? مصر تطرق أبواب الريادة في صناعة الحديد: في خطوة طموحة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب، تكثف الحكومة جهودها لدعم الصناعة المحلية عبر خطة متكاملة تشمل طرح رخص جديدة لإنتاج خام البليت، وتوطين الصناعات المغذية، ووضع سياسات صناعية موحدة. هذه الخطة قد أعلنها وزير الصناعة كامل الوزير خلال اجتماع موسع مع كبار المنتجين المحليين الشهر الماضي، بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي من الخامات وتقليص الاعتماد على الاستيراد، مع تحسين جودة الإنتاج لتلبية المواصفات العالمية.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

الخطة تتضمن طرح رخص جديدة لإنتاج البليت (خام الحديد) بمواصفات فنية خاصة، تلبي احتياجات الصناعة من الحديد القابل للحام والمقاوم للزلازل، والصالح للاستخدام في المياه المالحة والبيئات البحرية. كما ستعمل وزارة الصناعة خلال الفترة المقبلة وفق خطة لتغطية احتياجات السوق المحلية من خام البليت، من خلال "إعادة توزيع الفائض المتاح من المصانع المنتجة لصالح مصانع الدرفلة، كل حسب طاقته الإنتاجية، كحل مرحلي لحين دخول مصانع البليت الجديدة حيز التشغيل"، وفق ما قاله الوزير.

ما نعرفه عن خام البليت: البليت منتج معدني نصف نهائي يستخدم كأساس في صناعة الحديد، لا سيما تصنيع حديد التسليح المستخدم على نطاق واسع في مشاريع البناء. وينتج البليت عبر صهر الحديد الخام أو الخردة، ثم صبه في قوالب وتشكيله على هيئة قضبان معدنية. وتكمن أهميته هذا الخام في كونه المادة التي تغذي مصانع الدرفلة لتحويله إلى منتجات نهائية، ما يجعل أي تغير في توافره أو سعره يؤثر بشكل مباشر على أسعار الحديد في السوق المحلية.

يتسابق العديد من اللاعبين على اقتناص الرخص الجديدة: تستعد 13 شركة محلية للمنافسة على رخص جديدة لإنتاج خام البيليت والتي تعتزم الحكومة طرحها بعد إجازة عيد الأضحى.

فجوة في السوق: تعاني السوق المحلية من عجز في خام البليت يصل إلى نحو مليوني طن سنويا، وتستهدف الحكومة من خلال الرخص الجديدة تلبية هذه الفجوة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخامة الاستراتيجية، وفقا لما قاله رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد العشري أيمن العشري لإنتربرايز، مضيفا أن الرخص المنتظر طرحها من المتوقع أن تغطي هذه الكمية بالكامل، مما سيسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الاكتفاء المحلي.

رغم فائض الطاقات الإنتاجية.. مصر تستورد ملايين الأطنان من البليت سنويا: على الرغم من وجود طاقات إنتاجية مرخصة لإنتاج نحو 10 ملايين طن من البليت سنويا، مقابل استهلاك محلي يبلغ نحو 8 ملايين طن، لا تزال مصر تستورد ما بين 1.6 إلى 2 مليون طن سنويا، حسبما أخبرنا العضو المنتدب لمجموعة المراكبي للصلب حسن المراكبي، مفسرا هذا التناقض بتعطل جزء من الطاقة الإنتاجية لدى بعض المصانع التي تعمل بنظام الدورة المتكاملة، وعدم امتلاك مصانع الدرفلة القائمة رخصا لإنتاج البليت، ما يدفعها للاعتماد على الاستيراد من الخارج.

والسبب؟ تكلفة الإنتاج المحلي تضعف قدرة الصناعة على المنافسة: فارق التكلفة بين الإنتاج المحلي والمستورد لخام البليت — الذي يصل إلى 20-30% لصالح المستورد — يعد عاملا حاسما، بحسب المراكبي. هذا الفارق يعود إلى غياب المواد الخام التعدينية محليا، واضطرار المصانع لاستيرادها، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة مقارنة بالدول المصدرة التي تتمتع بوفرة في الخام وتستخدم أفرانا عالية الإنتاجية وأقل تكلفة، طبقا للمراكبي. يأتي هذا بالإضافة إلى أن فتح باب الاستيراد بدون فرض رسوم جمركية يضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة، ويؤثر على خطط المصانع للتوسع في إنتاج البليت، وفق المراكبي.

