🏭 الحكومة والقطاع الخاص يركزان على منظومة المواصفات والجودة كأداة رئيسية لدخول الأسواق المحلية والتوسع خارجيا. ومع طموحات الدولة لزيادة الصادرات الصناعية، تتجه الأنظار نحو كيفية تفعيل هذه المنظومة لدعم تنافسية المنتج المصري.

الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة تلعب دورا محوريا في صياغة وتطوير المواصفات القياسية وتقييم المطابقة والاعتماد، حسبما أكد رئيس الهيئة خالد صوفي لإنتربرايز، مضيفا: “نرتكز إلى المعايير الدولية لضمان جودة وسلامة المنتجات والخدمات”. كما تواصل الهيئة العمل على مواءمة المواصفات المصرية مع المعايير العالمية لدعم خطط التوسع التصديري، بحسب صوفي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس إدارة المنظمة الدولية للتقييس (أيزو) منذ سبتمبر 2024.

لماذا تعتبر المواصفات مهمة؟ منظومة الجودة لا تضمن فقط ثقة المستهلك، بل ترفع من تنافسية الصناعة محليا وعالميا. “الالتزام بالمواصفات القياسية يشجع على الاستثمار الصناعي ويدعم الاستدامة”، وفقا لما قاله رئيس لجنة المواصفات والجودة باتحاد الصناعات المصرية كمال الدسوقي لإنتربرايز. كما أن عدم الالتزام بالمواصفات يحرم الشركات من التوسع خارجيا ويضعف المنظومة الاقتصادية محليا، وفق مؤسس ورئيس شركة يونيتل أمير واصف.

بالأرقام: أصدرت مصر أكثر من 9 آلاف مواصفة متوافقة مع معايير الأيزو الدولية، بما يسمح للمنتجين بالتصدير بسهولة إلى الأسواق العالمية، حسبما أوضح صوفي لإنتربرايز، مضيفا أن الهيئة توفر أيضا خدمات إصدار شهادات المطابقة وعلامات الجودة لدعم المصنعين.

أكثر القطاعات طلبا لشهادات المطابقة: شهدت المنتجات الهندسية والغذائية طلبا متزايدا على شهادات المطابقة خلال العامين الماضيين، مدفوعا بفورة إنشاء مصانع جديدة لشركات أجنبية في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الأجهزة الكهربائية مثل التكييفات والغسالات والتلفزيونات، وفق صوفي.

الاستدامة تدخل على الخط: يرتفع الطلب على شهادات كفاءة استهلاك الطاقة وترشيد المياه والأثر البيئي مع دخول شركات دولية جديدة إلى السوق، وفقا لما كشفه صوفي لإنتربرايز، مضيفا أن الهيئة تتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) لإطلاق منصة إلكترونية متخصصة لمحركات الكهرباء ذات الكفاءة العالية.

الجودة سلاح المنافسة الأول: تعتبر الجودة “عنصر الحسم في كسب ثقة العملاء” محليا وخارجيا، حسبما أكد الرئيس التنفيذي السابقلشركة بيتي للصناعات الغذائية مارك ويلي لإنتربرايز، مضيفا أن “المستهلك قد يشتري منتجا رخيصا مرة واحدة، لكنه لن ينقطع عن استهلاك منتج جودته عالية”. هذا الرأي يتفق معه مدير مصنع مارس إيجيبت أسامة هلال، مشيرا إلى أن التزام الشركة بمعايير الجودة أسهم في دعم مكانتها التصديرية في مختلف الأسواق.

توطين التكنولوجيا يبدأ من المواصفات: “المواصفات القياسية الدولية تنقل حقوق المعرفة التقنية والعلمية دون الحاجة لشراء تراخيص باهظة”، حسبما أفاد واصف، مشددا على أن التوافق مع المعايير العالمية ركيزة أساسية لتوطين التكنولوجيا.

تحديات قائمة.. أبرزها الوعي والتكلفة: رغم التقدم المحرز حتى الآن، ما زالت نسبة الشركات أعضاء اتحاد الصناعات المصرية الحاصلة على شهادات اعتماد أقل من 30%، وفقا لما كشفه مسؤول باتحاد الصناعات المصرية لإنتربرايز. وتمثل تكلفة الحصول على الشهادات تحديا أيضا، بحسب فاعلين في القطاع، أشاروا في حديثهم مع إنتربرايز إلى ارتفاع الأسعار مقارنة بدخل الشركات الصغيرة.

