? هل يصل سعر الأيفون القادم إلى 180 ألف جنيه؟ قد نشهد في الفترة المقبلة توجه شركة أبل إلى نقل تصنيع هواتف أيفون إلى الولايات المتحدة، استجابة لدعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة التصنيع إلى الداخل. وحينها قد تبلغ تكلفة تغيير هاتفك إلى الإصدار الأحدث نحو 3500 دولار، أي ما يعادل نحو 180 ألف جنيه بأسعار الصرف الحالية، أي أكثر من ثلاثة أضعاف السعر الحالي البالغ ألف دولار، بحسب ما نقلته سي إن إن عن رئيس أبحاث التكنولوجيا في شركة ويدبوش للأوراق المالية دان آيفز. نقل عمليات تصنيع أيفون إلى الأراضي الأمريكية ليس بالأمر السهل، وقد تتكلف الشركة نحو 30 مليار دولار وتستغرق ثلاث سنوات لتحويل 10% فقط من سلسلة التوريد إلى الداخل الأمريكي، طبقا لآيفز.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

سبب التكلفة الباهظة: تعتمد العمليات العالمية لشركة أبل بشكل شبه كامل على آسيا، إذ يجري تجميع نحو 90% من أجهزة أيفون في الصين، في حين تصنع الشرائح الإلكترونية والشاشات في تايوان وكوريا الجنوبية، إلى جوار الأجزاء التي تصنع في الصين وتجمع هناك. ويحذر آيفز من أن محاولة تكرار هذه المنظومة المعقدة من الموردين ومراكز التجميع داخل الولايات المتحدة قد تفضي إلى كارثية اقتصادية.

القلق يخيم على المستثمرين: تراجعت أسهم شركة أبل بنسبة 23% منذ الإعلان عن التعريفات الجمركية الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تبخر أكثر من 770 مليار دولار من قيمتها السوقية، ودفع بالشركة العملاقة إلى التراجع عن صدارة مؤشر ستاندرد أند بورز 500، وفق ما نقلته بلومبرج.

الأسعار مرشحة للزيادة، حتى لو لم يتغير الوضع: يحذر محللو قطاع التكنولوجيا من أن أبل قد تسعى إلى تحميل المستهلكين تكلفة الرسوم الجمركية المتزايدة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار هواتف أيفون، بغض النظر عن التفكير في نقل عمليات التصنيع إلى الداخل. وتشير تقديرات شركة روزنبلات سيكيوريتيز إلى أن الزيادة قد تصل إلى 43%، بينما يقدم نيل شاه من شركة كاونتربوينت ريسيرش تقديرا أكثر تحفظا بنحو 30%.

الخطة البديلة: كانت أبل قد أعلنت في فبراير الماضي نيتها استثمار 500 مليار دولار في الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة. وتسعى الشركة أيضا إلى توسيع عملياتها في كل من الهند والبرازيل لتقليل المخاطر المرتبطة بالإنتاج، غير أن السوقين تواجهان تحديات خاصة بهما. ففي الهند، تبلغ الرسوم الجمركية على الهواتف الذكية نحو 26%، بينما فرضت على البرازيل رسوم بنسبة 10% فقط، ولكنها تفتقر إلى القدرة التصنيعية الكافية لتجميع أجهزة أيفون، وفقا لما أوضحه نيل شاه.

كيف تستجيب السوق المصرية؟ من المتوقع أن يعتمد عملاء أبل الأكثر ولاء في مصر على أنظمة التقسيط لشراء منتجات الشركة، مما يعزز مبيعات شركات حلول التمويل الاستهلاكي، بحسب ما قاله مدير أول تسويق السلع في شركة بي تك هشام الحناوي لإنتربرايز. ومع ذلك، قد تختلف استجابة الشرائح الأخرى من العملاء، فربما يلجأ بعض محبي أبل إلى شراء الطرازات القديمة، بينما سيبحث العملاء الأقل ارتباطا بالعلامة التجارية عن بدائل أخرى.

شريحة كبيرة من المستهلكين ستتخلى عن منتجات أبل تماما، مدفوعة بوجود أجهزة صينية منافسة محلية الصنع بقدرات لا يستهان بها. كما أنه من المتوقع أن تبدأ سامسونج في تصنيع طرازاتها الفاخرة في مصر خلال العام الحالي، بحسب الحناوي، والتي ستتمتع بأسعار تنافسية وميزات عالية تجذب عددا كبيرا من عملاء أبل. ويتفق محمد مدحت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة تريدلاين مع هذا الرأي، مشيرا إلى أن الضرائب والجمارك المضافة مؤخرا ستجعل منتجات أبل ككل حلما بعيد المنال بالنسبة للسواد الأعظم من مستهلكيها في مصر.

الواقع بالنسبة لموزعي أبل: ينصح مدحت بالتأني ومراقبة الوضع الحالي، فالقرارات الاقتصادية العالمية تتخذ بوتيرة متسارعة، ولكن تطبيقها على أرض الواقع سيكون أبطأ، نظرا لأن تعقيدات سلاسل التوريد تمنح المستهلكين والموزعين مساحة من الوقت قبل أن يضطروا لمواجهة الواقع الجديد.