? حكومات العالم أكثر حرصا على منع استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، بداية من أستراليا التي قررت حظر استخدامها لمن هم أقل من 16 عاما وحتى إيطاليا التي منعت استخدام الهواتف الذكية في المدارس، وفقا لتقرير الجارديان. 95% من المراهقين الأمريكيين لديهم حسابات تواصل اجتماعي، بينما ينشط ثلثهم تقريبا عليها بشكل دائم، بحسب دراسة هيئة الصحة الأمريكية، فهل حان وقت إعادة النظر في كيفية تقديم الأطفال إلى عالم الإنترنت؟

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

الصحة العقلية هي المتضرر الأكبر: هناك علاقة بين أمراض الصحة النفسية ومنصات التواصل الاجتماعي، إذ أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يستخدمون هذه المنصات لأكثر من 3 ساعات يوميا يتضاعف خطر إصابتهم بأمراض الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق. وهو أمر مثير للقلق لأن المراهقين يقضي في المتوسط 3 ساعات ونصف كل يوم على منصات التواصل الاجتماعي، وفق الدراسة.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالإفراط في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي يسبب العديد من المشكلات الصحية، مثل ضعف البصر وتباطؤ التمثيل الغذائي واضطرابات أنماط النوم وضعف التركيز وتراجع العمليات الإدراكية. بل إن تصفح تطبيق تيك توك يشترك مع المقامرة في مبادئ أساسية تجعل منه إدمانا.

العدو الأول لانتباه العقول الصغيرة: استهلاك كميات هائلة من مقاطع الفيديو الصغيرة والريلز يؤثر سلبا على تركيز الأطفال عند أداء الواجبات المنزلية والقراءة أو حتى مشاهدة أفلام طويلة، حسبما نقلت وول ستريت جورنال عن أطباء نفسيين. ولأن القشرة الجبهية – الجزء المسؤول عن اتخاذ القرارات والتحكم في الانفعالات والتركيز وحل المشكلات في الدماغ – لا تصل إلى تمام تكوينها قبل سن 25 عاما، فإن الاضطرابات الناجمة عن استخدام تيك توك بشكل مفرط تكون ضارة بشكل أكبر.

رواد التك فهموا الدرس: العديد من رواد قطاع التكنولوجيا في العالم يمنعون أبناءهم من استخدام الشاشات لمدد طويلة، أو حتى بشكل مطلق. بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت مثلا يحظر على أبنائه استخدام الهواتف الذكية حتى سن 14 عاما، فيما يسمح مارك زوكربيرج مؤسس ميتا لأطفاله بأن يستخدموا الهواتف فقط للدردشة مع أفراد العائلة، أما ستيف جوبز مؤسس أبل فسبق وأكد منع أجهزة الأيباد في منزله لتأثيرها الخطير على الأطفال.

الوقت المناسب؟ قد يكون من الأفضل تطبيق حظر شامل على استخدام الأطفال دون ثلاث سنوات للشاشات، حسبما يوصي تقريرالحكومة الفرنسية. يمكن للأطفال بدء استخدام الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت من سن 13 عاما، أما وسائل التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام وسناب تشات فالأفضل عدم الاشتراك فيها قبل 18 عاما.

ما الذي يمكن للآباء فعله؟ إرساء قواعد بسيطة مثل تحديد أوقات استخدام الهواتف وتخصيص المزيد من الوقت لأنشطة الأسرة الخارجية مثل الرحلات والتسلق والرياضة ولعب ألعاب الفيديو، يمكن أن تسهم في إبعاد الأطفال عن الشاشات وتطوير قدراتهم على الانتباه والتركيز بشكل أفضل. وإن كان الطفل متعلقا بشكل كبير بالهواتف والسوشيال ميديا، ينصح الخبراء بتجربة التوقف التدريجي بدلا من منعه تماما وبشكل مفاجئ.