من أجل أن تحقق مصر أهدافها السياحية، فإن القطاع بحاجة إلى قوة عاملة أكبر وأفضل تدريبا. لدى مصر أهداف طموحة لقطاع السياحة، بما في ذلك زيادة عدد السياح الوافدين من 15.7 مليون سائح العام الماضي إلى 30 مليون سائح سنويا بحلول عام 2030 وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق إلى 500 ألف غرفة من 228 ألف غرفة حاليا. المزيد من السياح يعني الحاجة إلى المزيد من العمالة المدربة بشكل أفضل لإدارة الفنادق وقيادة المجموعات السياحية وغير ذلك، وهو ما تضعه كل من الحكومة وصناعة الضيافة على قائمة أولوياتها.

أيضا، الاستثمار الأجنبي الذي يحتاجه القطاع لن يأتي إلا في حالة وجود مسار واضح لتنمية مهارات القوى العاملة. "السياحة بطبيعتها عمل يتمحور حول الناس، مما يجعل الاستثمار في رأس المال البشري أمرا بالغ الأهمية للنمو المستمر"، حسبما قالت تيريزا نيدرله وكلاجد هاسيمي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لإنتربرايز. وأضافا: "تعد جودة القوى العاملة في مصر عاملا حاسما للمستثمرين الدوليين لتوسيع وجودهم في قطاع الضيافة والسياحة، وتعتبر سياسات التدريب الوطنية المعززة التي تعكس وجهات نظر أصحاب العمل ضرورية لتحقيق ذلك".

القطاع العام استوعب الرسالة بالفعل، إذ قال مسؤول رفيع المستوى في وزارة السياحة لإنتربرايز إن العديد من الجامعات المحلية تعمل بالفعل بشكل استباقي على تطوير مناهجها الدراسية للتكيف مع تغيرات السوق. كما أنها تبذل جهودا لعقد شراكات مع جامعات أجنبية لتحسين برامجها الدراسية — والاعتراف بها في الخارج. بالإضافة إلى ذلك، تقام شراكات بين الجامعات وأصحاب الفنادق لتعزيز التدريب والخبرات العملية المقدمة للطلاب. ومع ذلك، هذا ليس هو الحال بالنسبة لجميع الجامعات، إذ لا تواكب بعض البرامج الدراسية السوق، حسبما قالت المصادر.

تتحرك كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة على ثلاثة محاور لربط برامجها الأكاديمية بسوق العمل بشكل أفضل، وفقا لما قاله عميد الكلية محمد عبد اللطيف. ويشمل ذلك تحديث المناهج الدراسية، ودمج البحوث الجديدة — خاصة في الآثار — وتحديث أساليب التدريس. وقد شهد قسم جديد للتسويق السياحي — يركز على الترويج السياحي — بالفعل اهتماما قويا من الطلاب. كما تجري إصلاحات مماثلة في جامعات الفيوم وحلوان والمنيا، بحسب عبد اللطيف.

استجابت الجامعة لدعوة صناعة السياحة لتعزيز الخبرة العملية، من خلال إطلاق برنامج تدريب عملي يتضمن تعريف الطلاب بالإرشاد السياحي. ويجري اصطحاب الطلاب خارج الفصل الدراسي في زيارات إلى المواقع الأثرية، كما أنشأت الجامعة متحفا خاصا بها يضم 76 نسخة طبق الأصل بهدف صقل مهارات الطلاب. وجرى تعيين أربعة طهاة دوليين لمساعدة طلاب فن الطهي على الاستعداد لمهمة إطعام السياح بميزانيات محدودة للغاية — وهي واحدة من أهم المهام وأصعبها التي تحدد إلى حد كبير ما إذا كانت الفنادق الشاملة يمكن أن تحقق ربحا. وأشار عبد اللطيف إلى حصول 134 طالبا جامعيا مؤخرا على وظائف برواتب مجزية في شركة هيلتون الأمريكية العملاقة للضيافة، ما يقدم دليلا على أن جهودها تؤتي ثمارها.

تذكر - الجامعات المصرية تمنح بالفعل شهادات في التخصصات المتعلقة بالسياحة منذ عقود، إذ تضم البلاد بالفعل عشر كليات في الجامعات المحلية تقدم درجة البكالوريوس في السياحة و18 معهدا متخصصا في هذا المجال. هناك أيضا الكثير من المدارس في جميع أنحاء البلاد التي تقدم شهادات ما قبل المرحلة الجامعية.

تعمل وزارة السياحة أيضا على إطلاق منصة رقمية لإعداد الكوادر العاملة في هذا القطاع، إذ تخطط لإطلاق منصة التدريب والتأهيل هذا العام. وستكون المنصة بمثابة "بوابة رئيسية للتدريب من أجل التوظيف وربط الدراسات الأكاديمية بالتوظيف، نظرا للتوسع الكبير في الأنشطة السياحية والفندقية والتطور الكبير في الاحتياجات"، حسبما قال المصدر لإنتربرايز.

