توقعات بتثبيت أسعار الفائدة هذا الأسبوع: تتوقع أغلبية محدودة من المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن يبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل. ويرى خمسة من المحللين والخبراء الاقتصاديين الذين تحدثنا إليهم أن توقف اللجنة دورة التيسير النقدي هذا الأسبوع، بينما توقع ثلاثة آخرون خفضا يتراوح قدره بين 100 و175 نقطة أساس.

تذكر- خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماعه الثالث لهذا العام خلال مايو الماضي. وكان ذلك ثاني تغيير على التوالي تجريه لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة الرئيسية منذ مارس 2024، بعد سبعة اجتماعات متتالية أبقت خلالها اللجنة على الأسعار دون تغيير. كما يعد ثاني خفض لأسعار الفائدة يجريه البنك منذ نوفمبر 2020.

أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 24.0% و25.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 24.5%.

السيناريوهان محتملان.. لكن التثبيت هو الأرجح: “هناك احتمال بنسبة 80% أن يقرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، واحتمال بنسبة 20% لخفض قدره 100 نقطة أساس إذا ساعد الانخفاض المشهود في سعر صرف الدولار (مقابل الجنيه) في موازنة التضخم”، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأضاف جنينة أن توقعات التضخم “إيجابية”، مشيرا إلى أن تأثير التوترات الجيوسياسية قد تراجع بالفعل بعد تهدئة الصراع. ومع ذلك، من المرجح أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس خلال اجتماعه في أغسطس، وفقا لجنينة. وبالمثل، يرى عمرو الألفي من شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية أن البنك المركزي سيثبت أسعار الفائدة هذا الأسبوع، قبل أن يخفضها بمقدار 100 نقطة أساس عندما يجتمع في أغسطس.

“السيناريو الأرجح للاجتماع المقبل هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ليس بسبب عدم الرغبة في التحفيز، لكن نظرا لأن الحفاظ على الاستقرار المالي والمناخ الاستثماري أصبح أولوية”، وفق ما قاله الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز، مضيفا أن أي تحرك — سواء خفض أو رفع أسعار الفائدة — قد يكون سابقا لأوانه في الوقت الراهن وقد يربك السوق أكثر مما يساعده. واتفقت محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سي هبة منير مع هذا الرأي، قائلة: “بناء على توقعاتنا بشأن الضغوط التضخمية المحلية، والتوترات الجيوسياسية، وتهديدات الرسوم الجمركية في يوليو، نتوقع أن تثبت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة في اجتماعها المقبل”.

ومع ذلك، فإن توقعات أسعار النفط وهو عامل مؤثر للغاية على التضخم في مصر “سلبية”، بسبب فوائض الإنتاج لدى كل من السعودية والإمارات، حسبما قال جنينة. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض أسعار النفط “لضغط شديد”، كما أشار جنينة، إذ يبلغ سعر خام برنت حاليا نحو 65.95 دولار للبرميل، بعد أن وصل إلى 75 دولار للبرميل خلال الأسبوعين الماضيين.

مصر لا تزال جذابة لتجارة الفائدة: “أحدث مزاد لأذون الخزانة لمدة عام واحد بسعر 24.8% يشير إلى عائد إيجابي قدره 5.2% باستخدام تقديراتنا للتضخم لمدة 12 شهرا البالغة 16.0% (بعد خصم معدل ضريبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين)”، وفق ما قالته منير لإنتربرايز. انخفض متوسط معدل العائد المطلوب من المستثمرين الأجانب على أذون الخزانة لأجل 12 شهرا إلى 27.2% من 28.0% في مايو. ويشير هذا إلى أن “تجارة الفائدة في مصر لا تزال جذابة، خاصة في ظل تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاقتصادات المتقدمة الأخرى”، وفق منير.

يتوقع محللون آخرون خفضا جديدا: “نتوقع أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 23.00% في اجتماع يوليو”، وفق ما صرح به جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس لإنتربرايز. وأضاف سوانستون أن “الخلفية العالمية للصراع قد تراجعت مما سيزيل هذا الخطر، وتبقى أسعار الفائدة الحقيقية إيجابية بشكل كبير لخفض أسعار الفائدة، على الرغم من ارتفاع التضخم في بيانات مايو”.

تراجع الأسعار والتوترات الجيوسياسية قد يخلق ظروفا مواتية للخفض: “في ضوء الهدوء النسبي في الأسعار واستقرار الأوضاع في المنطقة، قد نشهد خفضا، وإن كان بمقدار طفيف في حدود 100 نقطة أساس”، وفق ما قاله أحمد حافظ من بلتون لإنتربرايز. هذه العوامل، إلى جانب استقرار سعر الصرف، ومؤشرات النمو في معظم المؤشرات الاقتصادية الكلية، وانخفاض البطالة وزيادة فرص العمل هي مؤشرات — إن وجدت — قد تدفع لجنة السياسة النقدية إلى المضي قدما في دورة التيسير النقدي، وفق ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز، متوقعا خفضا يتراوح قدره بين 100 و175 نقطة أساس.

أما بالنسبة للتضخم: يتوقع عبد العال أن يتباطأ معدل التضخم لشهر يونيو إلى 16.2%، مرجعا ذلك إلى “عدم وجود عوامل مولدة لضغوط تضخمية جديدة مؤثرة أو مستدامة”. وفي الوقت ذاته، يتوقع حافظ أن ينخفض التضخم إلى نحو 15.5%، مشيرا إلى أن “القراءات المبدئية لأسعار الأغذية في شهر يونيو مبشرة”.

تذكر- ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثالث على التوالي في مايو إلى 16.8%، من 13.9% في أبريل. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم بمقدار 0.6 نقطة مئوية ليصل إلى 1.9%. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بزيادة تضخم أسعار الأغذية والمشروبات إلى 11.0% خلال الشهر.