعي، وبحلول ديسمبر، سأركز على الميزانية والتخطيط للعام المقبل.
بالنظر إلى المستقبل، الأولوية هي أن تقود روبن مجال البيانات والذكاء الاصطناعي في المنطقة بأكملها، ليس فقط في مصر، بل في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أريد التأكد من أن روبن تحقق إمكاناتها الكاملة وتأثيرها في جميع أنحاء المنطقة.
عندما يتعلق الأمر بالتوازن بين العمل والحياة، لا أفكر فيه من هذا المنظور. بل أفكر فيه كعملية مواءمة بين الأمور. لقد استوحيت ذلك من كتاب ” Just Enough “للمؤلفين لورا ناش وهاورد ستيفنسون. بعض الكرات التي توفق بينها في الحياة مطاطية، إذا أسقطتها، فإنها ترتد. والبعض الآخر، مثل العائلة، زجاجية، تتحطم إذا سقطت. أحاول التركيز بشكل كامل على ما هو في المتناول خلال هذه اللحظة، سواء كنت في اجتماع مع عميل أو مع عائلتي في المنزل. هذه هي طريقتي في إدارتها — من خلال التواجد الكامل.
للاسترخاء وتغيير الأجواء، أحب أن أحتسي مشروبا ساخنا وأتحدث مع أمي أو أختي أو زوجي. لست من محبي مشاهدة التلفزيون أو الأفلام. عندما ينتهي اليوم، أستمتع بأمسية هادئة مع عائلتي، وقهوة جيدة، ثم أنام. في الإجازة، أحاول الانفصال عن كل شيء. يمكن حينها أن أقرأ كتابا أو كتابين، وهو أمر لا أجد عادة وقتا له خلال فترات العمل المزدحمة.
أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت من والدي الراحل، الذي كان جراح عظام وأستاذا. علمني قيمة التعلم على مدار الحياة. حتى بعد عقود من الخبرة، كان يسهر الليلة التي تسبق الجراحة للدراسة والمراجعة وتحديث معلوماته — ليس لأنه لم يكن يعرفها، ولكن لأنه كان يؤمن بأهمية أن يكون مستعدا دائما. شغفي بالتعلم يأتي مباشرة منه.