هل هناك مخاطر جيوسياسية؟ بالتأكيد. لكن الصورة المستقبلية لمصر إيجابية، حسبما أشار سايمون ويليامز، كبير الاقتصاديين لدى بنك إتش إس بي سي لمناطق أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا، وهيلين بيلوبولسكي، رئيسة المخاطر الجيوسياسية العالمية لدى البنك، خلال اجتماع (بي دي إف) مع كبار العملاء والشركاء الاستراتيجيين بالمقر الرئيسي للبنك في القاهرة الأسبوع الماضي.

"رغم التحديات الجيوسياسية، يمكن لمصر الاستفادة من الاستقرار السياسي والفرص الإقليمية المتنامية". يضع هذان العاملان مصر في وضع يتيح للشركات الاستفادة من اقتصاد عالمي وإقليمي سريع التغير.

مسار مصر الطويل لإعادة التوازن والإصلاح الاقتصادي يظهر نتائج مبكرة، إذ "يبدأ التضخم في الاستقرار، والعملة تحافظ على قيمتها، وعجز الموازنة يبدأ في التراجع مع بدء انخفاض أسعار الفائدة"، حسبما قال ويليامز. يتيح هذا إمكانات جديدة أمام المستثمرين للاستفادة منها مع تحسن السيولة وتحول التدفقات التجارية، حسبما قال الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي مصر تود ويلكوكس.

يمكن لهذه الفرص الجديدة بدورها أن تساعد البلاد في التغلب على التحديات الاقتصادية المستمرة، إذ أشار ويلكوكس إلى أن "المستثمرين الجدد ينظرون إلى مصر كمركز صناعي، مما سيساعد على تعزيز الصادرات وتقليل مخاطر العملات الأجنبية مستقبلا".

لم نخرج من دائرة المخاطر بعد، إذ أشار ويليامز إلى التهديد الذي تشكله المخاطر الجيوسياسية التي لا تزال دون حل، ومخاوف إنتاج وإمدادات الطاقة، وتراجع إيرادات قناة السويس، التي هبطت بنحو 60% على أساس سنوي في عام 2024 لتصل إلى 7 مليارات دولار. وأوضح ويليامز أن الانضباط في السياسة المالية سيكون مفتاحا لتجاوز المخاطر المستقبلية.

لكن التقلبات ليست بالضرورة أمرا سيئا للأعمال، خاصة بعد أن "قطعت مصر نصف المسار في قصة الإصلاح الاقتصادي". يمكن للشركات الاستفادة من المناخ الجيوسياسي المتغير، ولكن فقط إذا تكيفت مع التقلبات المستمرة، وتطور الديناميكيات الجيوسياسية العالمية.