انتهى موسم تسويق بيع القطن لعام 2024-2025 قبل الأوان، مع بقاء كميات كبيرة من المحصول دون بيع، على خلفية عودة شركات تجارة وتصدير القطن من القطاع الخاص لرفض المشاركة في المزادات التي تعقدها منظومة التسويق التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام — من خلال الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج — حسبما قال مصدر في واحدة من كبرى شركات تسويق القطن وأحد أبرز المصدرين خلال حديثه مع إنتربرايز.
موسم أقصر من المعتاد: عادة ما يمتد موسم تجارة القطن في مصر من سبتمبر إلى مارس، لكنه بدأ هذا العام في أواخر أكتوبر وانتهى قبل الأوان في أوائل مارس، مع تراكم المخزون غير المبيع. بقي نحو 460 ألف قنطار غير مبيع خلال الموسم، مع أن وزارة قطاع الأعمال العام أجرت مزادا إضافيا أكثر مما كان مخططا له في البداية، بحسب مصدر حكومي. وانتهى الأمر بشراء الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج كل ما تبقى من إنتاج الموسم دون بيع.
توقفت عملية المزاد مرتين خلال الموسم بسبب نقص مشاركة القطاع الخاص. قاطع تجار القطاع الخاص المزادات الثلاثة الأولى مرتين بسبب أسعار الضمان المرتفعة التي تجاوزت المعدلات العالمية — ونظرا إلى أن معظم القطن المصري يصدر في صورته الخام، ينبغي للتجار أن يحافظوا على قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية، والأسعار المحلية المرتفعة جعلت ذلك صعبا.
الحكومة عطلت منظومة تداول القطن المحلي في نوفمبر وقدمت لاحقا دعما قدره 2000 جنيه للقنطار، مما دفع عددا من التجار والمصدرين من القطاع الخاص إلى المشاركة في المزاد الذي تلا ذلك. ومع ذلك، واجه عديد من التجار صعوبة في تسويقها وانسحبوا في النهاية من المزادات المستقبلية. وقال مصدر في منظومة تجارة القطن لإنتربرايز إن القطاع الخاص اشترى أكثر من 600 ألف قنطار عبر ثلاثة مزادات، لكن التجار لم يتمكنوا من إعادة بيعها بالكامل، مما دفعهم إلى الانسحاب بالكامل من المزادات القليلة الأخيرة للموسم.
يطالب مصدرو القطن المصري والشركات الخاصة بدعم حكومي قدره 4 مليارات جنيه لمساعدة المزارعين على تسويق محاصيلهم بسعر تنافسي. أدى ارتفاع أسعار الضمان وانخفاض أسعار التصدير إلى إغلاق 325 شركة أبوابها الموسم الماضي، فحينها بلغ حجم الخسارة 2000 جنيه لكل قنطار.
الأسعار المرتفعة ليست العامل الوحيد: أثر التأخر في بدء موسم تصدير القطن المصري على الطلب هذا العام — فقد بدأ الموسم في أواخر ديسمبر بدلا من أوائل سبتمبر، مما دفع المشترين الدوليين إلى البحث عن موردين بدلاء.
الأرقام تتحدث عن نفسها: بلغ إجمالي المعروض من القطن هذا الموسم 114 ألف طن، موزعة بين 98.5 ألف طن من حصاد الموسم و16.5 ألف طن مخزون متبق من الموسم الماضي، وفقا لبيانات وزارة الزراعة التي اطلعت عليها إنتربرايز. ومع انتصاف موسم التصدير الآن، بيع 20% فقط من المخزون المتاح. قال مصدر مطلع تحدث إلى إنتربرايز إن الأشهر الثلاثة الأولى من موسم التصدير هي التي تشهد تصدير غالبية الإنتاج — وهي الشهور التي خسرناها بسبب أزمة ارتفاع أسعار الضمان. وأوضح أنه في حالة استمرار هذا الاتجاه، "قد نخسر الموسم بالكامل مع نهايته".
الأمر لا ينتهي عند هذا الحد: لا يقتصر التحدي على شراء فائض مخزون القطن وحسب، بل يمتد كذلك إلى العثور على مشترين بعد الحلج، حسبما قال مصدر حكومي لإنتربرايز. إذ إن مصانع النسيج المحلية في مصر — الحكومية والخاصة — ضعيفة استهلاك القطن المصري، في حين أنها تعتمد في المقابل على الأقطان المستوردة بصورة رئيسية، مما يثير مخاوف بشأن كيفية تعامل الشركة القابضة مع القطن الذي أصبحت ملزمة بشرائه الآن — فالشركة القابضة ملزمة بشراء أي قطن زائد من المزارعين بأسعار مضمونة.
المخزون المتزايد يجعل الأمور أسوأ: اشترت الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج أكثر من نصف إنتاج هذا العام، بالإضافة إلى مخزونها المتبقي البالغ نحو 350 ألف قنطار من القطن الشعر من موسم 2022-2023. قد يؤدي المخزون المتزايد إلى خسائر فادحة إذا ظل غير مبيع وقد تمتد الأزمة إلى الموسم المقبل إذا فشلت الشركة في تصفية هذا المخزون، وفق المصدر الحكومي.
الحل؟ من أجل حل مشكلة تراكم المخزون ومنعها من الانتقال إلى الموسم المقبل، يتمثل الحل الوحيد القابل للتطبيق في تسويق القطن إلى المغازل المحلية، حسبما قال أحد المصادر خلال حديثه مع إنتربرايز. قد تحتاج الحكومة إلى تقديم دعم قدره 1000 جنيه للقنطار لمواءمة أسعار البيع المحلية مع القطن المستورد. ويمكن للمغازل حينئذ غزل الأقطان ثم تسويقها محليا أو لأغراض التصدير.