? هل شكرت تشات جي بي تي مؤخرا؟ إن كانت إجابتك نعم، فأنت من بين 70% من المستخدمين الذين يقبلون على هذه الخطوة، وفقا لاستطلاع رأي أجرته دار النشر فيوتشر مالكة منصة تك رادار في ديسمبر 2024. وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الغالبية العظمى من المستخدمين يحرصون على التصرف بأفضل شكل أخلاقي ممكن في تفاعلهم مع نماذج الذكاء الاصطناعي. لكن ما الدافع وراء هذا السلوك المهذب؟ أفاد 82% من المشاركين بأنهم يفعلون ذلك من باب التهذيب، بينما عبر 18% عن دافع مختلف تماما يرجع إلى خوفهم من وصول هذه النماذج إلى مستوى من الوعي قد يسمح لها يوما ما بمحاسبتهم على سلوكهم. ومع ذلك لم يحدد الاستطلاع ما إذا كانت هذه الردود جدية أم ساخرة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
هل يهتم تشات جي بي تي فعلا؟ هناك رؤية مختلفة ومثيرة للاهتمام عن طريقة تفاعلنا مع الذكاء الاصطناعي طرحها مؤسس مركز نوستالاب للابتكار الفكري جون نوستا، الذي يحرص على التخاطب مع هذه الأنظمة بلغة مهذبة لا بدافع التكرار أو المجاملة الفارغة، بل بقصد واع ومدروس. إذ يرى نوستا أن المسألة لا تتعلق بالأدب في حد ذاته، بل بتأطير العلاقة التي نرغب في بنائها مع هذه النماذج، بغرض بناء تجربة إنسانية لطيفة قبل أي شيء، وفقا لما قاله في مقابلة مع مجلة ديزد البريطانية.
التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على إنسانيتنا: قد يؤدي الاستخفاف بقواعد الذوق عند مخاطبة أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تدهور الصفات الإنسانية الحسنة بالتبعية، وهي ما يميز تفاعلاتنا البشرية على أرض الواقع، حسبما يحذر نوستا مؤكدا أن تمسكه باللطف والمجاملات عند التعامل مع تلك الأنظمة ينبع من حرصه على حماية ما يسميه "بالسلوكيات الدقيقة" — وهي تلك الإيماءات البسيطة التي تميز البشر وتشكل نسيج التواصل الإنساني.
هل تعادل الوقاحة تجاه الذكاء الاصطناعي وقاحة البشر تجاه بعضهم بعضا؟ يبدو أن التصرف بفظاظة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد ينظر إليه اجتماعيا بالطريقة ذاتها التي ينظر بها إلى من يسيء معاملة النادلين أو العاملين في القطاعات الخدمية، بحسب المجلة البريطانية. فإذا كانت هذه الأنظمة شبه حية بما يكفي بالنسبة لنا بحيث ندخل معها في نقاشات ودية ونتعامل معها وكأنها أشخاص حقيقية حتى لو لم تكن كذلك، فربما ينبغي أيضا إظهار بعض الاحترام عند التعامل معها، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن عالمة الاجتماع شيري توركل، التي أشارت إلى أن حزن الأطفال سابقا عند وفاة الشخصيات الرقمية للعبة تماجوتشي الشهيرة خلال التسعينات، جاء معبرا عن العلاقة الودية التي قد تجمع البشر بموجودات مجردة قد تضم من الصفات ما يكفي لخلق مشاعر حقيقية تربط بينها وبين مستخدميها، والأمر ذاته قد ينطبق على علاقتنا بالذكاء الاصطناعي.