خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماعه الثالث لهذا العام يوم الخميس، حسبما أفاد البنك في بيان له (بي دي إف). يمثل القرار ثاني تغيير على التوالي تجريه لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة الرئيسية منذ مارس 2024، بعد سبعة اجتماعات متتالية أبقت خلالها اللجنة على الأسعار دون تغيير. كذلك يمثل القرار ثاني خفض لأسعار الفائدة يجريه البنك منذ نوفمبر 2020.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 24.0% و25.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 24.5%.
"يشير تباطؤ التضخم العام والأساسي، بالإضافة إلى تراجع التضخم الضمني، إلى تحسن توقعات التضخم. وعليه، من المتوقع أن يواصل المعدل السنوي للتضخم العام تراجعه خلال الفترة المتبقية من عام 2025 وعام 2026، غير أن إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة المُنفّذة والمقررة في عام 2025 فضلا عن الثبات النسبي لتضخم السلع غير الغذائية من شأنهما الإبطاء من وتيرة هذا الانخفاض"، وفقا للجنة السياسة النقدية.
تذكر- ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثاني على التوالي في أبريل ليبلغ 13.9%، مسجلا زيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن المعدل المسجل في شهر مارس البالغ 13.6%. وعلى أساس شهري، تراجع التضخم بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 1.3%.
وتوقع غالبية الخبراء والمحللين الاقتصاديين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم الأسبوع الماضي هذا القرار، إذ ارتأى غالبيتهم أن تخفض لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بنحو 100-200 نقطة أساس. وجاءت هذه التوقعات على أساس أن أي خفض إضافي لأسعار الفائدة سيساعد على "تحفيز النمو الاقتصادي، مع الأخذ في الاعتبار الاستقرار النسبي في الظروف الاقتصادية المحلية والدولية مقارنة بالشهر السابق"، حسبما صرحت به محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سي هبة منير لإنتربرايز. وأضاف رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة أن أسعار الفائدة الحقيقية تقترب من 10%، وأن أسعار السلع العالمية مستقرة في الغالب، بالإضافة إلى انخفاض الدولار مقابل الجنيه — وجميعها عوامل تعزز الاتجاه نحو الخفض.
لكن الخفض جاء عند الحد الأدنى من التوقعات، وهو ما أخبرنا جنينة أنه يعزى إلى الارتفاع الطفيف في معدل التضخم خلال أبريل للحفاظ على هامش مريح لإجراءات السياسة النقدية في المستقبل. ولكن على الرغم من الاعتراف بالمخاطر، كان ما لفت الانتباه هو التزام البنك — وثقته — في مواصلة دورة التيسير النقدي وسط بيئة اقتصادية كلية أكثر دعما، وفقا لجنينة. وأوضح قائلا: "لم يعد هناك تردد"، مشيرا إلى أنه على الرغم من وجود مخاطر، فإن الاتجاه العام يظل ثابتا بقوة في مواصلة دورة التيسير النقدي.
المحللون قالوا لإنتربرايز إنهم يرجحون استمرار دورة التيسير النقدي خلال العام الحالي، بمن فيهم جيسون توفي من كابيتال إيكونوميكس، الذي قال في إن "هناك مجالا أمام المزيد من التيسير النقدي حتى نهاية العام" مع استمرار تراجع التضخم. تتوقع كابيتال إيكونوميكس انخفاض سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة من 24.00% حاليا إلى 17.00% "أقل من الإجماع" بحلول نهاية العام — وهو ما يمثل خفضا كبيرا بمقدار 7 نقاط مئوية إجمالا خلال اجتماعات لجنة السياسة النقدية الخمس المتبقية من العام. واتفق جنينة مع الرأي السابق، قائلا إن الأهلي فاروس تتوقع تخفيضات تتراوح من 4 إلى 5 نقاط مئوية على الأقل، والتي قد تزداد حال قررت أوبك رفع إنتاج النفط، وهو ما سيؤدي بدوره إلى خفض أسعار الخام.
القرار نال اهتمام الصحف الأجنبية، بما في ذلك بلومبرج ورويترز.