لكن الهيئة المصرية العامة للمواصفات ترى أن رسوم الشهادات منخفضة للغاية مقارنة بالأسواق الخارجية، إذ تبدأ من نحو ألف جنيه فقط بينما تتجاوز ألف دولار في دول أخرى، بحسب صوفي.

كما أن غالبية المعامل الموجودة في مصر غير معتمدة عالميا، والسوق بحاجة إلى اعتماد المزيد من المعامل لتوفير تكلفة إرسال المنتج المصري للاعتماد في معامل الدول المستوردة، ما يفتح الباب أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة للتصدير إلى الأسواق الخارجية، حسبما أخبرنا رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد، موضحا أن “المعامل متوفرة محليا بالفعل وبجودة عالية جدا، ولكن ينقصها الاعتماد الدولي للاعتراف بشهاداتها في الأسواق التصديرية”.

توفير منظومة متكاملة للمواصفات والجودة بوابة أخرى لجذب الاستثمارات الصناعية: قطاع الصناعات الهندسية استقبل خلال العامين الماضيين استثمارات أجنبية مباشرة ضخمة — لا سيما على صعيد الأجهزة الكهربائية، بهدف الاستفادة من المزايا التجارية للسوق المصرية وقدرتها على النفاذ إلى أسواق التصدير، وفق الصياد، مشددا على أهمية توفير منظومة متكاملة للمواصفات والجودة تسهل على المستثمرين الصناعيين النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

على سبيل المثال، تصدير ثلاجة من مصر يتطلب إجراء 28 اختبار جودة، في أغلب الأحيان من الممكن اعتماد 10 منها فقط في مصر، بينما الـ 18 اختبارا المتبقية تجرى في معامل غير معتمدة من الخارج، ما يحرم هذا المنتج من دخول عدة أسواق مثل السعودية، التي تشترط حصول المنتج على شهادة المطابقة السعودية للسماح بدخوله إلى المملكة.

الرقمنة لتسهيل الحصول على الشهادات: تخطط الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة لميكنة جميع خدماتها بنهاية النصف الأول من العام الجاري، طبقا لصوفي، الذي أوضح أن المصنعين سيتمكنون قريبا من الحصول على شهادات المطابقة إلكترونيا، مع إتاحة عدة خدمات حاليا عبر الإنترنت.

الحكومة تعلق آمالا كبيرة على توسيع صادرات القطاع الصناعي: تكثف الحكومة جهودها لإطلاق استراتيجية وطنية جديدة لتعزيز تنافسية الصناعة والتجارة، مع التركيز على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والتجارة المستدامة. كما تستهدف أيضا تحقيق نمو سنوي في الناتج الصناعي بنسبة 31.2% بحلول العام المالي 2027/2026، وزيادة إجمالي الصادرات إلى 103.4 مليار دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2026، وصولا إلى 130 مليار دولار بحلول العام المالي 2027/2026.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • وضعت شركة شين فينج الصينية حجر الأساس للمرحلة الأولى من مجمعها الصناعي المتكامل في المنطقة الصناعية بالعين السخنة بتكلفة استثمارية إجمالية نحو 1.7 مليار دولار. ومن المتوقع الانتهاء من إنشاء المجمع — الذي يتكون من مرحلتين وتتولى بناءه الشركة المصرية التابعة لها “شين فينج مصر للصلب” — في غضون خمس سنوات، على أن يوفر المشروع 8 آلاف فرصة عمل مباشرة.
  • شركة المتحدة للمسابك التابعة لشركة القلعة القابضة تتطلع إلى استثمار نحو 10 ملايين دولار لإنشاء مسبك جديد في حلوان. المسبك الجديد سيخصص للمسبوكات التي تخدم صناعتي تعدين الذهب والأسمنت، ومن المتوقع أن يضيف 40 ألف طن إلى الطاقة الإنتاجية الإجمالية للشركة لتصل إلى 70 ألف طن سنويا.
  • بيتي تسعى لاستثمار 7 مليارات جنيه في غضون 3 إلى 5 سنوات: تعتزم شركة بيتي، التابعة لعملاق صناعة الألبان السعودي “المراعي”، استثمار أكثر من 7 مليارات جنيه على مدار السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة لتعزيز طاقتها الإنتاجية. ورصدت الشركة بالفعل استثمارات قدرها 1.5 مليار جنيه من هذا المبلغ للعام الحالي وحده، وتستهدف زيادة المبيعات بنسبة 20-25% خلال السنوات الثلاث المقبلة.