💡 الغوث.. لقد احتل الفضائيون موقف الميكروباصات: يفتتح الكاتب والمترجم المصري محمد الفولي روايته الأولى ” الليلة الكبيرة ” – التي صدرت في معرض الكتاب 2025 عن دار ديوان للنشر – بمشهد عبثي يدور في موقف ميكروباصات شعبي، حين يهبط طبق طائر بغتة ليثير الذعر ويغير طبيعة المنطقة العشوائية إلى الأبد.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
ينطلق الفولي من فرضية جدلية: ماذا لو لم يقع أول تواصل بين الكائنات الفضائية وسكان الأرض في الغرب كما تصور معظم أفلام وروايات الخيال العلمي – بل في مساحة عشوائية على أطراف عاصمة بلد متخيل يشبه القاهرة كثيرا، وتحت ظروف تعزل المكان تماما عن محيطه؟ ما الانطباع الذي سيأخذه الفضائيون عن كوكب الأرض، وكيف سيتعاملون معه؟ والأهم، كيف يتعامل الأرضيون معه؟
الحبكة: يحط الطبق الطائر في المنطقة المعروفة باسم “أرض الموقف” دون مقدمات، وقبل أن يفيق سكان المنطقة من ذهولهم، يفرض حجرا كاملا على المكان من خلال قبة زرقاء تحيط به وتعزله عن بقية المدينة، وتمنع دخوله والخروج منه سواء للبشر أو وسائل التواصل المعروفة. ومع تفشي الهلع، يفزع المعلم خشبة الحطاب كبير المنطقة ويد الحكومة الباطشة من أجل التصدي للغزو الفضائي المحتمل، ويجمع كبار رجاله للتشاور في أفضل رد فعل ممكن.
وهكذا تبرز شخصيات مثل علاء بوكس ذراع المعلم اليسرى، وزوجته سماح التي تشبه نسخة فائقة الجودة من الفنانة روبي بالمعايير الشعبية، والحاج طاهر الذي يعرف الجميع أنه أنجس خلق الله، والمستر ناصر التهامي مدرس اللغة الإنجليزية والملقب بشكسبير العرب، ومحمود كتلة الذي تمتزج عضلاته بشحومه في جسد رجراج غريب، وكلها شخصيات غنية لا يبخل الكاتب عليها بالتفاصيل التي تجلبها إلى الحياة أمام أعين القراء بكل وضوح. ومع التوغل في السرد نكتشف أن الفضائيين ليسوا أكبر البلاوي التي تكتنف المنطقة وسكانها، وأن المشاكل التي تستوطنها تعود إلى عصور غابرة لعب فيها السحر دورا كبيرا.
تتميز لغة الفولي – الذي سبق ونشر العديد من الترجمات عن الإسبانية – بالسلاسة، وتخلط العامية بالفصحى في سرد متعدد الطبقات ينجذب له القارئ من الصفحة الأولى. تمزج الرواية بين الغرائبية والواقعية في حبكة أدبية دسمة، تتقاطع تفاصيلها مع حياة القراء اليومية دون أن تنفصل عن العالم الخيالي الذي تتحكم في خيوطه ببراعة شديدة. هذه رواية مليئة بالتويستات الدرامية والمفاجآت التي تقلب سير الأحداث طوال الوقت، وهي جديرة بالقراءة تماما.
أين تقرأونه: ديوان | الشروق | ببليوتك | المصرية اللبنانية.