أداء متباين في تحقيق أهداف التنمية في 2024: في الوقت الذي أحرزت فيه مصر تقدما في أهداف عدة للتنمية المستدامة، لا يزال هناك عمل كبير مطلوب لبلوغ أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وفق تقرير الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2024 الذي نشر مؤخرا. يشير التقرير إلى التقدم الحاصل في مبادرات الطاقة النظيفة في مصر، لكن أهداف عدة متعلقة بالمناخ وأهداف اجتماعية أخرى لا تزال متأخرة عن الجدول الزمني — بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية والإقليمية.

ما هي أهداف التنمية المستدامة؟ أهداف التنمية المستدامة هي إطار عمل عالمي اعتمدته الأمم المتحدة في عام 2015 يهدف إلى معالجة 17 هدفا مترابطا يغطي القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية. لكل هدف من هذه الأهداف غايات ومؤشرات محددة، إذ يجري تقييم البلدان على أساس التقدم الذي تحرزه في مجالات مثل الحد من الفقر والطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة.

حول نظام تسجيل أهداف التنمية المستدامة: اعتمادا على كيفية تسجيل البلدان من أصل 100 في كل هدف من أهداف التنمية المستدامة — والتي إلى مؤشرات عدة — يحصل البلد إما على درجة حمراء (لا تزال هناك تحديات أساسية)، أو برتقالية (لا تزال هناك تحديات كبيرة)، أو صفراء (لا تزال هناك تحديات)، أو خضراء (تم تحقيق هدف التنمية المستدامة). وتقسم أيضا الاتجاهات لكل بلد إلى مؤشرات ملونة، إذ يشير اللون الأحمر إلى انخفاض التقدم، ويشير اللون البرتقالي إلى الركود، ويعكس اللون الأصفر تحسنا معتدلا، ويشير اللون الأخضر إلى أن الدولة تسير على المسار الصحيح أو تحافظ على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مصر تسير على الطريق الصحيح بشكل أو بآخر: شهد ترتيب مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة تراجعا طفيفا هذا العام، مع تحسن متواضع في بعض المجالات وتراجع في مجالات أخرى. وجاءت النتيجة الإجمالية للدولة 69.2 في عام 2024، بانخفاض طفيف عن 69.6 في العام الماضي، ما يضعها في المركز 83 من بين 167 دولة شملها التقرير. مع ذلك، فإن هذا الترتيب يضع مصر في مرتبة أعلى من متوسط الدرجات الإقليمية البالغ 65.6 ويجعلها تتقدم على معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تأتي بعد تونس والمغرب والإمارات والجزائر.

ترتبط خمسة من هذه الأهداف ارتباطا مباشرا بالبيئة، هي الهدف 7 (الطاقة النظيفة وميسورة التكلفة)، والهدف 11 (المدن والمجتمعات المحلية المستدامة)، والهدف 13 (العمل المناخي)، والهدف 14 (الحياة تحت الماء)، والهدف 15 (الحياة في البر). أما من حيث الاتجاهات، فقد حصلت الدولة على درجة برتقالية في مجال الطاقة النظيفة وميسورة التكلفة والمدن المستدامة — ما يعني أنه لا تزال هناك تحديات كبيرة. وقد حصلت على اللون الأحمر — ما يشير إلى وجود تحديات كبيرة — في أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالحياة تحت الماء والحياة على الأرض. وعلى صعيد أكثر إيجابية، حصلت مصر على درجة صفراء في مجال العمل المناخي، مع وجود مؤشرات على أن البلاد تحرز تقدما معتدلا في وضع هدف التنمية المستدامة الخاص بالعمل المناخي على المسار الصحيح.

وأشار التقرير إلى تحديات كبيرة لا تزال قائمة فيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة للطاقة النظيفة وميسورة التكلفة، لا سيما بسبب رسوخ مستويات انبعاثات الكربون وعدم وجود تحسينات في حصة الطاقة النظيفة من مزيج الطاقة في البلاد. وفيما يتعلق بالعمل المناخي، يشير التقرير إلى ضعف التقدم المصري في خفض انبعاثات الكربون للحد الذي يضعها على المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ماذا تفعل مصر في هذا الصدد: تعمل الحكومة على خطة لخفض الانبعاثات الكربونية بنحو 17 مليون طن سنويا من خلال إغلاق عدد من محطات توليد الكهرباء باستخدام الوقود الأحفوري بقدرة 5 جيجاوات بحلول عام 2025، في إطار أهداف محور الطاقة ببرنامج “نوفي”.

تعمل الحكومة على دفع الطاقة النظيفة والحلول المناخية من خلال مشروعات ومبادرات عدة تهدف إلى دمج مزيد من الطاقة النظيفة في الشبكة الوطنية، والحد من الانبعاثات، وتشجيع الاستثمارات الخاصة في المشاريع الخضراء. لقد رأينا الحكومة تضع خطة شاملة لإضافة 28 جيجاوات من الطاقة المتجددة إلى مزيج الطاقة في البلاد على مدى السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، منها 3-4 جيجاوات من المنتظر أن تدخل على الشبكة القومية بحلول الصيف المقبل، والاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون، والتي تحدد كيف يمكن للبلاد تحقيق أهداف طموحة للاستحواذ على ما بين 5-8% من سوق الهيدروجين النظيف العالمي بحلول عام 2040. كما أن سوق الكربون الطوعي الأول في مصر وأفريقيا قد بدأ العمل به، وقد بدأت هيئة الرقابة المالية في إدراج مشاريع جديدة لخفض الكربون منذ الشهر الماضي. وتتوقع الحكومة أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 18.6% من إجمالي مزيج الطاقة في مصر بحلول العام المالي 2026-27، مقارنة بـ 11.5% في العام المالي الماضي، و13.8% متوقعة للعام المالي الحالي، وتستهدف أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.

