صباح الخير قراءنا الأعزاء. وأهلا بكم في عدد جديد مزدحم بالأخبار. نشارككم اليوم في البداية بعض الأفكار حول التطورات الاقتصادية على الصعيد العالمية، قبل أن نتجه جميعا إلى عطلة نهاية الأسبوع التي ننتظرها بفارغ الصبر.
الصدمات المتتالية على صعيد الاقتصاد العالمي قد تكون الوضع الطبيعي الجديد، ربما في الأشهر القليلة القادمة، أو في السنوات المتبقية في عمر إدارة ترامب.
لخص رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي الأمر في مؤتمره الصحفي الأسبوعي باعتباره "حرب تجارية واقتصادية شاملة، بكل الأسلحة الممكنة في هذا الصدد". وأضاف مدبولي: "نشهد عصرا جديدًا اليوم.. كل الثوابت التي نشأنا عليها خلال السنوات الماضية يتم تدميرها واستبدالها بآليات جديدة، كل هدفها فكرة العولمة وتفكيك التحالفات وتحويلها إلى علاقات ثنائية ومتبادلة.. وكيف تحقق الدول المزيد من المكاسب".
الأمور متقلبة للغاية لدرجة أن مشاهدة مؤشر التذبذب VIX قد تصيبك بالدوار. تجاوز مؤشر التذبذب ، أو ما يسمى "مؤشر الخوف" الذي يتتبع التقلبات المتوقعة لمدة 30 يوما في مؤشر ستاندرد أند بورز 500، مستوى 52 في وقت سابق من هذا الأسبوع. وبقي عند هذا المستوى خلال معظم يوم أمس قبل أن ينخفض إلى مستوى 33 عند إغلاق التداول في نيويورك مع ترحيب المتداولين بما نشره ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن معظم الدول (باستثناء الصين) ستواجه تعريفة أساسية بنسبة 10% فقط لمدة 90 يوما القادمة. أما معظم "الرسوم الجمركية المتبادلة" الأخرى على معظم البلدان فهي الآن معطلة مؤقتا.
في السياق: آخر مرة كان فيها مؤشر التذبذب بهذا الارتفاع كان خلال جائحة "كوفيد-19"، عندما وصل إلى 65. وكان عند 70 في أكتوبر 2008 (في ذروة الأزمة المالية العالمية) و42 خلال انتهاء "فقاعة الدوت كوم" في مطلع الألفية.
لذا، إذا كان التقلب هو الوضع الطبيعي الجديد، فكيف يجب أن نشعر حيال الاقتصاد والأسواق والعملة المحلية في الأيام والأسابيع المقبلة؟ إليكم بعض الأفكار من دبي، حيث أمضينا هذا الأسبوع في التحدث مع قادة الأعمال من مصر والإمارات والسعودية بالإضافة إلى مديري الصناديق والمحافظ الاستثمارية العالمية.
1#- حاول الاعتياد على حالة عدم الارتياح. يمكن أن تظل التقلبات لسنوات قادمة (على الأقل طوال فترة إدارة ترامب). ويمكن أن تكون فترات الهدوء التي تتخللها الهزات هي الوضع الطبيعي الجديد. ومرة أخرى، فإن أسواقنا من النوع القابل للتكيف: وكما قال صديقنا مصطفى جاد رئيس قطاع الترويج والاكتتاب في إي إف جي هيرميس في وقت سابق من هذا الأسبوع: "تتكيف الأسواق اليوم بشكل أسرع مما كانت عليه في الثمانينيات أو التسعينيات — فلديها طريقة للتكيف وتقبل التغيير أو التكيف مع الأزمات بسرعة كبيرة. فما كان يستغرق 18 شهرا في السابق يستغرق الآن أسابيع".
لا أحد منا في هذا الجزء من العالم يحب التقلبات. في دول الخليج، نحن معتادون على أسعار الصرف المربوطة بالدولار (في معظمها) وصياغة السياسات البطيئة ولكن الثابتة. وفي مصر، نعتبر كل تغيير بمقدار قرش واحد في سعر صرف الدولار نذير كارثة. نحن بحاجة إلى التكيف: التذبذب في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار هو علامة على أن سياسة البنك المركزي المصري في التعامل مع النقد الأجنبي تعمل على النحو المنشود. وسيكون النهج الأكثر ذكاء في صنع السياسات في الخليج هو السائد في الوقت الحالي.
