🚙 في عصر المعرفة المفرطة والتكنولوجيا، صار البشر يستهلكون معلومات تفوق قدرة عقولهم على التعامل معها، فرغم أن بيولوجية الجسد قد تكيفت بالفعل مع التغيرات الكبيرة على مدار القرون، إلا أن الدماغ البشري لا يختلف كثيرا عما كان عليه في العصر الحجري، وهو ما يعني أن العقول البشرية لا تزال تكافح من أجل مواكبة التكنولوجيا وكل المعلومات التي تأتي معها، حسبما يرى عالم الأعصاب والكاتب ريتشارد إي سايتويك في كتابه Your Stone Age Brain in the Screen Age.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

تفسير ذلك؟ يؤدي الحمل الزائد الذي يفوق قدرة العقل إلى حرمان الجسم من حالة التوازن الداخلي – والتي تعرف بالحاجة البيولوجية للاستقرار الداخلي – ما يؤدي بدوره إلى الإجهاد والتشتت ثم الخلل في الوظائف الجسدية. لا يعد سايتويك أول من يقول ذلك، بل أصبح من المعروف أن زيادة استهلاك الشاشات الزرقاء – شاشات الهواتف والحواسيب – تعبث بالتوازن الداخلي، وفقا لـ لايف ساينس.

الهواتف الذكية زادت الطين بلة: في عام 2011، وقبل أن ينتشر استخدام الإنترنت على هواتفنا، اكتسب الأمريكيون معلومات تزيد بنحو خمسة أضعاف عن تلك التي كانوا يتعرضون لها قبل 25 عاما. اليوم – ومع وجود الهواتف المحمولة التي تطوي بداخلها عوالم لا نهائية من المعلومات – أصبحنا نعرض أنفسنا وأدمغتنا إلى ما يبلغ حجمه تقريبا 34 جيجابايت من المعلومات يوميا في أوقات فراغنا فقط، وهي كمية المعلومات التي يحتاج اللاب توب العادي إلى أسبوع تقريبا لمعالجتها.

التواصل البصري سهل وسريع، إذ تستغرق المعلومة الواحدة عُشر ثانية تقريبا للانتقال إلى القشرة البصرية في الدماغ – المسؤولة عن معالجة المعلومات القادمة من العين – بينما يستغرق الاتصال السمعي وقتا أطول حتى يتمكن الدماغ من فهم ما يُقال له عبر الأذن. ويعتبر التمرير السريع أو ما يعرف بالسكرولينج أكثر الأنشطة التي تفاقم من الحمل البصري والمعلوماتي بشكل كبير.

ذاكرة البشر < ذاكرة السمك: ليس من الغريب إذن أن تتراجع مستويات انتباه الدماغ، إذ أنه لا يستطيع مواكبة التعرض المستمر والكثيف للشاشات الزرقاء، فضلا عن السرعة التي تتطور بها التكنولوجيا، ما ينتج عنه تراجع شديد في مدى الانتباه، ففي عام 2013 هوت مستويات الانتباه إلى أقل من ثماني ثوان في المتوسط، مقارنة بـ 12 ثانية عام 2000، وفقا لدراسة أجرتها مايكروسوفت، وهو أقل بثانية من مدى الانتباه الخاص بالجولد فيش. كما تؤثر حالة “تبديل الانتباه” – الانتقال مرارا بين محتوى وآخر، سواء من منصة لأخرى أو حتى داخل ذات المنصة بفضل المحتوى القصير– سلبا على قدراتنا المعرفية.

المخاطر كثيرة: لزيادة الضغط على أدمغتنا وتحميلها فوق قدراتها الاستيعابية الكثير من الآثار الجانبية الخطيرة مثل ضبابية وتعطل التفكير وانخفاض التركيز والنسيان. ولأن الخلايا العصبية تحاول باستمرار إعادة تشكيل نفسها، فإن الانقطاع المستمر للتركيز سيقوض قدرة المرء على التأمل والتفكير النقدي على المدى الطويل.