التدريب والتعليم ينبغي أن يواكبا أحدث الاتجاهات في الصناعة — وهنا يأتي دور القطاع الخاص. مع الاهتمام المتزايد بالسياحة الصحية والصديقة للبيئة في الوقت الحالي — ومن يدري ماذا أيضا في السنوات المقبلة — "قد يكون من الصعب انعكاس هذه الاتجاهات على توفير التعليم والتدريب، خاصة عندما يفتقر المعلمون إلى التعرض المباشر لممارسات الصناعة المتطورة"، حسبا قال نيدرله وهاسيمي من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية: وأضافا: "لهذا السبب فإن مشاركة القطاع الخاص في تطوير المهارات تعد أمرا بالغ الأهمية — فالشركات على دراية عميقة بمجال عملها ويمكنها تقييم إمكانات وأهمية الأفكار والاتجاهات الجديدة بشكل أكثر فعالية".

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال المهارات اللغوية تشكل عقبة رئيسية يتعين على الصناعة تجاوزها. يشتكي العاملون في قطاع السياحة باستمرار من ضعف المهارات اللغوية للخريجين ونقص الموظفين المحتملين الذين يتحدثون اللغات التي تحتاجها صناعة السياحة، بحسب تصريحات رئيس لجنة قطاع السياحة والفنادق بالمجلس الأعلى للجامعات علي عمر لإنتربرايز. وأضاف عمر أن الفجوة تنبع جزئيا من ضعف التدريب قبل الجامعي، إلى جانب تكلفة تعليم اللغات على المستوى الجامعي — الذي لا تملك العديد من المؤسسات الميزانية الكافية لها.

ينطبق هذا الأمر على نحو خاص على اللغات الأخرى بعيدا عن اللغة الإنجليزية، إذ أن خطط الحكومة الطموحة منذ عام 2023 لتعليم اللغات الفرنسية والإيطالية والألمانية بالمدارس الحكومية كلغات ثانية في محاولة لمواءمة نظام التعليم المصري مع الاتجاهات العالمية لا تسير في الطريق الصحيح، حسبما قال مصدر حكومي لإنتربرايز. وقد أدى النقص في المعلمين على مستوى البلاد جزئيا إلى تعطيل ما كان من المفترض أن يكون قفزة كبيرة إلى الأمام في تعليم اللغات بالمدارس الحكومية — مما كان سيجعله أقرب إلى ما تقدمه المدارس الخاصة والدولية بالفعل.

لا يزال هناك المزيد من اللغات مطروحة على الطاولة — ولكن ليس قريبا. خطط تدريس اللغات الصينية واليابانية والإيطالية والروسية — وهي لغات يتحدث بها كثير من السياح الوافدين إلى مصر — في المدارس الحكومية قائمة، وفقا لمصادرنا. لكن من غير المتوقع بدء تدريسها في المدارس حاليا؛ إذ يتطلب ذلك المزيد من الوقت لبناء البنية التحتية والكوادر التعليمية اللازمة، وفقا للمصادر.

مشكلة أخرى تواجه صناعة السياحة وهي انخفاض الأجور، الذي يؤدي لطرد المواهب. "الأجور المنخفضة تدفع الخريجين المهرة إلى قطاعات أخرى، حتى مع مطالبة الفنادق بمواهب من الدرجة الأولى"، حسبما قال عمر. واتفق التحالف العالمي للضيافة المستدامة مع الرأي السابق، إذ أخبرنا أن "التحدي الأكبر هو مزيج من التصور والتكلفة والاستقرار الوظيفي... نحن نعمل على تغيير ذلك من خلال ربط التدريب بالنمو الوظيفي الحقيقي والاتصالات بالصناعة".

بدورها، تؤدي الرواتب المنخفضة إلى خفض معايير القبول في البرامج الدراسية المتعلقة بقطاع السياحة، بحسب تصريحات أحد المطلعين على الصناعة لإنتربرايز. وأضاف المصدر أن معايير القبول المنخفضة والدورات غير الممولة جيدا في معاهد السياحة الحكومية تؤثر على جودة الخريجين الذين يدخلون إلى القطاع. وقال أيضا إن قبول طلاب الجامعات بدرجة نجاح 60% لن ينتج كوادر عالية الكفاءة، مضيفا أن هناك حاجة إلى استثمار كبير في التدريب لسد تلك الفجوة.

إلا أن تزويد سوق السياحة المحلية بالعمالة المدربة قد يكون مجرد بداية، إذ تأمل الحكومة في تصدير القوى العاملة في مجال السياحة إلى الخارج قريبا. وتتطلع الحكومة إلى إشراك القطاع الخاص في إنشاء مدارس فندقية تصدر خريجيها إلى الخارج، حسبما قال مسؤول في وزارة السياحة.


أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:

  • تعتزم وزارة التعليم العالي إنشاء معاهد جديدة في بعض المحافظات، التي ستركز على تخصصات علمية عدة مثل الهندسة وعلوم الحاسب الآلي والسياحة والعلوم الصحية التطبيقية. (بيان)
  • تخطط وزارة التربية والتعليم لإنشاء 100 مدرسة مصرية فرنسية بحلول عام 2030، إلى جانب دعم المدارس التي تعتمد اللغة الفرنسية كلغة أولى بالتعاون مع المؤسسات التعليمية الفرنسية. (بيان)