انقسم المحللون بشأن ما إذا كانت لجنة السياسة النقدية ستخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع. وتوقع بعض المحللين الذين استطلعت إنتربرايز آرائهم أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 100-200 نقطة أساس عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، إذ أشاروا إلى أن تأثير سنة الأساس الإيجابي القوي وتباطؤ التضخم من العوامل التي قد تؤثر على القرار، بينما يرى آخرون أن بيانات التضخم الأخيرة ستدفع البنك إلى الانتظار حتى اجتماع اللجنة المقرر في أبريل. ويرى أربعة من المحللين والاقتصاديين الذين استطلعنا آراءهم أن لجنة السياسة النقدية ستخفض أسعار الفائدة هذا الشهر، بينما قال اثنان آخران إنهما يرون احتمالية مماثلة في اتخاذ القرار، بينما رجح ثلاثة آخرون أن تبقي اللجنة على أسعار الفائدة دون تغيير.
أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 27.25% و28.25% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 27.75%. لم تتغير أسعار الفائدة منذ الزيادة القياسية البالغة 600 نقطة أساس التي أقرها البنك المركزي في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية في مارس الماضي تزامنا مع تعويم الجنيه والاتفاق على حزمة قروض أكبر من صندوق النقد الدولي بعد ذلك بمدة وجيزة.
ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة منذ رفعها في مارس، ولم يغيرها في اجتماعاته اللاحقة التي عقدت في مايو ويوليو وسبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، وأخيرا في ديسمبر.
التضخم يواصل مساره النزولي في يناير.. وإن كان بوتيرة أبطأ: تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية للشهر الثالث على التوالي في يناير، مسجلا 24.0%، مقارنة بـ 24.1% في ديسمبر، ليظل ثابتا عند أدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ ديسمبر 2022. وأرجعت إسراء أحمد، محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس، التراجع في القراءة الأولى في عام 2025 جزئيا إلى ارتفاع أسعار خدمات الرعاية الصحية، وكذلك ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية، وخاصة اللحوم والدواجن، موضحة أن "الأمر قد يرتبط بالعوامل الموسمية". وأضافت أن "بعض التأثيرات الناجمة عن الارتفاع النسبي للدولار منذ مطلع نوفمبر ربما وجدت طريقها إلى الأسعار المختلفة".
ليس ثمة اتفاق حول كيفية تأثير بيانات التضخم على قرار لجنة السياسة النقدية: انقسم المحللون حول ما إذا كانت البيانات الأخيرة للتضخم ستكون كافية لدفع لجنة السياسة النقدية إلى خفض أسعار الفائدة، إذ أن هناك عوامل أخرى تشمل استمرار التوترات الجيوسياسية وتشديد الوضع الخارجي قد تدفع اللجنة إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة. وقد يقرر البنك المركزي أن معدلات التضخم الحالية لا تزال تستلزم الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة. كما أن النمو السريع في المعروض النقدي في مصر ساهم في ارتفاع معدل التضخم، إذ وصل إلى معدل نمو قياسي بلغ 31% في ديسمبر 2024"، حسبما قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.
تأثير سنة الأساس قد يخلق المساحة اللازمة للبنك المركزي لبدء دورة التيسير النقدي: "في حين من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الإنفاق الموسمي بسبب شهر رمضان ومصروفات التعليم إلى الإبقاء على الضغوط التضخمية في فبراير، فإن التأثير الإيجابي القوي المتوقع لسنة الأساس من المتوقع أن يتدخل، مما يوفر نطاقا واسعا نسبيا من سعر الفائدة الحقيقي الإيجابي الذي يسمح للبنك المركزي المصري ببدء التيسير النقدي"، بحسب أحمد. وأضافت: "قد يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار 100-150 نقطة أساس في الاجتماع المقبل". من ناحية أخرى، ترى الخبيرة الاقتصادية منى بدير أن هناك مجالا لخفض أسعار الفائدة بمقدار 100-200 نقطة أساس، لكنها قالت إنه من المرجح أن يتجه البنك المركزي إلى خفضها بنحو 100 نقطة أساس بسبب "الانخفاض الأبطأ من المتوقع في قراءة التضخم".
توقعات قراءة التضخم للشهر الحالي قد تؤثر على قرار المركزي: قراءة التضخم لشهر فبراير — والتي يتوقع البعض أن تشهد انخفاضا حادا على خلفية تأثير سنة الأساس القوي — قد تدفع البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة هذا الشهر، حسبما قال نعمان خالد، المحلل في إدارة البحوث الاقتصادية ببنك الكويت الوطني، متوقعا خفضا يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس يوم الخميس.
