? دفعا للنمو.. الحكومة تعطي الأولوية للتوطين الصناعي: تهدف الحكومة إلى توطين العديد من الصناعات المختلفة من خلال زيادة المكون المحلي، عبر تعزيز إسهام القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 14% إلى 20-30% وزيادة قيمة الصادرات إلى 140-145 مليار دولار بحلول عام 2030. ولتحقيق هذه الأهداف، ربطت الحكومة برنامج المساندة التصديرية بالمكون المحلي، مع تقديم حوافز أعلى للصناعات التي تضم منتجاتها مكونات محلية تتراوح نسبتها بين 60-70%، وهو ما يعكس التركيز على تعزيز القيم المضافة داخل سلاسل التوريد المحلية.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

الصناعات المغذية لقطاع السيارات بحاجة إلى إنعاش: يشهد قطاع الصناعات المغذية لإنتاج السيارات تراجعا كبيرا منذ عام 2012، وذلك بعد أن كان قطاعا قويا في السابق ويمثل 40% من سوق السيارات بإجمالي 120 ألف مركبة سنويا، وفقا لما قاله رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات علي توفيق لإنتربرايز. ولكن العديد من الانتكاسات الاقتصادية مثل تعويم الجنيه في 2016 وحملة "خليها تصدي" عام 2019 أدت إلى تراجع الإنتاج وانخفاض الطلب على السيارات، ما تسبب في تقلص الطاقة الإنتاجية للمصانع إلى 25% فقط. ويدعو قادة الصناعة إلى دعم الحكومة لتوطين صناعة السيارات في مصر باعتبارها أساس دفع النمو. وتصل الحوافز الممنوحة للمنضمين إلى استراتيجية توطين صناعة السيارات دعما ماليا يصل إلى 300 ألف جنيه من قيمة السيارة بعد ترخيصها، بحسب توفيق، الذي يطالب بتوجيه دعم مماثل لتقليل واردات مستلزمات الانتاج.

ولكن هناك فرص للتوسع: يرى لاعبو قطاع السيارات أن هناك إمكانيات هائلة لتصنيع هياكل السيارات محليا، من خلال خطة تعاون مقترحة مع الهيئة العربية للتصنيع وهيئة التنمية الصناعية لاستيراد قوالب تصنيع هياكل السيارات من الصاج في مصر، وهذا التعاون يتوقع أن تبلغ تكلفته 6 ملايين دولار على مدى من 4 إلى 5 سنوات. وفي حال تطبيق هذه الخطة، ستزيد نسبة المكون المحلي في السيارات بمعدل 18%، ما يدفع بزيادة المكونات المحلية الإجمالية إلى ما يقرب من 60%. وتبلغ نسبة المكونات المحلية حاليا 28% من الصناعات المغذية و18% من خطوط الإنتاج. ويعد التوسع في توطين مكونات مثل الضفائر الكهربائية والإطارات والزجاج أمرا أساسيا للحد من الاعتماد على الواردات.

الصناعات الهندسية (والمغذية لها) تواجه تحديات أكبر: يواجه قطاع الصناعات الهندسية تحديات كبيرة تشمل ارتفاع تكاليف المدخلات ونقص المواد الخام وعدم كفاية القدرة الإنتاجية المحلية، حسبما ذكر رئيس غرفة الصناعات الهندسية محمد المهندس لإنتربرايز. هناك بعض المكونات المستوردة التي يمكن استبدالها مثل المسامير وبعض القوالب الخاصة بالأجهزة الكهربائية والمنزلية، لكن لا تزال الفجوة قائمة في ما يتعلق بالمواد الخام الأساسية، وفق المهندس. وتتعالى الأصوات الداعية لدمج الاقتصاد غير الرسمي والاستثمار في الإنتاج المحلي ودعم الشركات المصنعة الصغيرة، من أجل تعزيز الاكتفاء الذاتي والحد من الواردات.

القطاع الخاص لا يستطيع تحمل زيادات تكاليف جديدة، خاصة بالنسبة لواردات شرق آسيا التي ارتفعت أسعارها وتكاليف الشحن منها على خلفية ارتفاع معدلات العمالة الصينية، وفق ما أكده لنا رئيس لجنة تعميق الصناعة بغرفة الصناعات الهندسية بسيم يوسف. ويعتبر توطين الصناعات المغذية هو مفتاح جذب الاستثمارات - خصوصا أن الشركات الأجنبية المصنعة ترغب في الاستفادة من إمكانات البلاد - وخفض التكاليف وتعزيز الصادرات، بحسب يوسف.

قطاع الأدوية يعاني: تعتمد صناعة الأدوية على استيراد المكونات الفعالة من الخارج، وخاصة مع هيمنة الصين والهند على الإنتاج العالمي، حسبما أخبرنا رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية علي عوف، مشيرا إلى أن إنتاج المواد الفعالة محليا يعد مكلفا للغاية.

الشراكات هي الحل: يسعى لاعبو القطاع إلى الشراكة مع شركات هندية لإنشاء مرافق تصنيع في مصر وتصدير الفائض إلى أفريقيا، وفق عوف. وأحرز قطاع الأدوية تقدما في تصنيع الأدوية عالية التكلفة، فمن المتوقع إطلاق أول دواء مصري لعلاج الأورام خلال الشهر الجاري، ما يقلل التكاليف بنسبة 60% على الأقل. فيما تهدف الاستراتيجية الوطنية لتوطين تصنيع اللقاحات التي أطلقتها الحكومة مؤخرا إلى تعزيز الصادرات للأسواق الأفريقية، وتأمين اتفاقيات توريد طويلة الأجل بدعم من الإعفاءات الضريبية والحوافز الأخرى.

الدعم الحكومي والتعاون مع القطاع الخاص ضرورة للنجاح: للتغلب على التحديات القائمة، تقدم الحكومة إعفاءات وحوافز لدعم النمو الصناعي، مثل التوسع في إتاحة الأراضي الصناعية وخفض التكاليف الأولية وتقليل رسوم الانتفاع السنوية لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين. ومع ذلك، يؤكد قادة القطاع وجود حاجة إلى التوسع في أدوات التمويل ومشاريع الطاقة المتجددة للتعويض عن ارتفاع تكاليف الكهرباء، إلى جانب توسيع شبكة دعم الصناعات المغذية لضمان زيادة القدرة التنافسية في سلاسل التوريد العالمية.

رهان المستقبل على الاستثمارات الاستراتيجية: يؤكد الخبراء أهمية توسيع الحكومة لنطاق مشاريع الطاقة المتجددة وإعادة تقييم أسعار الأراضي الصناعية وتشجيع الاستثمارات القائمة على التكنولوجيا في قطاعات التصنيع المختلفة، فهذا إلى جانب معالجة نقص المواد الخام وتعزيز الإنتاج المحلي والتكامل مع سلاسل التوريد العالمية، سيسمح لمصر بتطوير قاعدتها الصناعية وتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة آفاق التصدير عبر القطاعات الرئيسية.

العلامات: