مصر تقترب من الاتفاق مع صندوق النقد بشأن تأجيل المواعيد النهائية للإصلاحات الرئيسية: تجري مصر محادثات مع صندوق النقد الدولي لتعديل الجداول الزمنية للإصلاحات الرئيسية في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، بحسب ما قاله مصدر حكومي لإنتربرايز. ويتوقع المصدر أن يتم وضع مصر على جدول أعمال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قبل عطلة الكريسماس.

الموقف الحالي: تسير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي جيدا، وأشار المصدر إلى أنه هناك "شبه اتفاق". مع ذلك، فالقرار النهائي في يد الدول التي تمتلك أكبر حصة تصويت في الصندوق ويلزم الحصول على موافقتها من أجل تحديد تاريخ صرف الشريحة التالية.

التفاصيل: تتفاوض مصر مع الصندوق بشأن تأجيل زيادة أسعار الوقود المقررة نهاية ديسمبر الجاري إلى أوائل مارس، مع إرجاء الزيادة اللاحقة لها من يونيو إلى سبتمبر 2025. هذا من شأنه أن يدفع الجدول الزمني لإلغاء دعم الوقود بالكامل إلى يونيو 2026 بدلا من ديسمبر 2025، بحسب المصدر، مشيرا إلى أن مثل هذا القرار من المرجح أن يساعد في خفض التضخم في هذه الأثناء.

السبب: تخفيف التزامات مصر بزيادة أسعار الوقود في عام 2025 قد يساعد على خفض التضخم إلى أقل من 20% بحلول نهاية العام المقبل، لا سيما من خلال تثبيت أسعار السولار.

التضخم آخذ في الانخفاض، لكن الأوضاع لا تزال متقلبة للغاية: أشارت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي خلال اجتماعها في نوفمبر أنه رغم عودة ديناميكيات التضخم إلى طبيعتها وتحسن توقعات التضخم تشير إلى أن التضخم سيواصل مساره الهبوطي، لكنها حذرت من أن بعض المخاطر الصعودية التي لا تزال قائمة بسبب التدابير المالية والتوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية.

هناك مشكلة رئيسية واحدة فقط - فاتورة دعم الوقود المتزايدة لدينا. ارتفع دعم الوقود بنسبة 232% على أساس سنوي ليصل إلى 28.5 مليار جنيه في الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2024 على الرغم من ثلاث جولات من رفع أسعار الوقود منذ بداية 2024. من المتوقع أن تتجاوز فاتورة دعم الوقود في مصر مخصصات الميزانية البالغة 154.5 مليار جنيه، ومن المرجح أن تتخطى 200 مليار جنيه بحلول نهاية العام بسبب قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية. كما صرفت وزارة المالية 53 مليار جنيه إضافية لوزارة البترول لسداد مستحقات الشركاء الأجانب وتأمين الشحنات البترولية، لتكوين احتياطي استراتيجي.

هذا هو مصدر القلق الرئيسي لصندوق النقد الدولي: في الوقت الذي عزا فيه مصدر إنتربرايز الارتفاع إلى زيادات أسعار النفط العالمية وانخفاض قيمة الجنيه ونمو الطلب على الوقود في الصيف، فقد أوضح الصندوق سابقا أن إلغاء دعم الوقود هو معيار رئيسي لتقييم برنامج الإصلاح الاقتصادي لدينا.

جهود لخفض الطلب: تحاول الحكومة توسيع مبادرات دعم تحويل السيارات التقليدية للعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، مع توسيع توصيلات الغاز الطبيعي إلى المنازل لخفض واردات غاز البوتاجاز والتحكم في استهلاك الوقود. تظهر وثيقة اطلعت عليها إنتربرايز في وقت سابق خطط لتحويل 455 ألف سيارة خلال السنوات الأربع المقبلة — بمتوسط 113 ألف سيارة سنويا — وتوصيل 1.2 مليون منزل بالغاز الطبيعي كبديل أرخص من أسطوانات الغاز. يمكن أن يوفر التحول إلى الغاز الطبيعي ما بين 30 ألف جنيه و49 ألف جنيه سنويا للفرد، بخلاف التوفير الإضافي لميزانية الدولة، بحسب الوثيقة.

حماية المستهلكين ذوي الدخل المنخفض من تأثير ارتفاع الأسعار أحد الشواغل الرئيسية، وأشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أكتوبر إلى أن تدابير الدعم "ستستمر حتى بعد الوصول إلى نقطة التوازن". كما تناقش الحكومة حزمة دعم اجتماعي محتملة كجزء من ميزانية الدولة المقبلة والتي من المقرر أن تُقدم إلى البرلمان في مارس، بحسب المصدر. كما أن إدارة التضخم واستقرار الأسعار وتشجيع الاستثمار تظل على رأس أولويات البلاد، بحسب المصادر.