طموحات كبيرة: تشجع الحكومة على توطين وتعميق الصناعات المغذية لصناعة الحديد والصلب لتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، بما يسهم في تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب من خلال تعزيز القدرة التنافسية في العديد من الأسواق العالمية، والتوسع في الصناعات التي تمتلك فيها البلاد ميزة نسبية وقدرات إنتاجية وتكنولوجية متخصصة، حسبما جاء في بيان مجلس الوزراء الأسبوع الماضي.

المزايا التنافسية حاضرة، بداية من توافر المواد الخام والتكنولوجيا والمعرفة الفنية ووجود عمالة مدربة بأجور مناسبة، إلى جانب وجود سوق محلية ضخمة قادرة على استيعاب الإنتاج، وفقا لما أكده العشري. كما أن موقع مصر الجغرافي وتطور بنيتها التحتية والاتفاقيات التجارية التي تربطها بمختلف مناطق العالم، تعزز قدرتها على تحويل هذه المزايا إلى فرص تصديرية فعلية من خلال التوسع في الإنتاج للتصدير إلى الأسواق الخارجية.

الحكومة تسعى أيضا إلى توفير مختلف احتياجات مصنعي الحديد والصلب من المواد والخامات اللازمة، بهدف تحقيق التكامل بمنظومة صناعة الحديد والصلب، وبما يسهم في دعم سلسلة القيمة الصناعية، عبر تمكين المصانع المنتجة للسلع النهائية في قطاعات الأعمال الهندسية والصناعات المختلفة من الحصول على مستلزماتها الصناعية محليا بدلا من استيرادها بالعملة الصعبة وصولا إلى زيادة القدرات التصديرية لتلك الصناعات، بحسب العشري. وتعد صناعة الحديد والصلب العمود الفقري للعديد من الصناعات الأخرى كالإنشاءات والسيارات والأجهزة المنزلية والصناعات الهندسية وغيرها، حسبما أضاف.

تذكر – قطعت مصر هذا العام عدة خطوات استراتيجية لتعزيز قطاع الحديد والصلب، بما في ذلك افتتاح المرحلة الثانية من منشآتشركة السويس للصلب، والتي تشمل مصنع تركيز وتكوير خام الحديد بطاقة تصميمية تبلغ 5 ملايين طن سنويا، بالإضافة إلى مصنع مقاطع ثقيلة وسكك حديدية هو الأول من نوعه في البلاد، بطاقة 800 ألف طن سنويا.

والمزيد في الطريق: وضعت شركة شين فينج الصينية في مايو حجر الأساس للمرحلة الأولى من مجمعها الصناعي المتكامل في المنطقة الصناعية بالعين السخنة بتكلفة استثمارية إجمالية نحو 1.7 مليار دولار. وتشمل المرحلة الأولى أربعة مصانع لمكونات أقراص الفرامل للسيارات، ومكونات الأجهزة المنزلية، والمسامير والصواميل ذات القياسات المحددة، ولفائف الصلب المدرفلة على الساخن، بينما ستضيف المرحلة الثانية خمسة مصانع أخرى لإنتاج مكونات السيارات المصنوعة من سبائك الألومنيوم والمغنيسيوم، ومعدات الهيكل الفولاذي، ومكونات آلات البناء، ولفائف الدرفلة الباردة.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • الحكومة تستهدف تدشين مصنع لألبان الأطفال يشمل كل مراحل الإنتاج، بداية من جمع الحليب السائل من المزارع المحلية، مرورا بعمليات البسترة والتجفيف وإضافة المكونات والفيتامينات الأساسية للأطفال، وصولا إلى التعبئة والتسويق. يأتي ذلك بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتلبية الطلب المحلي. (بيان وزارة التجارة والصناعة)
  • دعوة للقطاع الخاص للمشاركة في مشروع مجمع صناعي متكامل لصناعات الزيتون: طرحت وزارة التنمية المحلية مناقصة عامة على شركات القطاع الخاص، لتنفيذ الجزء الأول من المرحلة الأولى من مشروع الخدمات المتكاملة والمجمع الصناعي لصناعات الزيتون بالفيوم. (جريدة البورصة)
  • الحكومة توافق على تخصيص 83 وحدة صناعية جاهزة للتشغيل لصغار المستثمرين: وافقت وزارة الصناعة على تخصيص 83 وحدة أرض صناعية جاهزة لبدء التشغيل الفوري عبر 10 محافظات لصغار المستثمرين ورواد الأعمال، وذلك عبر منصة مصر الصناعية الرقمية. (بيان وزارة الصناعة)