ستاندرد تشارترد يتراجع عن توقعاته بخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع — ويتوقع خفضا أكبر في مايو: يتوقع بنك ستاندرد تشارترد مضي البنك المركزي المصري في خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب مايو المقبل، بعد أن كانت التوقعات بإجراء أول خفض لأسعار الفائدة في اجتماع يوم الخميس المقبل بنحو 150 نقطة أساس، وفقا لما قالته كارلا سليم الخبيرة الاقتصادية لدى بنك ستاندرد تشارترد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال مؤتمر عقده البنك أمس وحضرته إنتربرايز.
نهج متشدد للحد من تدفقات الأموال الساخنة الخارجة: من المتوقع أن يتبنى البنك المركزي المصري نهجا متشددا، على الرغم من حقيقة أن التدفقات الخارجة التي شهدتها الأيام الماضية والتي “يبدو أنها من الممكن التحكم فيها نسبيا واحتوائها عندما ننظر إلى نشاط سوق الإنتربنك إذ زادت أحجام التداول إلى نحو 3 مليارات دولار إجمالا”، وفقا لما قالته سليم، مضيفة أن ذلك قد لا يعني أن إجمالي التدفقات الخارجة يصل إلى مليار دولار، ولكن يعطي هذا مؤشرا على نوع النشاط المحتمل الذي شهدته السوق على مدار أسبوع، لذا من المتوقع أن تعكس حركة الأموال الساخنة هذه مسارها في أقرب وقت.
أبرز توقعات ستاندرد تشارترد: يتوقع البنك أن يواصل الاقتصاد المصري النمو إلى ما يتراوح بين 4.5-6% بنهاية عام 2026، كما يتوقع أن يواصل التضخم تباطؤه ليتراوح بين 10-15% في المتوسط لعام 2025 — على الرغم من المضي قدما في إلغاء دعم الطاقة وتحرير أسعار الوقود — على أن يصل إلى مستهدف البنك المركزي المصري عند 9% في عام 2026. وفيما يخص سعر صرف الجنيه، يرى البنك البريطاني أنه من المستبعد أن نشهد تعويم جديد للجنيه على المدى القصير، على أن يتراجع سعر الصرف بشكل طفيف ليصل إلى 52 جنيها للدولار بنهاية العام الجاري و54 جنيها للدولار بنهاية عام 2026.
التعريفات الجمركية الأمريكية تضغط على النمو العالمي: ترى سليم أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بفرض رسوم جمركية أبطأت نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 0.5%، لا سيما في ظل الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، لكن هناك فرصة لدى الاقتصادات الآسيوية لمواجهة تلك التداعيات من خلال اتخاذ المزيد من الإجراءات التحفيزية التي تستهدف التركيز على تنشيط القطاع الاستهلاكي، بحسب سليم.
كيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تتأثر بشكل غير مباشر جراء الرسوم الجمركية الأمريكية: ترى سليم أن منطقة الشرق الأوسط “في موقف فريد جدا” مقارنة ببقية مناطق العالم، إذ ستستفيد من التجارة الناشئة بين دول الخليج مثلا وآسيا وكنتيجة لذلك قد نشهد طفرة على صعيد النمو في المنطقة، إذ يتزامن قرار التعريفات الأمريكية مع قرار أوبك بتسريع وتيرة إنتاج النفط في الوقت الذي تقدر فيه صادرات المنطقة بنحو 50 مليار دولار إلى الولايات المتحدة – نصفها منتجات بترولية خارج نطاق الرسوم الأمريكية الأخيرة. من المستبعد أن نشهد تغيرات ملحوظة خلال فترة الثلاثة أشهر المقبلة بالنسبة لأثر التعريفات الأمريكية على التجارة.
ولكن، ستاندرد تشارترد يرى ثلاثة أوجه غير مباشرة لتأثير تلك التعريفات على اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
- انخفاض سعر برميل النفط بسبب زيادة الإنتاج بالتزامن مع التعريفات الأمريكية سيكون له بالغ الأثر على اقتصادات الخليج العربي، باستثناء قطر والإمارات وسلطنة عمان التي ستشهد المزيد من الربحية على صعيد الاقتصاد وحركة التجارة.
- التعهدات الاستثمارية الضخمة من الخليج إلى الولايات المتحدة سيكون لها تداعيات: هناك تعهدات سيادية بتقديم 1.4 تريليون دولار من الإمارات ونحو تريليون دولار من السعودية للولايات المتحدة، والذي سيأتي على حساب الاستثمارات العامة المحلية لتلك الدول وقد يمتد أثرها على الاستثمارات الإقليمية، لا سيما وأن هذه التعهدات تتزامن مع انخفاض سعر برميل النفط الذي يمثل المورد الأساسي لاقتصاداتها.
- التأثيرات على أسعار صرف العملات تخالف التوقعات: من الطبيعي أن تضعف قيمة عملات الأسواق الناشئة كنتيجة للتعريفات مقابل الأصول الدولارية، ولكن ما حدث العكس، الأمر الذي سيساعد الاقتصادات الناشئة على الصمود على المدى القصير.
مزيد من تمويلات المشروعات الخضراء والبنية التحتية في مصر: يعد حشد التمويل من البنوك والمؤسسات التنموية متعددة الأطراف أحد الأدوار التي يلعبها ستاندرد تشارترد في مصر لدعم الإنفاق الرأسمالي ومشروعات البنية التحتية والمرافق والتحول الرقمي وكذلك تمويل المشروعات الخضراء، وفقا لما قاله محمد جاد الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد مصر، مشيرا إلى الاستفادة من شبكة عملاء البنك من المؤسسات والصناديق السيادية في المنطقة والعالم لدعم الاقتصاد المصري وكذلك تيسير التجارة.
فرص نمو كبيرة للتحول الأخضر في مصر: تسعى الحكومة إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35-40% من مزيج الطاقة في البلاد خلال السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو 7-8% حاليا، وأوضح جاد أن ستاندرد تشارترد يرى فرصا كبيرة لحشد المزيد من التمويلات الخضراء للبلاد، بعد أن تمكن بالفعل من المساعدة في تأمين ملياري دولار لتحويل اقتصادية قناة السويس إلى مركز للهيدروجين الأخضر.