? صانع الشهر - كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر نتحدث إلى نضال الزعتري (لينكد إن)، رئيس الشؤون التجارية بمجموعة فاين الصحية القابضة.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

تأسست فاين عام 1958 على يد رجل الأعمال الأردني من أصول فلسطينية إيليا نقل، ودخلت السوق المصرية في عام 1989. تستثمر المجموعة الآن نحو 6 مليارات جنيه في أربعة مصانع متخصصة في صناعة المنتجات الصحية الاستهلاكية سريعة الدوران، بما في ذلك المناديل الورقية وورق المائدة والمطبخ وورق التواليت وحفاضات الأطفال وكبار السن، بالإضافة لمستلزمات الحماية والوقاية الشخصية. ومنذ استحواذ الشركة على إيزي كير المحلية لمستحضرات التجميل في أبريل الماضي، أضافت 3 خطوط إنتاج جديدة إلى مصنعيها في الإسكندرية لترفع إنتاجها السنوي إلى 2500 طن.

تخطط فاين الصحية القابضة للطرح في إحدى البورصات الإقليمية خلال 4 سنوات، وفق الزعتري، مضيفا أن هناك أهدافا استراتيجية تسعى الشركة لتحقيقها خلال العامين المقبلين تمهيدا للطرح، في الوقت الذي تشهد فيه الشركة نموا سنويا قويا على صعيد المؤشرات المالية والمبيعات رغم "كل المشاكل الإقليمية"، على حد قوله.

استراتيجية فاين تركز على فهم احتياجات العملاء بشكل عميق، وتقديم منتجات تلبيها بجودة عالية وسعر تنافسي أيضا. كما تستثمر الشركة بشكل كثيف في قنوات التوزيع القوية والمبتكرة، فضلا عن التواجد الجغرافي الواسع والعمل مع شبكة من الموزعين المحليين لتحقيق تغطية شاملة للسوق المصرية وأسواق التصدير.

مصر تعتبر مركزا إقليميا لفاين الصحية القابضة،  حيث تتواجد بأربعة مصانع، تصدر إنتاجها إلى أكثر من 30 دولة في أوروبا والمملكة المتحدة وروسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، وفقا لما قاله الزعتري. ويأتي هذا بخلاف مصنعين لشركة إيزي كير التابعة لفاين في الإسكندرية، والتي تصدر 80% من إنتاجها من المناديل المبللة إلى 11 دولة. فاين لديها منشآت صناعية في خمس دول أخرى أيضا، هي الأردن والسعودية والإمارات والمغرب وباكستان.

الاتفاقيات التجارية أكثر ما يميز الاستثمار الصناعي في مصر، التي ترتبط بنحو 10 اتفاقيات تجارة حرة مع تكتلات اقتصادية تغطي معظم بلدان العالم، بما في ذلك اتفاقية الكوميسا والجات والاتحاد الأوروبي والدول العربية وتركيا، بحسب الزعتري. وتخطط فاين لتوسيع حجم صادراتها إلى أسواق المغرب وغانا وكينيا ورواندا خلال العام الجاري.

المنتجات الورقية والحفاضات تستحوذ على 30% من الصادرات السنوية، بينما تعمل فاين على تركيب ثلاث خطوط إنتاج جديدة للمناديل الورقية لزيادة الصادرات من مصر إلى 50% من الإنتاج بنهاية عام 2025.

عدم توفر تأمين الصادرات وانتشار البنوك المصرية في أفريقيا من أكثر التحديات التي تعترض التوسع في التصدير، الأمر الذي يتطلب دعما حكوميا على غرار العديد من بلدان العالم، حسبما أشار الزعتري. يضاف إلى ذلك تحديات تشمل القيود اللوجستية وتقلبات أسعار الصرف والامتثال للمتطلبات التنظيمية المختلفة في الأسواق المستهدفة. وعلى الجانب الإيجابي، تدعم الحكومة المصرية نحو 50% من تكاليف النقل لتلك الدول، بالإضافة إلى برنامج دعم الصادرات الذي يمتد إلى مختلف الأسواق.

قاعدة المستهلكين في مصر أكثر ميزة تنافسية لفاين في الخارج، إذ تمتد لأكثر من 100 مليون مستهلك وتمثل ركيزة قوية بدعم من قاعدة الإنتاج الكبيرة، ما يسمح بتغطية الاحتياجات المحلية ومنح الشركة ميزة مقارنة بالمنافسين الآخرين، فضلا عن خفض أثر أي اضطرابات في أسواق التصدير.

منتجات فاين تتمتع بقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية بفضل التزام الشركة بالجودة والمعايير الدولية والابتكار المستمر، فضلا عن التركيز على تقديم منتجات مصممة خصيصا لتلبية احتياجات الأسواق المستهدفة، بحسب الزعتري.

