اختتم مؤتمر البحوث الاقتصادية حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي ينظمه صندوق النقد الدولي في القاهرة فعالياته في اليوم الثاني، التي شهدت مناقشة وتحليل التحديات الأكثر إلحاحا في المنطقة، وتعرضت النقاشات أيضا إلى موضوعات التحول الأخضر، والذكاء الاصطناعي وتداعياتهما العميقة على أسواق العمل، واستراتيجيات النمو المستدام والاستقرار، والمزيد من الموضوعات الأخرى (شاهد: 3:25:24). إليكم أهم عشر نقاط رئيسية من مباحثات اليوم:

#1- التهديد الثلاثي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تمر المنطقة — بما في ذلك مصر — بمرحلة حاسمة، وتواجه عددا من التحولات المتزامنة، التي تتراوح بين التحول الأخضر، والتحول الديموغرافي والتحول على مستوى الرقمنة واستخدام الذكاء الاصطناعي. حذرت دينا عبد الفتاح رئيسة قسم الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة من أن هذه التحولات المتداخلة تخاطر بتوسيع عدم المساواة وفقدان الوظائف، لا سيما بالنسبة للشباب والنساء والعاملين في القطاع غير الرسمي، إذا لم تدار عبر سياسات شاملة تعترف بـ “السردية القديمة” التي يجري التعامل بها مع أوجه القصور الحالية.

#2- فجوة مشاركة الإناث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: برغم المعدلات المرتفعة والمتزايدة لالتحاق الإناث بالتعليم العالي، لا تزال مشاركة القوى العاملة النسائية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منخفضة بشكل لافت (نحو 20% في المتوسط، وأقل من 15% في مصر). أكد أستاذ الاقتصاد الدولي في معهد جنيف للدراسات العليا أوجو بانيزا وغيره من المشاركين في النقاش على أن هذا يمثل خسارة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي المحتمل، ومجالا حاسما لتركيز السياسات على إطلاق العنان أمام النمو الاقتصادي.

#3- مفارقة الوظائف الخضراء في مصر: في حين أن التحول الأخضر يمكن أن يخلق ما يصل إلى مليون وظيفة في مصر في قطاعات مثل الطاقة الشمسية والزراعة المستدامة، لا يوجد حاليا سوى نحو 7.8% فقط من الوظائف مؤهلة لتكون وظائف خضراء، وفقا لعبد الفتاح. ثمة مشكلة أخرى تتمثل في هيمنة الرجال على هذه الوظائف بشكل رئيسي (86%)، مع تمثيل منخفض بشكل كبير للمرأة، ويُعزى هذا في الغالب إلى اختناقات العمل الناتجة عن ضعف المهارات، والقوالب النمطية الجنسانية، ونقص التدريب المتاح للكفاءات في الوظائف الخضراء. قالت عبد الفتاح: “تشير الأدلة من مصر ومعظم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أنه دون تدخلات متعمدة، ستظل الوظائف الخضراء محدودة الوصول، وموجهة جنسانيا، وشديدة الإقصاء”.

#4- النمو هو السبيل لتمكين الإصلاحات الأوسع: جادل وزير المالية السابق يوسف بطرس غالي بأنه بالنسبة لبلدان مثل مصر، يجب أن يكون توليد “الحركة” الاقتصادية أو النمو هو الأولوية الأسبق، حتى في خضم الاختلالات القائمة. واقترح أن النمو يخلق المساحة والقدرة اللازمتين لتنفيذ الضبط المالي والإصلاحات الهيكلية الأكثر صرامة بشكل فعال.

#5- مخاطر الذكاء الاصطناعي تزيد من عدم المساواة في المنطقة: يبدو التعرض الحالي المنخفض نسبيا للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “خبرا غير سار” إذا لم تتكيف أنظمة التعليم والتدريب لتزويد القوى العاملة بطرق التعاون مع الذكاء الاصطناعي، حسبما قالت عبد الفتاح وهو نفس الرأي الذي ردده أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد في جامعة بوكوني بإيطاليا تيتو بويري من جامعة بوكوني. في مصر على وجه الخصوص، يتركز الاستعداد للذكاء الاصطناعي في نخبة صغيرة، مما يخلق خطرا كبيرا من استقطاب الوظائف، إذ تختفي الوظائف ذات المهارات المتوسطة، وهو ما قد يؤدي إلى “أتمتة عدم المساواة”.

#6- خطة عمل مصر بعد مساعدة صندوق النقد الدولي: أوضحت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط نموذج مصر الاقتصادي المستقبلي الذي يتضمن تحولا هيكليا من الاعتماد على القطاعات غير القابلة للتداول (مثل البناء) نحو القطاعات القابلة للتداول، مع التركيز على الصادرات والإنتاج الصناعي والسعي بقوة للتحول الأخضر، مع الاستفادة من الشراكات الدولية لتقليل المخاطر وتوجيه التمويل الميسر إلى القطاع الخاص.

#7- بناء الهوامش الوقائية في الأوقات الجيدة سيكون عامل حسم: أسهب رئيس البنك المركزي الأرميني مارتن جالستيان في حديثه عن المصداقية، وسلط الضوء على أهمية “بناء الهوامش الوقائية في الأوقات الجيدة التي تصلح لاستخدامها في الأوقات السيئة”.

#8- الاقتصاد العالمي يتغير ونحن بحاجة إلى الاستعداد: “النظام السابق الذي كان يحكم الاقتصاد العالمي، وهو العولمة، لم يفد الجميع”، حسبما أوضح غالي، وجادل بأن علينا الآن “الاستعداد لإعادة بناء النظام القائم على القواعد، استنادا إلى أسس أكثر عدالة وشفافية وفعالية”.

#9- التقلبات تتطلب تنويع السياسات: نصح باري أيشنجرين من جامعة كاليفورنيا بيركلي بأنه في عالم أكثر تقلبا، يحتاج صانعو السياسات إلى “التفكير في تنويع السياسات عبر عدد من الأبعاد المختلفة على مستوى التجارة والتمويل وتكوين سلة دعم الصادرات”.

#10- الانضباط المالي سيتحقق عبر الحشد الأفضل للإيرادات: في تعليقه على الضبط المالي بالنسبة لمصر، أوضح أيشنجرين أن المشكلة تتمثل في واقع الأمر في نقص الإيرادات، مضيفا أنه “ينبغي بذل الكثير من الجهود على مستوى الإيرادات عن طريق توسيع القاعدة الضريبية وتحسين كفاءة إدارة الضرائب”.