2#- من التكنولوجيا إلى شركات الطيران وغيرها، هناك عدد جيد من الطروحات العامة الأولية قيد الإعداد في السعودية والإمارات. من المتوقع أن تتخذ تلك الشركات موقف "الانتظار والترقب" للأسبوع أو الأيام العشرة القادمة. وإذا ساعد التوقف المؤقت للرسوم الجمركية لمدة 90 يوما على استقرار أسواق الأسهم العالمية، فسيرغب العديد من المصرفيين في إجراء تلك الصفقات قبل إغلاق نافذة الطروحات في النصف الأول من العام. أما السيناريو الأسوأ (حتى الآن) هو أن يستغرق الأمر بضعة أشهر أخرى حتى تتقبل الأسواق الوضع الطبيعي الجديد. وفي هذه الحالة، نحن نتطلع إلى خريف مزدحم حقا بالطروحات الجديدة.
3#- صفقات الدمج والاستحواذ القائمة على مبادلة الأسهم مطروحة على الطاولة بشكل كبير وقد يكون الوقت مناسبا للاعبي الاستثمار المباشر لإتمام صفقاتهم. تعتقد بعض شركات الاستثمار المباشر أن التقييمات كانت مرتفعة بشكل عنيد لفترة من الوقت، وأن مزيجا من انخفاض تقييمات الشركات المماثلة بعد الركود الأخير في السوق وارتفاع التقلبات في السوق قد يدفع المشترين والبائعين الجادين إلى إجراء صفقات "على الفور". المخاطرة: سيبتعد بعض البائعين عن الأسعار التي يعتقدون أنها منخفضة للغاية. ونتوقع أن تتم عمليات الدمج والاستحواذ القائمة على مبادلة الأسهم مع عثرات أقل مقارنة بأي صفقة تتضمن شراء نقدي. أصبحت حكمة وارن بافيت في اكتناز السيولة النقدية منذ وقت سابق هذا العام واضحة للجميع الآن.
4#- شهية المستثمرين قد تعود إلى مصر. أثبت البنك المركزي هذا الأسبوع لكل من المستثمرين الأجانب ومجتمع الأعمال المحلي أن تعويم الجنيه كان حقيقيا. فقد شهدت الشركات المصرية المشاركة في مؤتمر EFG Hermes "One-on-One" زيادة في الإقبال على عقد اجتماعات معها أمس بشكل أكثر من المتوقع. كما وجد المستثمرون الذين يتطلعون إلى شراء أدوات الدين المصرية خلال يومي الثلاثاء والأربعاء صعوبة أكبر من المعتاد في تكوين مراكزهم بسبب ارتفاع الطلب.
5#- السوق الإماراتية تبدو أفضل من أي وقت مضى. قلصت الشركات في الإمارات في هدوء عدد الموظفين والنفقات الأخرى في الأسابيع الأخيرة لتحسين قاعدة التكاليف في عام يتوقعون فيه تقلبات. لكن أساسيات الاقتصاد قوية، وقد عززتها الإصلاحات التنظيمية التي جرى تطبيقها بعد جائحة "كوفيد-19". ماذا عن هذا التصحيح الذي كنا نتوقعه في القطاع العقاري منذ عامين حتى الآن؟ نعم، هناك الكثير من المخزون الجديد الذي سيطرح في السوق هذا الخريف، ولكننا نشعر في هذا الأمر وكأننا كنا ننتظر ما لن يأتي...
6#- سيراقب الجميع سعر النفط — السعوديون والإماراتيون من منظور إيرادات الدولة، والمصريون من منظور النفقات. التصور الحالي هو أنه حتى لو خفف ترامب من الرسوم الجمركية، فإننا بصدد تباطؤ في التجارة وانخفاض الطلب على النفط قليلا عما كان متوقعا في بداية عام 2025. هل يمكن أن يصل سعر النفط إلى الأربعينيات؟ ربما لا. الخمسينات؟ ممكن — ومعها تساؤلات حول تمويل العجز ووتيرة المشاريع العملاقة في السعودية على وجه الخصوص.
7#- لا أحد يعلم ماذا سيفعل البنك المركزي المصري الأسبوع المقبل. في الظاهر، لدى البنك المركزي المصري مساحة لتخفيض أسعار الفائدة. وسيكون هذا هو الموقف الجريء الذي يمكن اتخاذه وسط كل ما يحدث الآن. ولكن مع وجود هذا القدر الكبير من عدم اليقين خلال الفترة المقبلة، لا يمكننا أبدا التأكد مما قد تقرره لجنة السياسة النقدية قبل اجتماعها. ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل لمراجعة أسعار الفائدة بعد أسبوع من اليوم.
8#- تنويع العلاقات التجارية سيكون بالغ الأهمية بالنسبة لحكومات الشرق الأوسط. سواء مصر أو السعودية أو الإمارات، تواجه البلدان الثلاثة تعريفة جمركية بنسبة 10% في نفس الوقت الذي تواجه فيه بلاد أخرى تعريفات جمركية أمريكية أكثر حدة، مما يشير إلى أننا نتمتع بعلاقات جيدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبغض النظر عما سيحدث مع التعريفات الجمركية بعد 90 يوما من الآن، فإن التكامل الأعمق مع مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين سيكون هو سيد الموقف. فضلا عن أن شبكة مصر الواسعة من الاتفاقيات التجارية المتشابكة (الخليج، والاتحاد الأوروبي، والكوميسا، واتفاقية الكويز مع الولايات المتحدة، وغيرها) ستجعلها في وضع جيد بشكل خاص، شريطة أن تتمكن من الاستمرار في تقديم نظام سعر صرف مرن وتحسين مناخ الأعمال. أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على هذا الأمر في تصريحاته أمس، مشددا على ضرورة تعميق التكامل مع مجموعة أكبر من الشركاء التجاريين وإعطاء الأولوية لأمن السلع الاستراتيجية وإمدادات الطاقة.
فرصة كبيرة - من المقرر أن يتوجه دونالد ترامب إلى منطقة الخليج في غضون شهر تقريبا. وصل وزير الطاقة الأمريكي كريستوفر رايت مساء أمس إلى الإمارات في زيارة تستغرق أسبوعين تقريبا إلى المنطقة، ليمهد الطريق لزيارة ترامب إلى كل من الإمارات والسعودية وقطر في منتصف مايو. (لم يجر تأكيد مواعيد الزيارة بعد).
تقصي الحقائق -
لم توقع مصر بعد على اتفاقية مدتها خمس سنوات مع ألمانيا لاستئجار سفينة إعادة تغويز، على عكس ما نشرناه أمس، إذ يقول مصدر لإنتربرايز على دراية مباشرة بمجريات الصفقة إن المفاوضات جارية بالفعل، لكنها لم تسفر بعد عن التوصل إلى اتفاقية. وأوضح المصدر أن هناك أطرافا أخرى تجري مباحثات لاستئجار نفس السفينة. سنبقى قريبين من مستجدات هذه الصفقة، على أن نوافيكم بها في الأسابيع المقبلة.
أهمية ذلك: من المقرر أن تستأنف مصر استقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال هذا الشهر لضمان حصول البلاد على الإمدادات التي تحتاجها لتوليد الكهرباء خلال ذروة الطلب في فصل الصيف.
البورصة المصرية -
محا المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 أكثر من نصف مكاسبه منذ بداية العام، بعد أن أغلق منخفضا بنسبة 1.86% أمس. وبذلك قلص المؤشر مكاسبه منذ بداية العام إلى 1.1% فقط بسبب التقلبات التي شهدها هذا الأسبوع بفعل رسوم ترامب الجمركية.
وشهدت قيمة التداولات ارتفاعا ملحوظا أمس لتبلغ 4.3 مليار جنيه (18.7% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي شراء بختام الجلسة.
