🚙 العمل عن بعد.. يا له من ترف: قبل وقت قريب كان العمل عن بعد يمثل ميزة عادلة يحظى بها جميع الموظفين باختلاف مكانتهم داخل الشركة، لكنه أصبح الآن وكأنه ترف يستأثر به أصحاب النفوذ والمناصب العليا فحسب. ففي الوقت الذي يفرض فيه الرؤساء التنفيذيون وكبار المدراء سياسات العودة إلى المكتب على موظفيهم، يتمتع هؤلاء بحرية العمل من منازلهم الفاخرة أو حتى على شاطئ جزيرة نائية، وفق تقرير نيويورك تايمز.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

القيادات تفضل المرونة.. لكن ليس للجميع: يؤمن الرئيس التنفيذي لشركة سيلز فورس للبرمجيات السحابية مارك بينيوف بأنه لا يعمل جيدا في المكتب، ويفضل إدارة أعماله من منزله في هاواي أو كاليفورنيا، بينما يلزم موظفي الشركة بالحضور إلى المكتب ثلاثة أيام في الأسبوع. أما ستاربكس فقد طلبت من موظفيها العودة إلى المكتب ثلاثة أيام في الأسبوع اعتبارا من يناير المقبل، في حين يعمل الرئيس التنفيذي الجديد براين نيكول من منزله على الشاطئ في كاليفورنيا، وتوفر له الشركة طائرة خاصة لنقله - متى أراد - إلى المقر الرئيسي الذي يبعد أكثر من 1600 كيلومتر. لكن ستاربكس تؤكد أن نيكول سوف يلتزم بنفس القواعد المفروضة على الموظفين.

العمل عن بعد يرتبط بمعدل الدخل: منذ انقضاء جائحة "كوفيد-19"، تقلصت أيام العمل عن بعد بالنسبة لموظفي الطبقة المتوسطة في الولايات المتحدة، بينما بقيت شبه مستقرة لمن يتقاضون دخولا مرتفعة، حسبما ينقل التقرير عن بحث بجامعة ستانفورد. إذ أن 5% فقط ممن يتقاضون 10-50 ألف دولار سنويا يمارسون مهام عملهم على بعد يزيد عن 80 كيلومترا من المكاتب، مقارنة بـ 14% من العاملين الذين تتجاوز دخولهم السنوية 250 ألف دولار.

العديد من سياسات العودة إلى المكتب لا تقوم على أساس البيانات، فشركة مثل أمازون - التي تفخر باعتمادها على القياسات والمؤشرات - تواجه صعوبة في تقديم أدلة تدعم فرض سياسة الحضور الشخصي، وتعتمد بدلا من ذلك على مبررات غامضة قائمة على الظن والتفضيل.

هل المشكلة في البيانات نفسها؟ أظهرت الدراسات مؤشرات متباينة في ما يتعلق بتأثير العمل عن بعد والهجين على الإنتاجية، إذ ارتبط العمل عن بعد في بعضها بخسائر تتراوح بين 8-19%، بينما أشارت دراسات أخرى إلى زيادة في الإنتاجية تصل إلى 13% وحتى 17%، وبالتالي لا توفر صورة واضحة عن فوائد المرونة في الحضور إلى المكتب. لكن بعيدا عن معيار الإنتاجية الذي يتغير نسبيا، يؤكد المدافعون عن مرونة العمل أن سياسات العمل عن بعد يمكن أن تسهم في تعزيز المساواة بين الجنسين ودعم العاملين الذين يتحملون مسؤوليات رعاية أحد أفراد الأسرة، فضلا عن توسيع الفرص للعاملين ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بشرط تطبيقها بشكل جيد.

العديد من الشركات تتخذ قرار العودة للمكتب رغبة في طمأنة المساهمين وليس بناء على احتياجاتها الفعلية، وهو ما تؤكده دراسة ضخمة شملت أكثر من 1200 شركة فرضت على موظفيها العودة إلى المكاتب. توصلت الدراسة إلى أن هذه القرارات غالبا ما تكون مرتبطة بضعف أداء الشركة ماليا، وبالتالي تستخدم كإشارة إيجابية للمساهمين بأن القيادات تسيطر على الوضع، بدلا من أن تكون دافعا فعليا لتحسين الأداء.

المفارقة أن ضعف الأداء أثناء العمل عن بعد لا يرتبط بالموظفين العاديين، بل بالرؤساء التنفيذيين. فقد كشفت دراسة شملت أكثر من900 رئيس تنفيذي أنه كلما زادت المسافة بين المنزل محل العمل والمقر الرئيسي للشركة، زاد تراجع الأداء.