تراجع التضخم السنوي للمرة الأولى منذ يوليو: انخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بمقدار نقطة مئوية كاملة إلى 25.5% في نوفمبر، وهو أول تراجع خلال ثلاثة أشهر وأدنى قراءة للتضخم في البلاد منذ ديسمبر 2022، وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
السبب وراء الانخفاض: جاء التراجع مدفوعا بانحسار تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — بمقدار 2.7 نقطة مئوية إلى 24.6% على أساس سنوي، وهو أبطأ معدل له منذ أكثر من عامين. أما على أساس شهري، انخفضت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بمقدار ثلاث نقاط مئوية إلى -1.9% — لتتحول إلى المنطقة السالبة للمرة الأولى منذ مايو الماضي.
قراءة نوفمبر جاءت أدنى بكثير من التوقعات: كان الانخفاض بنسبة نقطة مئوية واحدة أقل بكثير من متوسط توقعات 15 محللا استطلعت رويترز آراءهم الشهر الماضي، والذين توقعوا تباطؤ التضخم بمقدار 0.1 نقطة مئوية عن قراءة أكتوبر إلى 26.4%. كان معظم المحللين التسعة الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم منتصف نوفمبر أكثر تشاؤما، إذ رجح أغلبهم أن ينعكس التأثير الكامل لارتفاع أسعار الوقود وزيادة أسعار التبغ في تفاقم التضخم خلال نوفمبر.
استمر معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الغذاء والوقود — في التباطؤ، ليسجل 23.7% خلال نوفمبر، متراجعا بنسبة 0.7 نقطة مئوية عن قراءة أكتوبر البالغة 24.4%، وفق بيان منفصل صادر عن البنك المركزي. كما تراجع معدل التضخم الأساسي الشهري بمعدل 0.9 نقطة مئوية خلال الشهر، مسجلا 0.4% في نوفمبر.
يتوقع البعض أن يتراجع التضخم إلى خانة الآحاد في الربع الأول من عام 2025: يتوقع جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس استمرار تباطؤ التضخم بصورة طفيفة خلال شهري ديسمبر ويناير قبل أن يشهد انخفاضا كبيرا إلى خانة الآحاد خلال الفترة المتبقية من الربع الأول من عام 2025. ومن المتوقع أن يحدث هذا على خلفية تحسن تأثير سنة الأساس، مع بدء انعكاس تعويم الجنيه في مارس 2024 على المقارنات السنوية.
ماذا يعني هذا بالنسبة لأسعار الفائدة؟ على الرغم من قراءة التضخم المتدنية عن التوقعات، إلا أن غالبية المحللين يتمسكون بأن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري ستقرر تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى عندما تجتمع في 26 ديسمبر، وفقا لبلومبرج. وتوقع أغلب المحللين التسعة الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم منتصف نوفمبر أن يبدأ البنك المركزي دورة التيسير في الربع الأول من عام 2025، كما توقع سوانستون أن يكون أول خفض في مارس. وكان البنك قد أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأخير نهاية الشهر الماضي، قائلا إن “الإبقاء على أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير يعد مناسبا إلى أن يتحقق انخفاض ملموس ومستدام في معدل التضخم”، مشيرا إلى المخاطر الصعودية المحيطة بالتضخم.
قد يؤثر انخفاض التضخم عن المتوقع على مفاوضات البلاد مع صندوق النقد الدولي: قد تؤدي البيانات الجديدة إلى تقويض حجة البلاد لتأجيل خفض دعم الوقود المخطط له في إطار البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، إذ قد يشير انحسار التضخم عن المتوقع إلى أن زيادة أخرى في أسعار الوقود قد لا يكون لها نفس التأثير المتوقع على التضخم. ومن المتوقع أن تنتهي المفاوضات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي قبل نهاية العام.
وحظيت بيانات التضخم باهتمام الصحافة الدولية: رويترز | بلومبرج.