فاين الصحية القابضة تضع مصر كسوق رئيسية، وترى أن لديها إمكانات نمو كبيرة بسبب الكثافة السكانية العالية وزيادة الوعي بأهمية المنتجات الصحية. كما تمتاز السوق المصرية بتوفر العمالة الماهرة بتكلفة تنافسية، وقربها الجغرافي من الأسواق الدولية، وسياسات الحكومة الداعمة للتصدير.

كما تستهدف فاين التوسع في خدماتها لقطاع المؤسسات بمصر، مع التركيز على مناطق مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومحافظات الصعيد والبحر الأحمر، بحسب الزعتري. يتمتع هذا القطاع - الذي يضم 684 عميلا عبر 1200 مؤسسة تشمل الفنادق والمستشفيات والنوادي - بنمو قوي، ويستحوذ على 20-25% من مبيعات الشركة سنويا.

 مجموعة فاين تستورد النسبة الأكبر من المواد الخام، لا سيما لب الورق من أمريكا الجنوبية إذ لا يزرع في البلدان العربية، بينما تعتمد على السوق المحلية في تدبير 50-60% من مواد ومستلزمات التعبئة وأدوات التسويق. كما تصدر الشركة أيضا مواد خام وسيطة إلى مصانعها في السعودية والأردن من مصر، في حين أنها تشتري 80% من المواد الخام الخاصة بمنتجات إيزي من مكونات محلية وذلك لتوافرها في السوق المصرية.

تعويم الجنيه أثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، ولكن استراتيجية المبيعات لدى فاين تركز على تغطية احتياجاتهم وأذواقهم عبر تصميم منتجات متنوعة بجودة عالية ومرونة سعرية، ما مكنها من زيادة حجم المبيعات السنوية وحصتها السوقية أيضا. كما أن اعتماد صناعة المناديل الورقية والحفاضات على المواد الخام المستوردة بنسبة تتجاوز 30% وضع المزيد من ضغوط التسعير وأزمات سلاسل التوريد (على خلفية اضطرابات البحر الأحمر) على المنتجين، الذين تحملوا جزءا من زيادات الأسعار ومرروا معظمها إلى المستهلكين. وتمثل مبيعات المناديل الورقية والحفاضات عبر الإنترنت 10% من مبيعات التجزئة في مصر، وهناك توسع كبير في البيع الإلكتروني محليا وإقليميا، بحسب الزعتري.

الضغوط الاقتصادية خلال الفترة الماضية وفرت فرصا أقوى لتوسع بعض القطاعات خارجيا، وسرعت وتيرة نمو وتوسع الصناعة في مصر، حسبما أفاد الزعتري.

مرونة استراتيجية فاين مكنتها من تجاوز التحديات الإقليمية، بداية من الصراعات والاضطرابات في البحر الأحمر وحتى تعطل سلاسل الإمداد والتحديات الاقتصادية، فضلا عن المنافسة الشديدة وارتفاع تكاليف المواد الخام.

يتراوح حجم منتجات العناية الشخصية المهربة والمقلدة في مصر كالمناديل الورقية بين 5-10% من السوق المحلية، ولكن السلطات الرقابية تشدد قبضتها لتحجيم هذه السوق، طبقا للزعتري.

استخدام الذكاء الاصطناعي يحقق مكاسب كبيرة، إذ وسعت فاين اعتمادها على هذه التقنيات بداية من البحث والتطوير والمبيعات والتسويق وحتى العمليات التشغيلية، ما حقق مكاسب كبيرة للشركة على صعيد المؤشرات المالية والأرباح وكفاءة التشغيل والحصة السوقية أيضا، حسبما أوضح الزعتري.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • آسيا بوتاس الصينية تستثمر 10 مليارات دولار في مجمع للأسمدة الفوسفاتية بصعيد مصر: تخطط شركة آسيا بوتاس الصينية لإنشاء مجمع صناعي لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية في الصعيد، باستثمارات إجمالية تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار. تستثمر الشركة الصينية نحو 1.6 مليار دولار في المرحلة الأولى من المجمع الصناعي، ومن المتوقع الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع في غضون 18 شهرا من بدء الإنشاءات، فيما ستبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمجمع 10 ملايين طن من الفوسفات بمجرد تشغيله بالكامل.
  • أونا إلكتريك تنشئ مصنعا للقواطع الكهربائية بـ 500 مليون جنيه: تعتزم شركة أونا إلكتريك للصناعات الكهربائية استثمار 500 مليون جنيه لإنشاء مصنع لإنتاج القواطع الكهربائية في مدينة العاشر من رمضان، على أن يبدأ تشغيله مطلع عام 2026.
  • مافي تتلقى تمويلا بـ 180 مليون دولار لمجمعها لصناعات الأغذية الزراعية في مدينة السادات: جمعت شركة مافي لتصنيع الحاصلات الزراعية تمويلا مشتركا طويل الأجل بقيمة 180 مليون دولار لصالح مشروعها لصناعات الأغذية الزراعية من مجموعة من البنوك المحلية، بجانب "استثمارات رؤوس أموال من مستثمرين إقليميين".