ولكن هناك عوامل أخرى تلعب دورا بخلاف الضغوط التضخمية: "بالنظر إلى تشديد الوضع الخارجي والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها المتمثل في احتمال تأخر انتعاش إيرادات قناة السويس وإعلان الولايات المتحدة عن احتمالية تهجير سكان غزة لعدة دول، بما في ذلك مصر، نتوقع أن تبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير"، حسبما قالت هبة منير من شركة إتش سي لتداول الأوراق المالية. وأضافت أن هذه العوامل يمكن أن تهدد تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، "بالنظر إلى مستحقات ديونها الخارجية وفواتير استيراد الطاقة، مما يخلق حاجة للحفاظ على جاذبية تجارة الفائدة".
استقرار سعر صرف الجنيه وتحسن مؤشرات ميزان المدفوعات يمكن أن تكون بمثابة فرصة سانحة للبنك المركزي المصري لخفض أسعار الفائدة دون التأثير سلبا على استقرار العملة المحلية، بحسب أبو الفتوح.
بعض المحللين لا يتوقعون خفض أسعار الفائدة قبل الربع الثاني من 2025: تتوقع مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن يكون أول خفض لأسعار الفائدة في أبريل المقبل وأن يكون هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحا، ولكنها لا تستبعد خفض أسعار الفائدة يوم الخميس، وفقا لما قاله جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز.
الزيادات المرتقبة في الأجور وخفض الدعم قد يكون لها تأثير ضئيل على الضغوط التضخمية: "كان لارتفاع أسعار الوقود والكهرباء تأثير كبير على الأسر والصناعات عندما تزامن مع الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية، ولكن قبل أزمة العملة الأجنبية وتخفيض قيمة الجنيه في عامي 2022 و2023، كان تأثيرها محدودا على التضخم"، حسبما قال خالد. ومع ذلك، أشار محمد عبد العال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إلى أن تأثير حزمة الحماية الاجتماعية المرتقبة والزيادات المتوقعة في الأجور وارتفاع أسعار بعض السلع قد يؤجج التضخم. وقال عبد العال إنه يرى أن لجنة السياسة النقدية قد تتجه إلى أي من الاتجاهين يوم الخميس، لكنه أضاف أنه يأمل أن يشهد خفضا في أسعار الفائدة بمقدار 200-300 نقطة أساس في الاجتماع المقبل أو الاجتماع التالي في أبريل.
ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية سيحد من الاستثمارات مع استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض: سيرتفع سعر الفائدة الحقيقي من 4% في ديسمبر 2024 لأكثر من 16% في فبراير 2025 إذا ظلت أسعار الفائدة الاسمية دون تغيير — مما يعني أن ارتفاع سعر الفائدة الحقيقي اعتبارا من فبراير فصاعدا "سيكون بمثابة كابح لانتعاش الاستثمار"، حسبما قال بنك بي إن بي باريبا في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز. وعلى الرغم من ذلك، فإن الشكوك بشأن توقعات التضخم في مصر ستدفع البنك المركزي على الأرجح إلى أن يواصل اتباع نهج حذر، مما سيؤدي إلى انخفاض تدريجي في أسعار الفائدة خلال عام 2025، بحسب البنك.
على المدى الطويل: بعيدا عن توقعاتهم بشأن أول خفض لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي لهذا العام، فإن المحللين منقسمون حول المدى الذي ستصل إليه دورة التيسير الوشيكة، إذ أن عدم اليقين بشأن العوامل المؤثرة على الاقتصاد المصري يخلق توقعات متباينة حول كيفية اتخاذ لجنة السياسة النقدية قرارها. وقالت بدير لإنتربرايز إنها تتوقع "خفض أسعار الفائدة بمقدار 800-1000 نقطة أساس على مدار العام، بافتراض عدم وجود ظروف غير متوقعة تؤثر على سلة السلع والخدمات المستخدمة في حساب التضخم الرئيسي"، بينما ترى آية زهير من زيلا كابيتال أن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة بمقدار 600-800 نقطة أساس على مدار العام. من ناحية أخرى، تتوقع كابيتال إيكونوميكس "تخفيضات لهذا العام بإجمالي 1600 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الودائع لليلة واحدة إلى 11.25%، وهو أقل بكثير من توقعات إجماع المحللين البالغة 15%"، بحسب سوانستون.