ولكننا متأخرون في مجال المدن المستدامة: فشلت مدن مصر في تحقيق غايات أهداف التنمية المستدامة — التي تقيّم سلامة المدن والمجتمعات الأخرى وشموليتها واستدامتها — ما استحق الحصول على درجة حمراء. على وجه الخصوص، أشار التقرير إلى ركود التقدم المحرز في مكافحة التلوث وتمكين الوصول إلى وسائل النقل العام في جميع أنحاء البلاد.

اعتُبر الهواء في مصر من بين الأكثر تلوثا في العالم العام الماضي وفق تقرير جودة الهواء العالمي لعام 2023 الصادر عن شركة آي كيو أير، الذي قال إن متوسط تركيز PM2.5 في البلاد بلغ رقما قياسيا بلغ 42.4 – 8.5 أضعاف الإرشادات السنوية لجودة الهواء التي وضعتها منظمة الصحة العالمية. وقد وضعت الحكومة الجديدة نصب أعينها خفض مستويات التلوث، مع خطط لإنشاء مزيد من أنظمة مراقبة تلوث الهواء والضوضاء وإيجاد حلول لمشكلة صرف المخلفات في النيل والمسطحات المائية الأخرى.

الحياة البرية والبحرية لم تصل بعد أيضا إلى أهداف التنمية المستدامة، وفق التقرير. ويولي هدف الحياة تحت الماء — الذي حصلت مصر بشأنه على التصنيف الأحمر — أولوية للإدارة المستدامة للأرصدة السمكية ومستويات تلوث المياه وحماية التنوع البيولوجي البحري، حيث شهدت مصر نموا متباطئا في مجال تلوث المحيطات والاستغلال المفرط للأرصدة السمكية. شهدت درجة مصر في أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالحياة على الأرض — باللون الأحمر أيضا — ركودا في درجة مصر المنخفضة بالفعل في مجال حماية الأراضي، إذ كانت 38.8% من المواقع البرية الهامة للتنوع البيولوجي هي فقط المحمية حتى عام 2023.

كيف تتفوق مصر على بقية دول المنطقة؟

التقدم الذي أحرزته مصر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة يعكس التحديات المشتركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يواجه العديد من جيراننا عقبات كبيرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة البيئية — خاصة في مجالات الطاقة النظيفة وميسورة التكلفة والمدن المستدامة والحياة تحت الماء والحياة على الأرض، إذ تشير الدرجات الحمراء والبرتقالية بأغلبية ساحقة إلى تحديات كبيرة.

الجانب المشرق من التوقعات الإقليمية القاتمة إلى حد ما هو أنه عند النظر إلى مصر جنبا إلى جنب مع الدول المجاورة، فإن أداء مصر جيد جدا في فئتين رئيسيتين. أكسبنا التوسع في مجال الطاقة المتجددة تصنيفا أعلى في مجال الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة من كل دول المنطقة باستثناء البحرين والأردن والكويت والإمارات العربية المتحدة، والتي تتساوى في تصنيفها مع التصنيف البرتقالي.

كما أن تصنيفنا الأصفر للعمل المناخي يضعنا على قدم المساواة مع دول مثل الجزائر والأردن والمغرب وتونس، وفوق المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر — التي حصلت جميعها على التصنيف الأحمر.

كيف تقارن مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مستوى العالم: على الصعيد العالمي، تعمل مصر وبلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على سد الفجوة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الرئيسية، ومع ذلك لا تزال متأخرة عن مناطق مثل شمال أوروبا وشرق آسيا. ويكشف مؤشر أهداف التنمية المستدامة لعام 2024 أن دول الشمال الأوروبي مثل فنلندا والسويد والدنمارك تواصل ريادتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.


فيما يلي أهم الأخبار المرتبطة بالحفاظ على المناخ لهذا الأسبوع:

  • “بلستكا” توسع عملياتها في خمس محافظات جديدة: تعتزم شركة بلستكا الناشئة المتخصصة في تكنولوجيا النظافة، التوسع في عملياتها في محافظات الغربية والدقهلية والإسكندرية والمنيا وأسيوط بحلول عام 2025. (المال)
  • مصر تدشن مصنعا لتحويل ألياف الموز المعاد تدويرها إلى علب كرتونية: يعمل مصنع تابع لوزارة الإنتاج الحربي على إعادة تدوير ألياف الموز لتحويلها إلى علب كرتونية، على أن تتولى شركة بابيريوس أستراليا شراء الإنتاج وبيعه محليا وتصديره للأسواق الخارجية. (وزارة الإنتاج الحربي)
  • تخطط شركة إيكاروس إليكتريك لإنفاق 430 مليون جنيه على الأقل لإنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية مزودة بعدد 600 شاحن سريع بحلول عام 2031. (جريدة المال)