يحدث اليوم -
هل يواصل التضخم التباطؤ في مارس؟ تتجه الأنظار صوب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم، الذي سيصدر بيانات التضخم لشهر مارس. فقد تباطأ معدل التضخم السنوي بشكل حاد في فبراير إلى 12.8% — مسجلا أدنى مستوى له منذ عامين — إذ انخفض 11.2 نقطة مئوية على خلفية التأثير المواتي لسنة الأساس واستقرار أسعار المواد الغذائية. ولكن انتقال هذا الزخم التضخمي إلى شهر مارس لا يزال موضع نقاش، لا سيما في ظل تزامنه مع شهر رمضان المبارك.
انقسمت آراء المحللين في استطلاع إنتربرايز المنشور في وقت سابق من هذا الأسبوع، إذ توقع نصف المحللين الـ 10 الذين شملهم الاستطلاع أن ينخفض التضخم بما يصل إلى 0.4 نقطة مئوية، بينما رأى النصف الآخر ارتفاعا محتملا — فيما توقع البعض بأن يرتفع التضخم إلى 18%. وأظهرت القيمة الوسطى لتوقعات المحللين العشرة الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن قراءة التضخم لشهر مارس قد تسجل 12.8%
الخبر الأبرز عالميا -
فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستثمرين حول العالم بقراره تعليق التعريفات الجمركية المقابلة على أغلب الدول لتسعين يوما، ما أسفر عن مكاسب ضخمة في سوق الأسهم، وساعد وول ستريت على استعادة تريليونات الدولارات من خسائرها.
علق ترامب تطبيق التعريفات الجمركية على أغلب الدول باستثناء الصين، التي رفع التعريفات المفروضة عليها إلى 125% بدلا من 104%، بعدما ردت عليه برفع التعريفات الجمركية على البضائع الأمريكية إلى 84%. هذا التعليق لا يتضمن التعريفات الشاملة البالغة 10% المطبقة على أغلب الدول، والتي بدأ فرضها في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وكذلك التعريفات الخاصة بالصلب والألومنيوم والسيارات. وقرر ترامب تعليق التعريفات بعدما تواصلت مع الولايات المتحدة أكثر من 75 دولة للتفاوض، وفقا للرئيس الأمريكي.
بفضل ذلك القرار شهد مؤشر ناسداك أفضل أيامه منذ 24 عاما، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة قاربت 10%. وكان الرئيس الأمريكي قد نشر على منصته "تروث سوشيال" في وقت سابق أمس قائلا إن الوقت الحالي "رائع للشراء"، قاصدا بذلك سوق الأسهم. كما ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية بأكثر من 4% نظرا لتعديل المتداولين لتوقعاتهم لقرارات الفيدرالي بخفض الفائدة هذا العام، بعدما أدى تراجع السندات إلى رفع العائدات على المدى الطويل.
كما ارتفعت أسعار النفط بنسبة 4%، بعدما كانت قد وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات، إذ وصلت العقود الآجلة لخام برنت إلى 65.48 دولار للبرميل، وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5% لتصل إلى 62.35 دولار للبرميل. (رويترز)
وقد غطت جميع الوكالات تقريبا هذه الانتعاشة في السوق ومكاسب الأسهم: بلومبرج | رويترز | فايننشال تايمز | وول ستريت جورنال | سي إن بي سي.
تنويهات -
حالة الطقس - يسود طقس معتدل وغائم جزئيا القاهرة اليوم، حيث تسجل درجة الحرارة العظمى 23 درجة مئوية والصغرى 13 درجة مئوية، مع إمكانية هطول أمطار خفيفة، وفق توقعات تطبيقات الطقس.
الأجواء ستكون أكثر لطفا في الإسكندرية، حيث تسجل درجة الحرارة العظمى 19 درجة والصغرى 12 درجة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، من المتوقع أن يستمر الطقس المعتدل في القاهرة والإسكندرية قبل أن ترتفع درجات الحرارة بشكل طفيف اعتبارا من الأحد.
ابدأرحلتك مع إنتربرايز الآن
نوفرلك تقريرا موجزا عن الأخبار والقصص التي تحرك أسواق المال وتشكل أجندات المؤسسات الكبرى، مباشرةإلى بريدك الإلكتروني كل يوم.
هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟
ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.
كما نصدر نشرات متخصصة في قطاعي المناخ واللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.
إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.




