مصر قد تطرح يوم الخميس خطتها لإعادة إعمار قطاع غزة. وقد تتضمن الخطة تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تتولى إدارة القطاع المنكوب من دون مشاركة حركة حماس، وتعاون دولي في إعادة الإعمار دون تهجير الفلسطينيين، والمضي قدما نحو حل الدولتين، حسبما نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مصرية لم تسمها. وستكون الخطة المقترحة البديل العربي المطروح في مواجهة مخطط ترامب لتهجير سكان غزة.

يشمل المقترح أيضا إنشاء منطقة عازلة على طول حدود القطاع مع مصر، ومناطق إقامة مؤقتة، وصندوق محتمل لإعادة الإعمار قد يحمل اسم "صندوق ترامب لإعادة الإعمار". وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد أبلغ ترامب أن المقترح العربي سيكون "أرخص وأسرع" من المقترح الأمريكي، حسبما نقلت وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية أوروبية لم تسمها.

في الأسبوع الماضي، قالت مصر إنها تعتزم "طرح تصور متكامل لإعادة إعمار قطاع غزة، وبصورة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه وبما يتسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب".

ما نعرفه عن الخطة: "الخطة المصرية تنقسم إلى ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بالتعافي المبكر وتكثيف الدعم الطبي والإغاثي، وإدخال المساعدات، وتوفير البيوت المتنقلة لسكان المناطق المتضررة، ثم تبدأ مرحلة إزالة الركام؛ تمهيدا للمرحلة الأخيرة وهي إعادة الإعمار، والتي تعد الأطول وتتطلب تمويلا عربيا ودوليا"، وفق ما قالته لميس الحديدي في برنامجها "كلمة أخيرة" (شاهد 13:14 دقيقة).

"الأيام الـ 12 المقبلة ستكون حاسمة في بلورة المواقف العربية قبل القمة العربية الطارئة المقرر أن تستضيفها القاهرة يوم 27 فبراير الجاري، والتي من المتوقع أن يسبقها اجتماع سداسي في العاصمة السعودية، يضم مصر والسعودية والأردن والإمارات وقطر، ومن المتوقع مشاركة الجانب الفلسطيني، وذلك لوضع التصور النهائي الذي سيجري عرضه على القادة العرب خلال القمة"، وفق ما قالته الحديدي، مشيرة إلى أن "القمة ستناقش مقترح ترامب بشأن إعادة إعمار غزة، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير سكان القطاع".

"الخطة المصرية ستعرض أمام اجتماع الرياض المقرر يوم الخميس المقبل، وترتكز على عنصرين رئيسيين: الأول هو استبعاد حركة حماس من حكم غزة، والثاني هو إعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه"، وفق ما قاله عمرو أديب في برنامج "الحكاية" (شاهد 22:02 دقيقة). وأضاف أديب أن "الخطة تهدف إلى تحقيق استقرار دائم في القطاع المنكوب، مع الحفاظ على حقوق سكانها، منوها إلى وجود عقبتين رئيسيتين أمام الخطة، وقد تعيدان القضية إلى نقطة الصفر، أولهما إمكانية التوصل إلى اتفاق بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية في رام الله بشأن الوضع السياسي الجديد، والثانية ضمان عدم قيام إسرائيل بأي خطوات قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق".

"حماس جاهزة للوصول إلى مقاربات لترتيبات إدارية وسياسية في قطاع غزة، ليس شرطا أن تكون حماس جزءا من هذه الترتيبات، لنزع الذرائع من الاحتلال باستئناف الحرب، وكذا من أجل إطلاق عملية إعمار حقيقية"، وفق تصريحات المتحدث باسم الحركة حازم قاسم لأديب (شاهد 5:46 دقيقة). وأضاف قاسم أن "قدمت مرونة كبيرة في هذا السياق في لقاءات مع الأشقاء في مصر". من جانبه، أشاد أديب بما سماه "التجاوب المحترم من حركة حماس، وموقفها الذي يراعي المصلحة العامة"، لافتا إلى أن خطة إعادة الإعمار تتضمن ابتعاد حماس عن إدارة قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.

مصر لن تقوم بذلك وحدها: تقود السعودية الجهود العربية لوضع خطة لمستقبل غزة، والتي يمكن أن تكون بمثابة بديلا لمقترح ترامب باستيلاء الولايات المتحدة على غزة وتهجير الفلسطينيين قسريا. وقد تشمل المقترحات — التي ستناقشها دول من بينها السعودية ومصر والأردن والإمارات في اجتماع في الرياض قبيل انعقاد القمة العربية الطارئة المقررة في 27 فبراير — إنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة بقيادة دول الخليج، والاتجاه لإقصاء حماس، بحسب ما ذكرته مصادر للوكالة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "يأخذ زمام المبادرة" في وضع الخطة العربية وعرضها على ترامب، حسبما قالت الوكالة نقلا عن مسؤول أردني لم تسمه. ومن خلال تصدر ولي العهد السعودي لتلك الجهود، تتطلع الدول العربية إلى الاستفادة من علاقة القيادة السعودية القوية مع إدارة ترامب، فضلا عن علاقاتها التجارية والسياسية الآخذة في التوسع مع واشنطن.

إدارة غزة والأمن يظلان من النقاط الخلافية الرئيسية: على الرغم من أن حماس أبدت انفتاحها على نقل إدارة القطاع إلى لجنة وطنية، إلا أنها تطالب بأن يكون لها تأثير على تشكيلتها وترفض نشر قوات أجنبية من دون موافقتها. وفي الوقت نفسه، ترفض إسرائيل أي دور لحماس أو السلطة الفلسطينية في إدارة غزة أو تولي مسؤولية الأمن في القطاع، بينما تريد الدول العربية والولايات المتحدة تجنب إرسال قواتها. وتتردد دول الخليج، التي مولت جهود إعادة الإعمار في غزة من قبل، في القيام بذلك مرة أخرى دون ضمانات بأن إسرائيل لن تدمر القطاع مجددا.