? عالم تهيمن عليه اللغة الإنجليزية قد يغير من طريقة تفكيرنا: يتحدث واحد من كل خمسة أفراد اللغة الإنجليزية على مستوى العالم، ما يجعلها اللغة الأكثر استخداما على مدار تاريخ البشرية أجمع، بحسب تقرير النيويوركر. فيا ترى ما التأثير الذي قد يخلفه الاستخدام المفرط لهذه اللغة على الطريقة التي نفكر ونتعلم ونتواصل بها؟
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
لطالما أثارت الإنجليزية الجدل على مدار سنوات طويلة، إذ جاء انتشارها مصحوبا بالعديد من المخاوف التي ترتبط بفقدان الهوية لصالح ثقافات تفرضها قوى الغرب الاستعمارية. ويرجع ذلك إلى أن مفاهيم اللغات تكون مرتبطة بثقافات معينة، وبالتالي تربط ناطقيها بهذه الثقافات.
بمرور الوقت، فرض الاقتصاد العالمي تعلم واستخدام هذه اللغة بشكل متزايد، حتى أصبحت فوائد تعلم اللغة الإنجليزية – خاصة في سوق العمل – تفوق بشكل كبير آثارها الأكثر سلبية. وحتى فرنسا التي كانت لفترة طويلة صوتا ناقدا لهيمنة الإنجليزية وتوسعها في أوروبا، سمحت بإدخال مقررات دراسية باللغة الإنجليزية إلى جامعاتها الرسمية.
وبعكس هذا الاتجاه برز فريق من مؤيدي الإنجليزية، إذ روج الناشطون الهنود لتعلمها واستخدامها بين أقلية الداليت – المعروفة أيضا باسم "المنبوذين" – كإجراء مضاد لمواجهة التمييز طويل الأمد الذي تعاني منه، والذي يعتقد أنه متأصل في اللغات الهندية كلها. ويأمل مؤيدو هذا الاتجاه أن تمنح الإنجليزية مستخدميها من الداليت مزيدا من الاحترام والثقة بالنفس داخل المجتمع، وهو ما يؤكده الكاتب الداليتي تشاندرا بهان براساد، مشيرا إلى أن تعلم الداليت للإنجليزية أصبح أعظم حركة جماهيرية شهدها العالم على الإطلاق.
يظل السؤال قائما: ما التداعيات المعرفية لهيمنة اللغة الإنجليزية؟ يمكن إرجاع العديد من مخاوف تأثير الإنجليزية على الفكر إلى اللغويين الأوائل، الذين صاغوا نظريات العلاقة المباشرة بين الكلام والفكر. تشكل هذه النظريات الأساس الذي تستند إليه إدعاءات مفادها أنه إذا كانت اللغة متحيزة جنسيا بشكل معين، فإن الناطقين بها يكونون أكثر ميلا إلى التفكير بمصطلحات معادية للنساء. وبنفس الكيفية، إذا كانت اللغة تفتقر إلى استخدام أفعال أو تكوينات تشير لزمن المستقبل، فلن يكون لدى المتحدثين بها تصورا واضحا عنه.
هذه النظريات دحضها عدد من الأكاديميين مثل ستيفن بينكر، الذي أكد أن التجارب البشرية المشتركة مثل اختراع كلمات جديدة للمفاهيم القائمة، تقدم حججا دامغة تثبت أن اللغة لا تسبق الفكر دائما. ومع ذلك، ثبت أن اللغة تدفعنا – إن لم تكن تجبرنا – على التفكير في اتجاه معين، إذ أظهرت الدراسات أن اختلاف اللغات يؤثر على الطريقة التي يتصور بها المتحدثون مفاهيم الزمان والمكان، لأنها تؤثر بشكل كبير على الأشياء التي نصفها ونركز عليها والكيفية التي نرى بها العالم من حولنا.
مع تبني الإنجليزية على نطاق واسع، كان من الطبيعي ألا تظل على حالها، فقد أعيدت صياغة مفرداتها بشكل يدمج الثقافات التي انتشرت فيها معها. وربما يدل انتشار التعديلات الثقافية واللهجات المختلفة للإنجليزية في مختلف أنحاء العالم على أن علاقة الفكر بالكلام تبادلية، ويؤثر كل منهما على تشكيل الآخر.