كابيتال إيكونوميكس ترصد التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات بمصر مع مرور عام على التعويم: عقد فريق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشركة الأبحاث البريطانية كابيتال إيكونوميكس جلسة افتراضية (شاهد 22:51 دقيقة) لمناقشة التقدم الذي أحرزته مصر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المالية بعد مرور عام على قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه وتبني نظام سعر صرف مرن. وتطرقت شركة الأبحاث إلى أحدث القرارات المتخذة على صعيد السياسات والتحديات المستمرة، قبل أن تقدم رأيها بشأن الأسئلة الكبرى التي تتعلق بمستقبل الاقتصاد المصري.
السياسات الجديدة تؤتي ثمارها: "بدأنا نرى تحولا في الأوضاع. فقد سمح التحول في السياسات بتدفق رؤوس الأموال إلى مصر بصورة ثابتة، وأصبح التمويل أكثر استقرارا من خلال تدفقات الاستثمار المباشر، ونحن نرى أخبارا عن توسيع شركات أجنبية استثماراتها وعملياتها في البلاد، كما بدأنا نرى بعض الصادرات تحقق أداء أفضل"، وفق ما قاله كبير الاقتصاديين لدى كابيتال إيكونوميكس جيمس سوانستون، الذي أضاف "لقد انعكس هذا أيضا في قراءة مؤشر مديري المشتريات الأخيرة".
وكان نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر قد واصل التوسع للشهر الثاني على التوالي في فبراير، ولكن بوتيرة أبطأ، مسجلا أول تحسن متتال في ظروف الأعمال منذ أكثر من أربع سنوات. كما تعكس البيانات أفضل بداية لشهرين في عام واحد في تاريخ الدراسة.
.. لكن يبدو أن التقدم في بعض الجوانب قد توقف لعدة عوامل: أثرت خسائر قناة السويس سلبا على ميزان المدفوعات في البلاد، وتزامنت مع التأثير قريب الأجل لتعويم الجنيه، إذ أصبحت الواردات أكثر كلفة، ولم نشعر بعد بتأثير قدرة البلاد الخارجية على التصدير. وفي الوقت ذاته، تسببت السياسة النقدية التقييدية، وارتفاع أسعار الفائدة، والتضخم في تباطؤ النمو الاقتصادي.
لحسن الحظ.. ما حدث في 2016 غير مرشح للتكرار: يبدو أن مصر "خففت قبضتها على عملتها، مما يسمح لها بالتحرك بحرية أكبر"، وفي الوقت نفسه، استمر تشديد السياسة النقدية، "وهي إحدى المجالات التي أحرزت البلاد فيها تقدما مستداما منذ عام 2016"، بحسب ما قاله جيسون توفي نائب كبير الخبراء الاقتصاديين للأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس، والذي أضاف أن التقدم المقارن في برنامج الطروحات الحكومية، والجهود المبذولة لطرح شركات تابعة للقوات المسلحة ضمن البرنامج هي عوامل رئيسية أخرى.
.. وهذا يعزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري: السماح للجنيه بالتحرك بحرية أكبر يعتبر جانبا رئيسيا من النهج الجديد للحكومة الذي يعطي مصداقية لأجندة الإصلاح الأوسع نطاقا في الداخل والخارج، وفق سوانستون. كما يطمئن هذا النهج المستثمرين الأجانب بإمكانية تخطيط الاستثمارات الخاصة بهم في ظل معرفة أن سعر صرف الجنيه يعكس السعر الفعلي للبيع وأنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تخفيضات كبيرة في قيمته مستقبلا.
طفرة الاستثمار الأجنبي المباشر المتوقعة بعد خفض قيمة الجنيه لم تتحقق.. لكن الآفاق المستقبلية إيجابية: "نتوقع تقدما بطيئا وثابتا في الإصلاحات الهيكلية، وأن يرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر أيضا تدريجيا في البلاد. لقد رأينا بعض العلامات الأولية التي تشير إلى أن الشركات تبدي اهتماما أكبر بمصر"، وفق توفي.
.. لا دليل على أن الجنيه مبالغ في قيمته: تتوقع كابيتال إيكونوميكس أن يتراجع الجنيه إلى مستوى 55 جنيها للدولار بحلول نهاية العام. ومع ذلك، "قد نشهد مفاجأة بسبب تدفقات رؤوس الأموال. وإذا تحسن أداء الصادرات بشكل أفضل، فقد ترتفع قيمة العملة".
مستهدفات خفض التضخم قد تتحقق قريبا: تتوقع كابيتال إيكونوميكس أيضا أن يتباطأ معدل التضخم ليصل إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الأشهر المقبلة، ويدور حول هذا النطاق على مدار العام، وفق سوانستون، الذي أضاف أن انخفاض التضخم سيدفع البنك المركزي إلى الشروع في دورة التيسير النقدي خلال أبريل.
تباطؤ التضخم سيكون عاملا أساسيا في قرار لجنة السياسة النقدية: "البيان الأخير الصادر عن البنك المركزي المصري أشار إلى الرغبة في رؤية انخفاض أكثر حدة واستدامة في معدل التضخم الرئيسي، ومع خروج الانخفاضات السابقة في قيمة الجنيه الآن من المقارنة السنوية للأسعار، نشك في أن بيانات التضخم في فبراير ومارس ستوفر لصناع السياسات الدليل على تيسير السياسة النقدية"، وفق ما قاله سوانستون لإنتربرايز في وقت سابق.